لفتت صحيفة "الجمهوريّة" إلى أنّ "الأنظار الدبلوماسية والأمنية تتجه نحو الاجتماع التحضيري لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني، الذي ينعقد في إطار التنسيق بين باريس وبيروت والعواصم الفاعلة، وسط ظروف ميدانية وسياسية دقيقة"، مبيّنةً أنّه "ُيفترض أن يشهد المؤتمر اجتماع قمة يجمع رئيس الجمهورية جوزاف عون بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. كما يحضر المؤتمر قائد الجيش العماد رودولف هيكل وممثلو الأجهزة الأمنية اللبنانية".
وأوضحت أنّ "حاجات الجيش والمؤسسات الأمنية التي يحملها الوفد اللبناني إلى باريس، تتلخص في عدة نقاط أساسية: الأولى هي تجهيز العتاد واللوجستيات، من خلال الحصول على آليات نقل وأجهزة اتصالات متطورة ومعدات حماية ومسح ميداني، تمكّن المؤسسة العسكرية من تعزيز انتشارها. وكذلك في مواجهة التحدّيات الاقتصادية والمالية التي تعاني منها المؤسسة العسكرية، لضمان جاهزية العناصر والأفراد واستقرارهم".
وأشارت الصحيفة إلى أنّ "المسعى الفرنسي يركّز على ضمّ قوى الأمن الداخلي إلى مظلة الدعم، بهدف تمكينها من ضبط الأمن الداخلي وحفظ الاستقرار في الداخل، ما يفرّغ الجيش لمهامه الحدودية".
ولكن، وفق مصادر دبلوماسية لـ"الجمهورية"، "هناك اتجاه أميركي إلى ربط حجم المساعدات ونوعيتها، بمدى قدرة الدولة والجيش اللبناني على تنفيذ التزامات سحب السلاح وبسط السلطة الشرعية حصراً، وحظر أي ظواهر مسلحة خارج إطار الدولة. وثمة اعتقاد بأنّ الجهات الداعمة للجيش ما زالت تتعاطى بحذر مع الملف، انتظاراً لإصلاحات وضمانات سياسية واضحة تلتزمها الحكومة اللبنانية لضمان فرض الدولة قرارها، خصوصاً في ما يتعلق بالسلاح".
وركّزت على أنّ "مؤتمر باريس يرتبط بمسار المفاوضات وقدرة الجيش على الانتشار في الجنوب. كذلك، تتزامن اجتماعات العاصمة الفرنسية مع نقاشات في الأروقة بين باريس وروما وواشنطن، حول مستقبل قوات "اليونيفيل" التي تنتهي ولايتها في نهاية السنة الجارية، والبحث في صيغ لتشكيل قوة بديلة منها في الجنوب".
اختبار الانتقال
وعلى جبهة المفاوضات، أكّد مصدر دبلوماسي لـ"الجمهورية"، أنّ "تأجيل جولة المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية التي كانت مقرّرة في روما خلال أيلول الحالي إلى تشرين الأول المقبل، لا يعني بأيّ شكل من الأشكال أنّ المسار التفاوضي قد دخل مرحلة تعطيل، بل إنّ الاتصالات القائمة تؤكّد استمرار الرعاية الأميركية لهذا المسار، بدليل التحضير لاجتماع بين السفيرَين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، بالتوازي مع العمل على تحديد موعد جديد لجولة روما".
وشدّد على أنّ "أهمية المرحلة المقبلة تكمن في أنّ المفاوضات لم تعُد أمام سؤال تثبيت مبدأ الحوار، بعدما أصبح هذا المسار قائماً ومستمراً، بل أمام اختبار القدرة على الانتقال من "صيغة الإطار"، إلى خطوات تنفيذية ملموسة".
وأوضح المصدر أنّ "الجولات السابقة أحرزت تقدُّماً في بعض الجوانب التقنية والميدانية، وخصوصاً في البحث في "المناطق التجريبية" وانتشار الجيش اللبناني فيها. إلّا أنّ الملفات الأكثر حساسية بقيت بلا تسوية نهائية، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي، وآلية التحقق من التنفيذ، والترتيبات الأمنية، بالإضافة إلى مسألة سلاح حزب الله"، منوّهًا إلى أنّ "جولة روما السابقة أظهرت أنّ الخلاف لم يعُد محصوراً في المبادئ العامة، بل بات يتصل بتفاصيل ميدانية دقيقة تحدّد سبل تطبيق أي تفاهم على الأرض".
واعتبر أنّ "المناطق التجريبية باتت تشكّل المدخل الفعلي لقياس جدّية المسار التفاوضي. فإذا أمكن الاتفاق على نماذج محدّدة للانتشار والانسحاب والتحقق، يصبح في الإمكان الانتقال تدريجياً إلى مراحل أوسع. أمّا إذا بقي الخلاف قائماً حول طبيعة هذه المناطق ومن يبدأ بالخطوة الأولى فيها، فإنّ المفاوضات ستبقى تدور في الحلقة ذاتها. ومن هنا، فإنّ الأولوية اللبنانية في المرحلة المقبلة تبدو متّجهة إلى تثبيت صورة انتشار الجيش على الأرض وتعزيز حضور الدولة، قبل الغوص في تفاصيل تقنية جديدة، بما يحوّل أي تقدّم تفاوضي إلى واقع ميداني يمكن البناء عليه".
وأضاف المصدر الدّبلوماسي: "المعادلة التي تحكم المفاوضات تبدو ثلاثية الأبعاد: لبنان يريد انسحاباً إسرائيلياً واضحاً، وتثبيت سيادة الدولة، وفتح الطريق أمام استقرار طويل الأمد وإعادة الإعمار. وإسرائيل تريد ضمانات أمنية تحول دون عودة أي تهديد عسكري من الأراضي اللبنانية، فيما تسعى واشنطن إلى إبقاء الطرفَين داخل المسار الديبلوماسي ومنع انهياره، في اعتبار أنّ الإطار الذي ترعاه يشكّل، وفق الرؤية الأميركية، الآلية العملية التي تجمع بين استعادة السيادة اللبنانية وتوفير الضمانات الأمنية لإسرائيل. وهذا ما يفسّر، إلى حدّ كبير، إصرار الإدارة الأميركية على استمرار الاتصالات حتى في الفترات التي تشهد تصعيداً ميدانياً".
صندوق النقد يقترح مديراً مؤقّتاً لكل مصرف
على صعيد منفصل، ذكرت صحيفة "الأخبار" أنّ "اليوم تنطلق اجتماعات وفد صندوق النقد الدولي مع عدد من المسؤولين في لبنان، للبحث في جدول أعمال يتضمّن أمرين أساسيين، أولهما الإطار المالي المتوسط الأجل ومشروع قانون الفجوة المالية أو مشروع توزيع الخسائر، علماً أن الأخير هو المحور الأساسي لهذه الاجتماعات. وسيتركّز البحث في مسألة أساسية تتعلق بالمادة الرابعة من قانون الفجوة، إذ يقترح الصندوق تعيين مدير مؤقّت لكل مصرف سيخضع لعملية إعادة الهيكلة لحين إنجازها، بينما يرفض المسؤولون في لبنان وعلى رأسهم حاكم مصرف لبنان هذا الأمر".
ولفتت إلى أنّ "منذ فترة، تعكف لجنة مُكلّفة من رئيس الحكومة نواف سلام على إعادة النظر في صياغة القانون المعروفة بقانون الفجوة المالية، أو كما سُمّي في مشروع الحكومة المُحال إلى مجلس النواب "الانتظام المالي واسترداد الودائع". وبحسب المعطيات، فإن النقاش الأكثر أهمية بدأ في ظل انسحاب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد من اللجنة وإبلاغ المعنيين فيها خطياً بقراره".
وأشارت الصحيفة إلى أنّ "سعيد يعتقد، كما يُنقل عن أوساطه، أن هذه اللجنة لا تملك قرارها، بل سلّمته إلى صندوق النقد الدولي بكامله، ما يلغي أي هامش تفاوضي للبنان في صياغة القانون وتوزيع الخسائر"، مبيّنةً أنّ "موقف الحاكم ليس مُستجداً، لأنه سبق أن عارض، إلى جانب المصارف، مبدأ تراتبية توزيع الخسائر التي يجب أن تبدأ برساميل المصارف ثم تنتقل لاحقاً إلى الودائع".
وأوضحت أنّ "السبب، كما تنقل الأوساط، أنه لا يرغب في الإمساك بقنبلة موقوتة اسمها التعامل مع خسائر هائلة لنحو 30 مجموعة مصرفية، وأن تكبيدها هذا الحجم من الخسائر لا يتيح له إعادة تفعيل القطاع المصرفي سريعاً، بل سيعرّضه لشتى أنواع الابتزاز السياسي والاجتماعي".
وأضافت: "أمّا نقاشات اللجنة، فقد وصلت إلى المادة الرابعة التي تُعدّ الأولى بشكل فعلي. فالمواد التي تسبقها هي عامة، وتشير إلى هدف القانون ومصطلحاته وتعريفاته ونطاق تطبيقه. أمّا المادة الرابعة فهي تأتي تحت الباب الثاني بعنوان "إعادة التوازن والملاءة للنظام المصرفي"، وتشير إلى إجراءات إعادة التوازن انطلاقاً من إجراء مراجعة لجودة الأصول في المصارف، ثم توزيع الخسائر ضمن مبدأ التراتبية الذي يطالب به صندوق النقد الدولي، والخطوات التالية المتمثّلة في إعادة الرسملة وتليها إجراءات تنقية الأصول غير المُنتظمة، أو إحالة أي مصرف يعجز عن تحقيق هذه المتطلبات إلى "الغرفة الثانية" التي أُقرّت ضمن قانون إعادة هيكلة المصارف، بما يعني إحالته إلى التصفية".
الحاكم والمصارف يرفضون ويعملون على تسوية "مدير تنسيق"
وركّزت "الأخبار" على أنّ "هنا وقع الخلاف. فالحاكم يسعى لأن تكون إجراءات تنقية الأصول غير المُنتظمة كأول فعل قبل البدء بتوزيع الخسائر، ما يتيح له تقليص الخسائر التي سيتم توزيعها وتمكين عدد أكبر من المصارف على الإيفاء بمتطلبات إعادة الرسملة، وبالتالي تقليص هوامش الخسائر لدى مصرف لبنان بما أن الخسائر التي ستظهر في المصارف هي خسائر ستظهر أيضاً بشكل مجمع في مصرف لبنان".
وتابعت: "بالنسبة إلى صندوق النقد الدولي، فإن المسألة الأساسية أن يتم منع الإدارات الحالية للمصارف من التصرّف واتخاذ القرارات، وهذا يرتّب على كل مصرف يعاني من خسائر تجعله متعثّراً، أن يعيّن عليه مديراً مؤقّتاً لإدارته وفرض إجراءات الرسملة على مساهميه، بعيداً من المحاباة اللبنانية وبمعزل عن مراكز النفوذ في لبنان التي تملك شراكات واسعة وتاريخاً من هذه الشراكة مع أصحاب المصارف".
ولفتت إلى أنّ "المفارقة أن رؤية صندوق النقد الدولي تتقاطع بشكل مباشر مع القوانين السابقة المتعلقة بمعالجة أوضاع المصارف المتعثّرة ولا سيما القانون 110 والقانون 2/67، وبالتالي فإن تطبيقها من خلال القانون الحالي لم يعد ذا معنى، إذ كان يمكن تطبيقها في ظل القوانين السابقة، علماً أن القوانين السابقة كانت أفعل وتتضمّن محاسبة، وكان يمكن أن يستفيد المودع من ميزة الشكّ لأنها تتضمّن حجزاً إجبارياً على كل أملاك وأصول أصحاب المصارف وكبار المديرين فيها حتى تثبت براءتهم".
ملف انفجار مرفأ بيروت قيد الحسم... والنيابة العامة تصدر مطالعتها
على صعيد آخر، أفادت بأنّ "قضية انفجار مرفأ بيروت دخلت إلى مرحلة حاسمة، مع إنجاز المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب مطالعته بالأساس في الملف، تمهيداً لتسليمها الثلاثاء إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، الذي يبدأ بعدها تقييم مطالب النيابة العامة التمييزية، واتخاذ الإجراءات التي تسبق إصدار القرار الاتهامي".
وأوضح مصدر قضائي لـ"الشرق الأوسط"، أنّ "البيطار سيطّلع على مضمون المطالعة، وله أن يأخذ بمطالب النيابة العامة، أو أن يتجاوزها، وفقاً لما يراه منطبقاً على الوقائع والأدلة التي توصّل إليها التحقيق"، مؤكّدًا أنّه "في حال تضمّنت المطالعة ادعاءات على أشخاص جدد، أو ارتأت الاستماع إلى شهود آخرين، فإنه سيتعيّن على المحقق العدلي أن يحدد جلسات لاستجواب المدعى عليهم، أو الاستماع للشهود، بحسب وضع كل منهم، وما يتوافر من معطيات بشأنه".
استدعاء سياسيين وأمنيين
وشدّد على أنّه "يُنتظر أن يشهد الملف محطة قضائية بالغة الأهمية، تتمثّل في استدعاء جميع السياسيين والقادة الأمنيين والعسكريين،والقضاة الذين سبق للبيطار أن استجوبهم، ولم يتخذ حينها قرارات نهائية بشأنهم". ورأى أنّ "هذه القرارات ستتفاوت تبعاً لوضع كل شخص، والأدلة المتوافرة بحقه، بين إصدار مذكرات توقيف وجاهية، أو تركه بسند إقامة، أو إبقائه حرًّا. وبعد إنجاز هذه الإجراءات، يعكف البيطار على إعداد القرار الاتهامي الذي يُرجّح صدوره قبل نهاية العام الحالي".
ورفض المصدر القضائي "ما تردد عن إمكان إصدار القرار خلال أسبوع، أو أسبوعين"، موضحًا أنّ "المحقق العدلي غير مقيّد بمهلة زمنية محددة لإنجاز مهمته". لكنه لفت إلى أن البيطار "عازم على إصدار القرار قبل نهاية العام، على أن يشكّل عام 2027 بداية مرحلة المحاكمات أمام المجلس العدلي".
وأشار إلى أنّ المحقّق العدلي "سيحدد في قراره المسؤوليات القانونية لنحو 70 مدعى عليهم، وهي تتفاوت بين القصد الاحتمالي للقتل، والإهمال، والتقصير، والإخلال بواجبات الوظيفة. كما يُتوقع أن يمنع المحاكمة عن عدد من المدعى عليهم الذين لم تتوافر أدلة كافية لملاحقتهم".





















































