ذكرت صحيفة "الديار" أنّ "رئيس الجمهورية جوزاف عون سيزور غدا الخميس روما والفاتيكان حاملا قضايا لبنان، من المفاوضات والوضع الجنوبي، الى بحث مصير قوات "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان، لمنع الفراغ الامني المرتقب نهاية العام الحالي".
وفي هذا الاطار، أشارت مصادر بعبدا لـ"الديار"، إلى أنّ "الرئيس عون يعوّل كثيرا على هذه الزيارة، حيث سيطالب بدعم لبنان في المفاوضات مع إسرائيل، ونيل ضمانات لوقف التصعيد العسكري، والحصول على دعم اوروبي كبير للجيش اللبناني، الذي هو الجهة الاساسية في تثبيت الامن".
ولفتت إلى أنّ "الرئيس عون سيطلب أيضا من البابا لاوون الرابع عشر مواصلة الزخم الروحي للبنان، من خلال علاقاته مع عواصم القرار، بهدف إيقاف الحرب وتنفيذ مطالب لبنان المحقة في المفاوضات، خصوصا انّ روما استضافت جولات تفاوضية مباشرة بين لبنان وإسرائيل في مقر السفارة الأميركية".
وأعربت المصادر عن أملها في أن "تؤدي الزيارة الهادفة الى نيل التزام إيطالي بدور أكبر في الجنوب، من خلال المشاركة من جديد في قوات اليونيفيل وفي آلية التحقق، خصوصاً انها مرشحة للقيام بدور مباشر في هذه الآلية، وهذا يعطي ايجابيات كثيرة للزيارة مع التعويل الكبيرعلى لقاء الرئيس عون والبابا لاوون".
من جهتها، ركّزت أوساط كنسيّة لـ"الديار"، على أنّ "لا شك في انّ لقاء اي مسؤول لبناني مع البابا سينتج اجواءً ايجابية دائما، لانه مهتم بالتقارير التي تتحدث عن وضع لبنان، والتي تصله تباعا من السفير البابوي والمعنيين الروحيين، لذا يعمل على مساعدة لبنان وإبقائه مثالا للعيش المشترك ونموذجاً للتعدّدية، كما يهتم كثيرا بوضع المسيحيين في المناطق الحدودية، ويشدّد على ضرورة بقائهم في ارضهم، اذ لا يجوز ان تفرغ تلك المناطق من سكانها كما يردّد قداسته دائما، ويشدّد على ضرورة فتح قنوات الحوار بين اللبنانيين للتقارب والتوافق، من اجل تحقيق الاستقرار في بلدهم وصولا الى السلام، لذا يواصل التحرّك مع العواصم الغربية لوقف الحرب ونجاح المفاوضات بالطرق الديبلوماسية".
وتابعت: "البابا مهتم كثيراً بمستقبل المسيحيين في لبنان، بحيث يرفض ان تؤدي الصراعات الإقليمية الى إضعاف الوجود المسيحي في لبنان، أو الى دفعهم للهجرة كما حصل في السنوات الاخيرة من هجرة مسيحية، سجلّت اعلى نسبة بين الطوائف اللبنانية، لذا يكرّر الكرسي الرسولي الدعوة الى وقف الحروب وفتح قنوات الحوار، من اجل تثبيت الصيغة اللبنانية وحمايتها، والحفاظ على التوافق المسيحي- الاسلامي، ورفض تحويل لبنان الى ساحة للصراعات الاقليمية يدفع ثمنها دائما عن غيره".
وختمت المصادر الكنسية: "الفاتيكان ينظر بقلق الى الانقسامات السياسية والطائفية، ولذلك طالب دائماً بأن يعمل كبار المسؤولين اللبنانيين، على إبقاء التواصل والحوار بين كل الاطراف اللبنانية، لانهم وحدهم سيخلّصون بلدهم من الهلاك".
لماذا يغيب رجّي دائماً عن رحلات عون؟
في السياق، أفادت "الديار" بأنّه "كلّما زار رئيس الجمهورية جوزاف عون بلد ما بدعوة رسمية، تشخص الأنظار الى أعضاء الوفد المرافق له. والسؤال الذي يجري التداول حوله هو، لماذا تستثني الرئاسة وزير الخارجية والمغتربين بوسف رجي من ضمن الوفد المرافق؟".
وأوضحت أنّه "يُسمع من هنا وهناك عتب على رئيس الجمهورية جوزاف عون من بعض المقرّبين أو الداعمين سياسيا لرجّي، سيما أنّه جرت العادة على ما يقولون، أن يضمّ الوفد الرئاسي وزير الخارجية في الزيارات الرسمية الكبرى، لضمان التنسيق الديبلوماسي المباشر. فلماذا يستثني الرئيس عون وزير الخارجية من محطاته الخارجية، على غرار ما فعل أخيراً في زياراته إلى كلّ من واشنطن ثم تركيا، والفاتيكان هذا الأسبوع وسواها؟".
وأشارت مصادر سياسية مطلعة على موقف قصر بعبدا للصحيفة، إلى أنّ "لرئيس الجمهورية الحرية المطلقة في اختيار فريق عمله المباشر، الذي يرافقه إلى الخارج. والقرار يعود له وحده بتحديد أعضاء الفريق المُرافق، بحسب ما تقتضيه الحاجة السياسية والبرنامج المحدّد لكلّ زيارة. فليس في صلاحيات رئيس الجمهورية، وفق ما ينصّ عليه الدستور، أي مادة تُلزم الرئيس باصطحاب وزير الخارجية، أو أي وزير آخر ضمن الوفد المرافق له".
وذكرت أنّ "المادة 52 من الدستور تنصّ على أنّ رئيس الجمهورية «يُمثّل الدولة في المحافل والزيارات الرسمية العليا، بوصفه رمز وحدة الوطن وقائد الدولة»، ولا تأتي هذه المادة على ذكر الوفد المرافق له أو إلزامه باصطحاب وزراء أو وزير معيّن ضمن الوفد. من هنا، لا بدّ من احترام موقف الرئاسة في ما تجده مناسباً خلال زياراتها إلى الخارج".
ورأت المصادر نفسها أنّ :كلّ ما يُقال عن توتّر العلاقة بين الرجلين غير صحيح، لأنّ الرئيس عون يكتفي عادة بفريق عمله ومستشاريه، ولا يوسّع الوفد ليشمل وزراء في الحكومة. والجميع يعلم بعلاقة الرئيس عون الجيّدة مع رئيس الحكومة وجميع الوزراء بدون استثناء، وليس من أي شيء شخصي بين عون وأي من وزراء حكومة الرئيس نوّاف سلام. كذلك، فإنّ الزيارات التي قام بها الرئيس عون أخيرا لم تتضمّن توقيع اتفاقيات بين وزارات البلدين، ليُضمّن الوفد وزراء معيّنين، الأمر الذي يحصل في حال توقيع اتفاقيات ثنائية خلال بعض الزيارات الرسمية".
وكشفت أنّه" جرى طرح اسم رجّي للمشاركة ضمن الوفد المرافق، غير أنّ رئيس الجمهورية فضّل عدم اقحام أي وزير في أي من جولاته الخارجية، التي غالباً ما تكون بدعوة شخصية.. ولهذا لم يختر عون سوى فريقه، كونه يريد العمل ضمن نطاق ضيًق، ليتمكّن من حصر المهام والمسؤوليات. ولهذا يقتصر الوفد عادة على مستشاريه وفريق عمله والمواكبين الإداريين والإعلاميين".
كما اوضحت أنّ "بموجب القواعد الدبلوماسية، إنّ هذا النوع من الزيارات يُركّز غالبا على لقاءات ثنائية مباشرة ومحدّدة بين رئيسي الدولتين. وهذا يعني أنّ البروتوكول لا يتطلّب حضور وفد وزاري موسّع، الأمر الذي يجعل الرئيس عون يكتفي خلال زياراته الرئاسية بالفريق الأمني والاستشاري الخاص بقصر بعبدا، فضلاً عن الفريق الإعلامي اللصيق بالرئاسة".
وتلفت المصادر الى انه في بلد الزيارة، يستعين الرئيس عون بسفير لبنان وبطاقم السفارة في الدولة المضيفة، لتولّي القيام بالتنسيق الميداني وترتيب اللقاءات والملفات الديبلوماسية.
وما يجده البعض تبايناً في الرؤية السياسية حول بعض الملفات بين عون ورجّي، تنفيه المصادر، مؤكّدة أنّ لا علاقة له، في حال وُجد، بقرارات الرئاسة.
الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل
أفادت مصادر مقربة من الرئاسة لصحيفة "الشرق الأوسط" بأنّ "عون يبدأ زيارته إلى إيطاليا بلقاء البابا لاوون الرابع عشر، الخميس، على أن يلتقي الجمعة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني"، مشيرة إلى أنه "سيعرض أمام البابا الذي سبق أن عبّر عن قلقه حيال الأوضاع اللبنانية، مختلف المعطيات السياسية والاجتماعية، كما سيطلب دعمه للبنان، انطلاقاً من التأثير المعنوي الذي يتمتع به على المستوى الدولي".
وبيّنت أنّ "لقاءات عون مع المسؤولين الإيطاليين، فستكون مناسبة كي يشكرهم على استضافة إيطاليا جولات المفاوضات، وأن يبحث معهم الوضع في الجنوب وملف قوات «اليونيفيل»، لا سيما أن روما وباريس سبق أن طرحتا مبادرة بشأن قوة بديلة في حال عدم التمديد للقوات الدولية. كما سيطلب عون استمرار الدعم الإيطالي للبنان، في ظل الدور البارز لإيطاليا داخل «اليونيفيل»، سواء من خلال قيادة القوة أو حجم المشاركة الإيطالية فيها".
















































