أكد وزير الإعلام بول مرقص، أن "العلاقات اللبنانية الإماراتية دخلت مرحلة جديدة من التعاون والشراكة"، مشيرًا إلى أن "الزخم الحالي يمثل فرصة للانتقال من المساعدات والتبادل التجاري إلى الاستثمارات المباشرة وإعادة الإعمار والنهوض".
ورداً على سؤال، قال في حديث إلى قناة "سكاي نيوز عربية"، إن "الملتقى الاقتصادي اللبناني الإماراتي، بمشاركة وفد إماراتي رفيع برئاسة وزير الدولة للتجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي، يعكس صفحة متجددة من بناء الثقة بين الإمارات ولبنان"، لافتًا إلى أن "زيارة الوفد الإماراتي هي نتيجة لعودة ركائز الدولة إلى لبنان وإعادة بناء الثقة في هذا العهد الرئاسي ومع هذه الحكومة".
وأوضح مرقص أن "هذه المرحلة بدأت مع زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى دولة الإمارات في 30 نيسان 2025"، مشيرًا إلى أن "الزيارة أثمرت رفع حظر سفر المواطنين الإماراتيين إلى لبنان، ثم استئناف استقبال الطائرات الإماراتية في مطار رفيق الحريري الدولي، والتي قام شخصيًا باستقبال طلائع رحلاتها"، لافتًا إلى أن "زيارة رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام للإمارات، بعد نحو شهر، ثم زيارته الجديدة في مطلع شباط 2026، دفعت العلاقات نحو منحى مثمر".
وشدد الوزير مرقص على "أهمية السوق الإماراتية بالنسبة إلى لبنان، باعتبارها متقدمة بين أسواق الصادرات اللبنانية، فضلًا عن كون الإمارات «بوابة على الخليج وآسيا وأفريقيا»".
وقال إن العلاقات لم تعد تقتصر على المساعدات التي "لم تبخل بها دولة الإمارات على لبنان، خصوصًا المساعدات الإنسانية التي قدمتها عقب جولات الحروب، بل باتت تحمل أوجهًا استثمارية جديدة".
وأضاف: "انتقلنا إلى مرحلة الشراكة، وليس مرحلة التجارة فحسب"، موضحًا أن "آفاق الاستثمار بين البلدين أصبحت واعدة، وأن الوقت الحالي مناسب لدخول السوق اللبنانية، حيث إن لبنان يمر بمرحلة التعافي، إذ بدأ الخروج من الأزمة المالية والنقدية والمصرفية التي عصفت بالبلاد، بانتظار أن يبلغ مستوى الاستقرار المنشود".
وتابع مرقص أن "العهد الرئاسي يتميز بوضوح الرؤية والأهداف، ووضع لبنان على «طريق الحل»، رغم التحديات الجسيمة وتداعيات الحرب الأخيرة".
ورأى أن "المرحلة الراهنة تمثل وقتًا مناسبًا للاستثمار، لأن السوق اللبنانية تمر بعملية إعادة بناء للثقة، بالتزامن مع عودة الدولة تدريجيًا إلى الإمساك بزمام الأمور وتعزيز حضورها على المستوى الدولي".
ولفت إلى "الإصلاحات التي بدأت بها الحكومة، ومنها الإصلاحات المصرفية التي لم تبلغ أوجها بعد، وإلى رزمة من الإجراءات"، موضحًا أن "المستثمر يحتاج إلى الاطمئنان إلى بيئة آمنة ومستقرة تقوم على عدد من العناصر، منها استقلال القضاء وحرية ونزاهة الإعلام الذي يمتاز به لبنان"، مشيرًا إلى "تحديث هذا القطاع مع صدور قانون الإعلام الجديد منذ أيام قليلة". وقال: "إن القانون الجديد يحمي الحرية التي نحرص عليها ويحافظ في الوقت عينه على بيئة الاستثمار".
وأشار إلى "وجود إدراك لبناني لأهمية تعزيز التواصل مع العالم الخارجي"، مستشهدًا بـ"انفتاح الأسواق الخارجية، ومنها السوق السعودية، أمام المنتجات اللبنانية، وعودة الصادرات إلى الخليج نتيجة الجهود الحكومية اللبنانية وتعاون الدول الخليجية".
وأكد مرقص وجود "جسر طبيعي" بين لبنان والإمارات، يقوم على العلاقات البشرية، خصوصًا مع عمل أعداد كبيرة من اللبنانيين في قطاعات الاقتصاد والأعمال والإعلام داخل الإمارات.
وقال: "إن اللبنانيين العاملين هناك يساهمون في إدارة مؤسسات إعلامية وفي مسيرة التقدم، ويشعرون بأنهم في وطنهم، مع حرصهم على احترام القوانين والأنظمة المعمول بها".
وأضاف مرقص أن "لبنان يريد طي صفحة الحرب، وإعادة النازحين إلى قراهم وإعمار تلك القرى"، معربًا عن أمله في "مساهمة إماراتية سخية في العودة والنهوض وإعادة الإعمار".
وأكد أن العلاقات بين البلدين "لم تكن خلال السنوات العشرين الماضية أفضل حالًا مما هي عليه في العهد الرئاسي الحالي"، مشيرًا إلى أن "زيارة الرئيس جوزاف عون وما أعقبها من زيارات لرئيس الحكومة نواف سلام والوزراء أسست لهذا التطور".
وأوضح أنه زار الإمارات أكثر من مرة "لتنشيط التعاون الإعلامي"، مؤكدًا "حرص الرئاسة والحكومة في لبنان على الحفاظ على متانة العلاقات وتبديد أي عوائق قد تعرقل تطوير التعاون الاستثماري والتجاري".
وختم بالتأكيد أن "المرحلة المقبلة ستفتح المجال أمام الاستثمارات الذكية القادرة على المساهمة في إعمار لبنان ونهوضه وعودة المؤسسات إليه، والاستفادة من التجربة الإماراتية الرائدة في المنطقة".





















































