حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من تفاقم أزمة سوء التغذية بين الأطفال في اليمن، ولا سيما في المناطق الشمالية، في ظل تراجع خدمات الرعاية الصحية والتغذية ونقص التمويل الإنساني، مشيرة إلى ارتفاع أعداد الأطفال الذين يصلون إلى المرافق الصحية وهم يعانون من سوء تغذية حاد ومضاعفات طبية خطيرة.
وأوضحت المنظمة أن أكثر من عقد من النزاع والتدهور الاقتصادي ترك الأطفال في أنحاء اليمن أمام مستويات مقلقة من سوء التغذية، فيما دفعت التخفيضات الكبيرة في التمويل الإنساني عدداً من الجهات المقدمة لخدمات الصحة والتغذية إلى تقليص أنشطتها أو وقفها، خصوصاً في شمال البلاد.
وبحسب أطباء بلا حدود، أدى تراجع الخدمات إلى اضطرار عائلات إلى قطع مسافات أطول للحصول على العلاج، فيما يصل بعض الأطفال إلى المستشفيات بعد تطور حالاتهم وظهور مضاعفات خطيرة، بينها الحصبة والتهابات الرئة والإسهال والقيء وصعوبات التنفس والتغذية.
وأشارت المنظمة إلى أن الاستجابة الإنسانية في اليمن عانت نقصاً مزمناً في التمويل خلال السنوات الأخيرة، تفاقم مع التخفيضات الكبيرة في المساعدات الدولية منذ عام 2025، بما فيها المساعدات الممولة من الولايات المتحدة وتخفيضات جهات مانحة أخرى.
وفي أجزاء من محافظتي حجة والحديدة، أوقف بعض مقدمي الخدمات أنشطتهم أو قلصوها، ما أدى إلى نقص الموظفين والإمدادات في عدد من المرافق الصحية، وحدّ من قدرة الأطفال المصابين بسوء التغذية على تلقي العلاج في الوقت المناسب.
وكشفت أرقام المنظمة عن ارتفاع لافت في الحالات خلال النصف الأول من عام 2026. ففي مستشفى السلام في خمر، استقبلت فرق أطباء بلا حدود بين كانون الثاني وحزيران 1296 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات طبية، مقارنة بـ798 طفلاً خلال الفترة نفسها من عام 2025، أي بزيادة بلغت 62 في المئة.
وخلال الفترة نفسها، عالجت مراكز التغذية العلاجية المتنقلة التابعة للمستشفى 1775 طفلاً يعانون من سوء التغذية، بينهم 1251 طفلاً مصاباً بسوء التغذية الحاد الوخيم و524 بسوء التغذية الحاد المعتدل.
وفي مستشفى عبس العام بمحافظة حجة، عالجت فرق المنظمة 1245 طفلاً يعانون من سوء التغذية خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، ووصل كثير منهم وهم يعانون من مضاعفات طبية.
كما سجلت حالات سوء التغذية لدى الأمهات ارتفاعاً كبيراً، إذ زادت حالات القبول من 689 حالة خلال عام 2025 إلى أكثر من 1260 حالة في النصف الأول من 2026، ما يزيد، بحسب المنظمة، المخاطر على الأمهات وحديثي الولادة، بما فيها احتمالات الولادة المبكرة.
وفي المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود في المخا بمحافظة تعز، شُخّص 4909 أطفال بسوء التغذية الحاد بين كانون الثاني وحزيران 2026، بينهم 1637 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم و3236 من سوء التغذية المتوسط.
أما في محافظة الحديدة، فسجلت المنظمة ارتفاعاً حاداً في حالات سوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات، إذ عالجت خلال ستة أشهر فقط أكثر من نصف إجمالي عدد الحالات من هذا النوع التي سجلتها طوال عام 2025.
ولفتت أطباء بلا حدود إلى أن حالات سوء التغذية ترتفع عادة في نيسان، قبيل موسم العجاف الزراعي في اليمن، إلا أن الزيادة الحادة المسجلة هذا العام تشير إلى أن العوامل الموسمية تتزامن مع تدهور الظروف المعيشية وانخفاض فرص الحصول على الرعاية الصحية.
وقالت رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في اليمن، أينور أبسيميتوفا، إن فرق المنظمة تعالج الأطفال، لكن الحالات التي تصل إليها "ليست سوى غيض من فيض"، مؤكدة أن مواجهة أزمة سوء التغذية تتطلب تمويلاً مستداماً ودعماً مرناً من الجهات المانحة وشراكات أقوى لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
ودعت المنظمة الجهات المانحة والفاعلين في المجال الإنساني إلى الحفاظ على دعم خدمات علاج سوء التغذية وصحة الأطفال، محذرة من أن استمرار تراجع الرعاية الصحية الأولية والمجتمعية قد يجبر مزيداً من الأسر على قطع مسافات طويلة بحثاً عن العلاج، فيما قد لا يصل الأطفال إلى المستشفيات إلا بعدما تصبح حالاتهم شديدة.



















































