ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أنهى عملية عسكرية استمرت أشهراً في مرتفع علي الطاهر في جنوب لبنان، قال إنها أسفرت عن السيطرة على شبكة واسعة من الأنفاق وتدميرها، فيما وصفت الصحيفة القتال في المنطقة بأنه من أعقد العمليات التي نفذها الجيش خلال السنوات الأخيرة.
وقالت "معاريف" إن حزب الله حاول بناء "أسطورة بطولة" حول القتال في مرتفع علي الطاهر على غرار "معركة كربلاء"، إلا أن العملية التي شاركت فيها قوات من الفرقة 36 ولواء الكوماندوز ووحدة "يهلوم" التابعة للهندسة القتالية انتهت، وفق الصحيفة، بسيطرة الجيش الإسرائيلي على ما وصفته بـ"أهم منشأة" للحزب في جنوب لبنان وتدميرها.
ونقلت الصحيفة عن الجيش الإسرائيلي قوله إن ما تبقى من مرتفع علي الطاهر، الذي يقول إن إيران بنت تحته على مدى عقدين "خط الدفاع الأخير والأكثر أهمية" لحزب الله في جنوب لبنان، "ليس أكثر من صندوق رمل"، معتبراً أن ما جرى شكّل ضربة قاسية للحزب وإيران.
وبحسب التقرير، استغرقت عملية السيطرة على المرتفع أشهراً، في ظل تحصن عشرات من عناصر حزب الله داخل الأنفاق، قدّر الجيش الإسرائيلي عددهم بنحو 50. وأضاف أن القوات سيطرت على 14 مساراً للأنفاق يبلغ إجمالي طولها نحو 5410 أمتار، ضمن عملية أطلق عليها الجيش الاسم الرمزي "حوتسيف لهافوت".
ونقلت "معاريف" عن قائد الفرقة 36، العميد يفتاح نوركين، قوله قبيل تفجير الأنفاق إن لواء الكوماندوز ووحدة "يهلوم"، إلى جانب قوات لواء النيران وغولاني واللواء 7، نفذت "واحدة من أعقد العمليات" التي خاضها الجيش الإسرائيلي، مشيراً إلى أن القوات عملت فوق الأرض وتحتها بهدف تدمير الأنفاق والبنى التحتية في المنطقة.
ووفق الصحيفة، واجهت القوات الإسرائيلية على مدى أشهر عشرات من عناصر حزب الله الذين تحصنوا في منظومة واسعة تحت الأرض، قبل أن تُفجّر الأنفاق باستخدام نحو 1100 طن من المواد المتفجرة.
ونقلت عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع قوله إن البنية التحتية التي بُنيت على مدى أكثر من 20 عاماً دُمّرت، وإن قدرة حزب الله على القيادة والسيطرة في المنطقة تضررت بصورة كبيرة. ووصف المسؤول المجمع بأنه كان بمثابة "مركز أعصاب" لوحدة بدر، مدعياً عدم وجود بنى تحتية للحزب بحجم مماثل شمال الموقع وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.
وبحسب المسؤول، بدأت العملية بعبور القوات الإسرائيلية نهر الليطاني، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تضليل هدفت إلى دفع حزب الله للاعتقاد بأن العبور سيجري في منطقة أخرى، فيما عملت القوات على فتح محور التفافي ومخفي على مدى أيام.
وأضاف أن دورية غولاني ووحدة "إيغوز" بدأتا التقدم في المنطقة قبل انضمام قوات أخرى، زاعماً أن عناصر حزب الله فوجئوا بوصول القوات الإسرائيلية إلى خلف مواقعهم، وأن الجنود عثروا على حقائب عسكرية وأسلحة ملقاة على جوانب الطرق وفي البساتين.
وأشار المسؤول إلى أن المقاومة اشتدت مع تقدم القوات باتجاه البنى التحتية الرئيسية، قائلاً إن حزب الله "قاتل من أجل هذا المرتفع كما لم يقاتل من أجل أماكن أخرى".
وادعى أن معظم العناصر الذين كانوا داخل المنظومة تحت الأرض قُتلوا، بعضهم داخل الأنفاق وآخرون أثناء محاولتهم الفرار، مشيراً إلى وقوع اشتباكات في بعض الحالات من مسافات لا تتجاوز بضعة أمتار بين عناصر الحزب وقوات "إيغوز".
ووفق "معاريف"، حاول حزب الله في الوقت نفسه إيصال إمدادات إلى عناصره المتحصنين تحت الأرض وإرسال عناصر إضافيين لتعزيزهم وإجلائهم. وزعم المسؤول العسكري أن ما لا يقل عن عشرة عناصر حاولوا الوصول إلى المرتفع لهذه الغاية أُصيبوا، وأن طرود الإمدادات التي عُثر عليها تضمنت وسائل اتصال وطعاماً ومياهاً وسجائر وشوكولاتة.
كما ادعى المسؤول أن الجيش الإسرائيلي أتاح للمتحصنين الخروج حاملين رايات بيضاء، إلا أنهم رفضوا، فيما فرّ بعضهم خلافاً لتعليمات الحزب، بحسب روايته. وأضاف الجيش، وفق الصحيفة، أنه لم يعثر على إيرانيين داخل الموقع، خلافاً لتقارير سابقة.
وبعد السيطرة على المنطقة فوق الأرض، انتقلت العملية إلى شبكة الأنفاق التي يزيد طولها على 5.4 كيلومترات، حيث أدخلت وحدة "يهلوم"، وفق التقرير، نحو 1100 طن من المواد المتفجرة قبل تفجيرها.
وقال المسؤول العسكري إن "كل العمل الذي استغرق أكثر من 20 عاماً لبناء بنية تحتية بهذه الأهمية انهار وكأنه لا شيء".
وفي سياق متصل، نقلت "معاريف" عن المسؤول قوله إن حزب الله طلب خلال العملية مساعدة إيران، متحدثاً عن "نداءات يائسة" علنية وسرية لطهران للتدخل أو إعلان موقف على الأقل. واعتبر أن الدعوة الأخيرة التي وجهها الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إلى الإيرانيين قبل أسبوع قوبلت بـ"رد فاتر" من طهران.
وقال مسؤول عسكري آخر للصحيفة إن الجيش الإسرائيلي لا يرصد في الوقت الراهن تحركاً إيرانياً عملياتياً رداً على التطورات، لكنه يستعد لاحتمالات التصعيد سواء من جانب إيران أو حزب الله.
وعلى الرغم من إعلان استكمال تدمير شبكة الأنفاق، أكد الجيش الإسرائيلي، وفق "معاريف"، أنه لا يعتزم مغادرة المنطقة التي وصفها بـ"الخط الأصفر"، وأن قواته ستعيد الانتشار في مواقع تتيح لها السيطرة على المنطقة ومنع حزب الله من العودة إليها.
وقال المسؤول العسكري الرفيع: "نحن لا نغادره".























































