خصّص موقع "أكسيوس" الأميركي مقالًا بقلم الصحافيّة ماريا كوري، تناول الانقسام الحاصل ضمن فريق عمل الرّئيس الأميركي دونالد ترامب الخاص بالذّكاء الاصطناعي، وذلك حول قضيّة الاستراتيجيّة الواجب اتباعها للتعامل مع قمة العشرين. وفي ما يلي ترجمة للمقال:
التقى مسؤولون في إدارة ترامب في قمة الابتكار لمجموعة العشرين هذا الأسبوع لإظهار موقف موحد بشأن قيادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. لكن التوترات بين وزارة التجارة ومكتب السياسات التقنية في البيت الأبيض، بدأت تظهر فعلاً في الكواليس. فالادارة الأميركية تريد أن يحذو العالم حذوها في سياسة الذكاء الاصطناعي، فيما تكافح في الوقت نفسه الانقسامات داخل الولايات المتحدة.
ضمّت القمة الوزارية للابتكار التابعة لمجموعة العشرين، بعض أبرز الشخصيات في قطاع التكنولوجيا، إلى جانب مسؤولين من أقوى دول العالم. وقدّم مسؤولون ومديرون تنفيذيون الولايات المتحدة بوصفها نموذجاً مثالياً للدول الأخرى في مجال الذكاء الاصطناعي، في مقابل النهج الأكثر تشدداً الذي يتبعه الاتحاد الأوروبي.
وعزا مايكل كراتسيوس مدير مكتب البيت الأبيض لسياسة العلوم والتكنولوجيا، التقدم الذي أحرزته الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى "أطر سياسات مرنة" تشجع الاستثمار الخاص وتوفّر وضوحاً تنظيمياً.
تتنافس وزارة التجارة ومكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا (OSTP) على النفوذ في أجندة إدارة ترامب المتعلقة بسياسة الذكاء الاصطناعي، ولا تزال قرارات تنظيمية رئيسية في انتظار التنفيذ، في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن تقديم رسالة واضحة إلى الخارج.
وقال متحدث باسم البيت الأبيض لوقع "أكسيوس": "هذه أخبار غير صحيحة. يعمل فريق الرئيس بشكل وثيق معا بعضهم البعض لإبراز القيادة الأميركية على الساحة العالمية بصفتنا الدولة المضيفة لمجموعة العشرين هذا العام".
وأضاف: "يقود وزارة التجارة ومكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا معاً قمة الابتكار لمجموعة العشرين، التي كانت مثمرة وناجحة".
وتابع المقال: "أبرز اليوم الأول من القمة الانقسام بين مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا ووزارة التجارة، بما في ذلك الطريقة التي ينظر بها كل طرف إلى الآخر، إضافة إلى ارتباك واضح في الرسائل المتعلقة بمراكز البيانات. وتملك وزارة التجارة بعض أهم أدوات إدارة ترامب المتعلقة بسياسة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مكتب الصناعة والأمن (BIS) ومركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي.
ووصف مصدر مطّلع على طريقة تفكير الإدارة، مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا بأنه جهة تضم "مفكرين"، لكنه لا يملك الصلاحيات التنظيمية التي تتمتع بها وزارة التجارة.
وكان الانقسام واضحاً أيضاً في برنامج القمة، إذ تولّى كراتسيوس (مايكل مستشار الرئيس الاميركي للعلوم والتكنولوجيا) عن قيادة جدول أعمال اليوم الاول، وأجرى محادثات افتراضية مع كل من: إيلون ماسك، ورئيس مجلس إدارة Google DeepMind ديميس هاسابيس، والرئيس التنفيذي لشركة Meta مارك زوكربيرغ.
أما وزير التجارة هوارد لوتنيك، فتصدر المشهد في اليوم الثاني للاجتماع، حيث استضاف جلسات حوارية غير رسمية مع الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia جينسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان، والشريك المؤسس لشركة Anthropic توم براون، والرئيس التنفيذي لشركة Palantir أليكس كارب.
وفي مقابلة مع "أكسيوس"، شدد لوتنيك على أنه حاول المجيء بأشخاص مثيرين للاهتمام للغاية، ولكن بالحضور الشخصي فقط. وتابع: " يعرض الجميع المشاركة عبر الفيديو. لكن، اذا لم تكن مستعداً لركوب الطائرة والمجيء والانضمام فعلياً وحضورياً الى المكان الذي تجتمع فيه أكبر 20 دولة في العالم، فلا بأس".
وقال كراتسيوس للصحافيين: "نحن فريق واحد".
امتد الافتقار الواضح إلى التنسيق بين مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا ووزارة التجارة إلى الرسائل التي تبنتها القمة بشأن مراكز البيانات، وهي قضية سياسية شائكة بالنسبة إلى الإدارة. وقال مصدر مطّلع على طريقة تفكير الإدارة، إن كراتسيوس أثار موضوع مراكز البيانات خلال محادثته مع ماسك، رغم وجود خطط لتجنب هذا الموضوع، وذلك عقب منشور للرئيس ترامب على منصة "تروث سوشال" قال فيه: "دعوا البيانات تحكم (let Data Reign)".
وقال المصدر إن المسؤولين أرادوا تجنب القضية لأنها تحولت إلى نقطة خلاف في الانتخابات النصفية، ولأن ممثلين صينيين كانوا في عداد الحاضرين.
ولاحقًا كرر كراتسيوس موقف ترامب، قائلًا للصحفيين إن مراكز البيانات هي في نهاية المطاف "قرار يتخذه المجتمع"، ويمكن أن تحقق فوائد محلية إذا قام مزودوها بتوفير الطاقة اللازمة لتشغيلها بأنفسهم.
تضغط الولايات المتحدة على الدول الأخرى للتريث في فرض تنظيمات على الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي لا تزال فيه إدارة ترامب تناقش اسلوبها الخاص في الإشراف على أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً. وقد أنهى البيت الأبيض إعداد إطار لمراجعة بعض "النماذج المتقدمة" قبل نشرها، لكنه لم يعلن عنها للجمهور حتى الآن.
ولا تزال الإدارة تناقش عناصر أساسية في نهجها لتنظيم الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك اقتراح إنشاء هيئة تنظيمية للذكاء الاصطناعي شبيهة بهيئة FINRA، إلى جانب بديل لقاعدة إدارة الرئيس السابق جو بايدن الخاصة بـانتشار الذكاء الاصطناعي، والتي تنظم تصدير رقائق هذا النوع من الذكاء والنماذج المتقدمة.
في الفترة التي سبقت القمة، قال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة "رويترز" إن بلاده ستضغط على الدول الأعضاء لعدم إنشاء هيئات تنظيمية جديدة للإشراف على تطوير الذكاء الاصطناعي".
وقال ديفيد ساكس، وهو مستشار خارجي لترامب في هذا المجال إنه يعارض إنشاء هيئة تنظيمية جديدة للذكاء الاصطناعي.
وتابع: هناك بالفعل، في اعتقادي، شبكة كثيفة من القوانين التي تنطبق على الذكاء الاصطناعي.
بالتالي، إن مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي على الصعيد العالمي يتشكل وسط صراعات على النفوذ داخل واشنطن.






















































