أكد البطريرك الماروني الكاردينال ​مار بشارة بطرس الراعي​ أن رسالة كاريتاس هي في صميم رسالة الكنيسة، مشددا على أن المحبة المسيحية لا يمكن أن تبقى فكرة أو شعارا، بل ينبغي أن تتحول إلى فعل يقترب من الإنسان في حاجته، ويصون كرامته، ويجعله يشعر بأنه ليس متروكا في ضعفه وألمه.

وخلال إقامة إقليم كاريتاس الجبة، برعاية وحضور الراعي لقاءه السنوي حول مائدة المحبة، في حديقة البطاركة في الديمان، نوه البطريرك بالعمل الذي تقوم به ​كاريتاس لبنان​ والجهود التي يبذلها العاملون والمتطوعون في مختلف أقاليمها، ومن بينها ​إقليم الجبة​، معتبرا أن قيمة هذه الرسالة تكمن في قدرتها على الوصول إلى الإنسان وخدمته بمحبة ومن دون تمييز، بحيث يصبح ​العمل الاجتماعي​ تعبيرا حيا عن رسالة الكنيسة وحضورها بين الناس.

وأكد أن خدمة المحتاج ليست عملا ثانويا أو هامشيا في حياة الكنيسة، بل هي في صميم دعوتها ورسالتها، لأن الإيمان الذي لا يتحول إلى محبة عملية وقرب من الإنسان يبقى ناقصا في شهادته. ومن هنا، تأتي رسالة كاريتاس لتجعل المحبة حاضرة وملموسة في حياة الأشخاص والعائلات، ولا سيما الذين يواجهون ظروفا اجتماعية واقتصادية صعبة.

وتوقف عند أهمية التضامن في الظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون، مشيرا إلى أن المجتمع يستطيع مواجهة أزماته عندما يشعر كل إنسان بمسؤوليته تجاه الآخر، وعندما تبقى روح المشاركة حاضرة بين أبنائه.

وشدد على أن الكنيسة، من خلال مؤسساتها الاجتماعية والإنسانية، وفي طليعتها كاريتاس، مدعوة إلى أن تبقى قريبة من العائلات ومن كل إنسان يحتاج إلى يد تمتد إليه، لأن خدمة الإنسان ليست مرتبطة بانتمائه أو موقعه، بل بكرامته التي ينبغي أن تبقى مصانة في جميع الظروف.

وأشار إلى أن "قيمة ما يقدم إلى المحتاج لا تقاس فقط بحجمه أو قيمته المادية، بل بالمحبة التي ترافق العطاء وبالرجاء الذي يستطيع أن يزرعه في قلب الإنسان، لافتا إلى أن الحاجة لا تقتصر، في كثير من الأحيان، على الجانب المادي، بل تشمل أيضا الحاجة إلى من يصغي ويقف إلى جانب المتألم ويعيد إليه الشعور بأنه ليس وحيدا".

وأعرب عن تقديره لكاريتاس لبنان وإقليم الجبة، وللكهنة والمسؤولين والعاملين والمتطوعين والمحسنين الذين يساندون رسالتها، مثنيا على كل جهد يبذل في سبيل التخفيف من معاناة الناس ومساندة العائلات والحفاظ على كرامة الإنسان.

وأكد أن العمل الذي يقوم به المتطوعون والمحسنون يشكل جزءا أساسيا من قوة كاريتاس واستمرارية رسالتها، لأن المؤسسة لا تقوم فقط على هياكلها وبرامجها، بل على أشخاص اختاروا أن يضعوا وقتهم وإمكاناتهم وقدراتهم في خدمة الآخرين.