ترأس مفتي الجمهوريّة اللّبنانيّة الشّيخ ​عبد اللطيف دريان​ جلسة الوفود الرّسميّة في المؤتمر الدّولي الّذي تقيمه الأمانة العامّة لدور وهيئات الإفتاء في العالم في ​القاهرة​، وألقى بحثًا بعنوان: "التأصيل المقاصدي للأسرة وبناء المرجعيّة الشّرعيّة المعاصرة".

وأشار إلى أنّ "​الأسرة في الإسلام​ لبنة من لبناته الأساس، بصلاحها يصلح المجتمع، وبفسادها يفسد"، مركّزا على أنّ "الأحكام التشريعيّة المقاصديّة سياج مانع من الاختراق، وقاعدة حامية للأفراد، ومنهج مواكب لتطوّر المجتمعات. فالحياة الأسريّة عنوانها أنّها تجمع ولا تفرّق، تبني ولا تهدم، تُصلح ولا تُفسد، وتحقّق للمجتمع المسلم الطمأنينة والاستقرار، وتنأى به عن التفكّك والانهيار".

وأوضح المفتي دريان أنّ "الأسرة وعاء للحضارة والثّقافة، وعنوان للمحافظة على القيم، وطريق لمعرفة أنماط السّلوك الّتي يتبعها المرء في حياته. ولقد بيّن الإسلام حقوق وواجبات الأسرة، بما يحفظ التوازن بين أفرادها، من خلال المقاصد الشّرعيّة والأحكام التكليفيّة المتعلّقة بها، ومعرفة المنعطفات الخطيرة نتاج التغيّرات الاجتماعيّة في ظلّ الثّورة التكنولوجيّة وعصر الرّقمنة".

ولفت إلى أنّ "محاكاة الآخر في عاداته وتقاليده دونما ضوابط وقواعد، اضحت منطلقًا خطيرًا وإشكالًا كبيرًا في حياة الأسرة، بل ربّما تعثّرت العلاقة بين الزّوجَين منذ اللّحظة الأولى، وولدت فراغًا وضياعًا وتشتتًا. فالتحدّيات جسام، والمدلهمات عظام، ولا تؤمن الأسرة من التصدعات إلّا من خلال معرفة الحقوق والواجبات، بمعرفة مقاصد التشريع وأحكامه".

كما شدّد على أنّ "هذه لا يمكن الحياد عنها، بل لا يقبل تمييعها، لأنّه عليها تدور حركة الحياة الإنسانيّة الرّوحيّة والنّفسيّة والفكريّة والاجتماعيّة والفرديّة والجماعيّة".

واعتبر دريان أنّه "لا بدّ من التناغم والتوائم من قبل المرجعيّات الدّينيّة للمحافظة على الأسرة، وبناء جيل قادر على تحصين المجتمع علميًّا ودعويًّا، وهذا ما تقوم به دور الفتوى في العالم الإسلامي، لإيجاد مجتمع مواكب لكلّ جديد، محافظ على ثوابته، مدرِك للمخاطر والتحدّيات المعاصرة؛ في ظلّ التحوّلات الرّقميّة والثّورة التكنولوجيّة".