وجّه رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان فريد زينون، نداءً إلى وزير الطاقة والمياه جو الصدي، مطالبًا باتخاذ قرار سريع وعادل ينصف موزعي الغاز ويحمي استمرارية هذا القطاع الحيوي.
وقال زينون: "إذا كانت وزارة الطاقة والمياه مطّلعة على الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات وكلفة التشغيل التي يتحملها موزعو الغاز، فإن المطلوب منها اتخاذ قرار سريع وعادل. أما إذا كانت لا تعلم بحجم هذه المعاناة اليومية، فالمشكلة أكبر وأخطر، والمطلوب عندها أن تستمع مباشرة إلى أهل القطاع".
وأشار إلى أن النقابة سبق أن تقدمت بكتاب رسمي إلى وزارة الطاقة والمياه، وتم تسجيله أصولًا في قلم الوزارة، إلا أنه حتى تاريخه لم يصدر أي جواب أو موقف واضح بشأن المطالب المطروحة، معتبرًا أن استمرار تجاهل الكتاب والمعاناة لم يعد مقبولًا.
وأوضح زينون أن "كلفة المحروقات باتت تشكل عبئًا يفوق قدرة الموزعين على الاستمرار، في ظل ارتفاع أسعار المازوت والبنزين، بالتوازي مع ارتفاع كلفة الصيانة والأعطال والإطارات والتصليح والتأمين وسائر أعباء التشغيل".
ولفت إلى أن" شاحنات موزعي الغاز ليست سيارات خاصة، بل آليات ثقيلة تعمل يوميًا لمسافات طويلة وتنقل أوزانًا كبيرة، ما يجعل استهلاكها للمحروقات مرتفعًا جدًا، فيما بقيت الجعالة المخصصة للموزع محدودة ولا تعكس الارتفاع الحقيقي والمتواصل في كلفة التوزيع".
أضاف زينون: "المفارقة أن جدول أسعار المحروقات يصدر عن وزارة الطاقة بشكل دوري، ويتحرك صعودًا وهبوطًا تبعًا للأسعار والكلفة، فيما الجعالة المخصصة للموزع لا تتحرك بالسرعة نفسها ولا تتناسب مع الارتفاع الفعلي في كلفة التشغيل. وهذا خلل في آلية احتساب كلفة التوزيع يجب تصحيحه".
وطالب بـ"اعتماد جعالة عادلة وثابتة بالحد الأدنى، وإقرار آلية واضحة لجدول جعالة متحرك يرتبط بصورة مباشرة بارتفاع أسعار المحروقات وكلفة النقل والتوزيع والتشغيل، بما يضمن استمرارية عمل الموزعين ويحمي القطاع من الانهيار".
وأكد أن "موزعي الغاز يؤمّنون ما يقارب ال 95% من حاجة السوق اللبنانية، ساحلًا وجبلًا، ويصلون إلى مختلف المناطق اللبنانية لتأمين مادة أساسية وحيوية تدخل في صلب الحياة اليومية لكل مواطن ولكل منزل".
وأشار إلى أن "طبيعة عمل القطاع موسمية، إذ ترتفع حركة التوزيع خلال أشهر الشتاء، بينما تنخفض بشكل كبير خلال فصل الصيف، الأمر الذي يجعل استمرار الموزعين في تحمّل الخسائر، بالتزامن مع تراجع حجم العمل، أمرًا غير قابل للاستمرار".
وقال: "المطلوب ليس وعودًا ولا تأجيلًا جديدًا. المطلوب قرار. نحن لا نطلب امتيازات، ولا نطالب بتحميل المواطن أي أعباء إضافية، بل نطالب بالعدالة في احتساب كلفة التوزيع، وبأن تؤخذ الارتفاعات المتواصلة في أسعار المحروقات وسائر تكاليف التشغيل في الاعتبار".
وحذّر من أن "استمرار تجاهل مطالب الموزعين قد يهدد استمرارية التوزيع، ما سينعكس في نهاية المطاف على المواطن وعلى أمنه المعيشي، مؤكدًا أن حماية استمرارية القطاع ليست مطلبًا نقابيًا فحسب، بل قضية تتصل مباشرة بالأمن الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين".
وطالب زينون وزير الطاقة والمياه بـ"الإبقاء على الجعالة الحالية وعدم تخفيضها تحت أي ظرف. إقرار آلية جعالة متحركة مرتبطة مباشرة بارتفاع أسعار المحروقات وكلفة النقل والتوزيع والتشغيل. تحديد موعد عاجل مع ممثلي الموزعين والاستماع إلى واقع القطاع بالأرقام والمستندات. معالجة الخسائر المتراكمة الناتجة عن ارتفاع كلفة النقل والصيانة والتشغيل. اتخاذ القرار قبل وصول الأمور إلى مرحلة يصبح فيها استمرار بعض الموزعين في العمل مستحيلًا".
ختم بالقول: "نحن نغطي لبنان بمادة حيوية وأساسية، ولا يمكن أن يُطلب منا الاستمرار في تأمينها إلى كل المناطق فيما نعمل بخسارة. إذا كانت الوزارة تعرف حجم المشكلة، فلتتخذ القرار. وإذا كانت لا تعرف، فلتستمع إلى أهل القطاع. أما أن تبقى الكتب الرسمية بلا جواب والمعاناة اليومية بلا معالجة، فهذا أمر لم يعد مقبولًا. الوقت لم يعد وقت انتظار ولا وعود، بل وقت قرار يحمي قطاع توزيع الغاز، وينصف العاملين فيه، ويضمن استمرار وصول هذه المادة الحيوية إلى كل بيت لبناني".




















































