أشارت صحيفة "​الرياض​" السعودية إلى أنه "في يوم الخميس استضافت الرياض اجتماعاً لكبار المسؤولين من ​الصين​ ودول مجلس التعاون، في أول اجتماع لهم منذ بداية الحرب. وكان هناك موضوعان رئيسيان، الأول متابعة تنفيذ برنامج العمل المشترك المتفق عليه منذ انعقاد ​القمة الخليجية​ - الصينية في كانون الأول 2022، والثاني تداعيات الحرب، خاصة إغلاق مضيق هُرمز، فالصين أكبر المتضررين بعد دول المجلس، إذ كانت قبل الحرب تستورد 42 بالمئة من احتياجاتها النفطية عبر المضيق".

ولفتت إلى أن "الصين أدانت اعتداءات ​إيران​ على دول المجلس وإغلاقها للمضيق. كما تواصلت مع إيران على جميع المستويات، لإيقاف تلك الاعتداءات والتوقف عن تهديد الملاحة البحرية. ولكن من المؤسف أنها ترددت في دعم الجهود الدبلوماسية الخليجية، ففي شهر اذار، امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن 2817، الذي أدان هجمات إيران بوصفها "خرقاً للقانون الدولي وتهديداً جسيماً للأمن والسلام"، وأدان إغلاقها ل​مضيق هرمز​. ولكن حينما قدمت دول المجلس لاحقاً مشروع قرار مخصص لحرية الملاحة، استخدمت الصين، مع روسيا، حق النقض، مما تسبب في شلل جزئي للجهود الدبلوماسية الدولية".

وأوضحت أن "دول المجلس كانت تتطلع إلى أن تلعب الصين دوراً أكثر فاعلية، خاصة أنها تتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران ودول المجلس، كما أنها تدعم بقوة حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، اللذين تعتمد عليهما الصين بشكل كبير في تجارتها الدولية".

وأشارت إلى أنه "مع أن العلاقات الدبلوماسية بين دول المجلس والصين الشعبية بدأت منذ عقود، إلا أن العلاقات الاقتصادية كانت متواضعة بادئ الأمر، فلم تتجاوز ملياري دولار عام 1992، قبل أن تتصاعد بوتيرة مذهلة بعد ذلك، فأصبحت الشريك التجاري الأول لدول المجلس، وبلغ التبادل التجاري العام الماضي نحو 319 مليار دولار، وهو ما يتجاوز إجمالي التبادل التجاري مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معاً، وهما الشريكان التقليديان لدول المجلس".

ورأت أن "مما ساعد على هذا التطور السريع في العلاقات الخليجية - الصينية الاهتمام الذي توليه القيادة الصينية للروابط مع المنظومة الخليجية، فحين زار الرئيس الصيني ​جان زمان​ المملكة عام 1999، حرص على لقاء المسؤولين في المجلس، وكذلك فعل الرئيس ​هو جينتاو​ عامي 2006 و2009، وبالمثل الرئيس الحالي شي جنبنغ عام 2016"، مضيفة: "ومع النجاح الباهر في التبادل التجاري، يسعى الجانبان لتعميق علاقاتهما، فقد شارفت مفاوضات ​التجارة الحرة​ على الانتهاء، ومتى ما دخلت حيز التنفيذ سيكون هناك تكامل بين الأسواق الخليجية والسوق الصينية بما تقدمه من فرص للتجار والمستثمرين".

ولفتت إلى أن "دول المجلس تتطلع إلى زيادة ​الاستثمار​ات المتبادلة وإزالة المعوقات أمامها. فما زالت أرقام الاستثمار متواضعة، حيث تبلغ استثمارات الصين في المنطقة نحو 6 بالمئة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية، أما استثمارات الدول الخليجية في الصين فتبلغ نحو 4 بالمئة فقط من إجمالي الاستثمارات الخليجية الخارجية"، مشيرة إلى أن "العلاقات الاقتصادية ليست سوى أحد المكونات في الشراكة الاستراتيجية التي تم الإعلان عنها في الرياض في كانون الأول 2022، في القمة التاريخية الأولى بين قادة دول المجلس والرئيس الصيني، إذ تم حينها الاتفاق على خطة خمسية للعمل المشترك، تشمل بالإضافة إلى الشراكة الاقتصادية التعاون السياسي والأمني والدفاعي، والأرصاد، والفضاء، والطاقة النووية وغيرها".

وأضافت: "بالمقابل فإن توقيع الصين عام 2021 على ​اتفاقية استراتيجية​ طويلة الأمد مع إيران، أمر يثير التساؤل بسبب عدم تأثيرها على السلوك الإيراني، خاصة حين نرى إيران تستبيح أراضي جيرانها، ومضيق هرمز، وتضرب بالمواثيق الدولية عرض الحائط".

وأوضحت أنه "مازالت نصوص هذه الاتفاقية سرية، ولكن يُعتقد أنها تشمل زيادة استثمارات الصين في إيران، وثمة قلق بأنها قد تتضمن التعاون العسكري. فمع أن هناك مؤشرات على انخفاض مبيعات الأسلحة الصينية لإيران، وأن التعاون النووي بينهما أصبح محدوداً، إلا أن التقارير الغربية تشير إلى استمرار إيران في تلقي المواد ذات الاستخدام المدني - العسكري المزدوج، والتي يمكن أن تستخدم في الصواريخ البالستية".

واعتبرت أنه "بسبب ضعف اقتصاد إيران وعزلتها إقليمياً ودولياً، لم يؤدِ توقيع الاتفاقية الاستراتيجية إلى زيادة في التبادل التجاري، بل انخفض من 45 مليار دولار عام 2011، إلى 15 مليارا عام 2025، وهو ما يعادل 5 بالمئة فقط من حجم تجارة الصين مع دول مجلس التعاون".

وتابعت: "ركز كبار المسؤولين يوم الخميس على تطوير توصيات عملية لمعالجة هذه المواضيع، وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين الصين ودول المجلس في جميع المجالات. وسوف تُرفع هذه التوصيات إلى الوزراء في اجتماعهم القادم، ضمن التحضير للقمة القادمة المزمع عقدها خلال المستقبل القريب".