أفادت صحيفة "معاريف" العبرية بأنه "بعد 19 تشرين الأول 2023، أدركت إسرائيل أنها مجبرة على بناء منظومة تتعامل مع الحوثيين في اليمن"، موضحة أنه "في الجيش الإسرائيلي أدركوا أن المنظومة يجب أن تستند إلى ثلاث دوائر: قدرة اختراق استخباري تشمل عمليات جمع ونشاطات رصد ومراقبة للمعلومات، وشراكة استخبارية مع أجهزة استخبارية مختلفة غربية وعربية. الدائرة الثانية هي منظومة الدفاع، بحيث تقديم استجابة للقدرات الهجومية للحوثيين بدءاً من إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، وصولاً إلى فهم قدرات الإغارة لديهم وإمكانية إغلاق ممرات الملاحة في البحر الأحمر، أما الثالثة فكانت مسألة الهجوم، حيث حاولت إسرائيل في البداية تصدير المشكلة كقضية إقليمية تمس بالدرجة الأولى مصر من خلال الإضرار بنشاط قناة السويس، فضلاً عن الضرر الجسيم الذي يلحقونه بالأردنيين عبر استهداف ميناء العقبة، لكن إسرائيل أدركت حقيقة أن الجيران من حولها ليسوا بعجلة من أمرهم لخوض حروب ضد الحوثيين أو بشكل عام".
ولفتت إلى أنه "بسبب غياب استخبارات واسعة، قامت إسرائيل بالتحرك وهاجمت موانئ الحوثيين محاولةً تعطيل قدرات الإمداد لديهم. وأدرك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ("أمان")، اللواء شلومي بيندر، أنه لا بد من بناء ساحة داخل "أمان" تتخصص في الشأن اليمني، غير أن مشكلة ظهرت هنا: فاللغة والمفردات اليمنية ليست كاللغة العربية التي يعرفونها في "أمان"، والثقافة اليمنية كانت غريبة على عناصر "أمان". حتى إن وجود جالية واسعة من اليهود القادمين من اليمن في إسرائيل لم يسعف كثيراً، إذ تبين أن المهاجرين من اليمن لم يورثوا المفهوم أو الذهنية اليمنية، وهي تقريباً لم تنتقل إلى الإسرائيليين المولودين في البلاد".
وأوضحت أنه "بصعوبة بالغة، تم تجنيد عدد قليل من أبناء الطائفة ممن أسسوا مدرسة الاستخبارات الخاصة بساحة اليمن، وبسرعة كبيرة تم تأهيل أول مجموعة من عناصر الاستخبارات الذين انحصر كل شغلهم الشاغل في متابعة وجمع المعلومات عن الحوثيين. وترجمت المخرجات إلى نشاطات هجومية لسلاح الجو وسلاح البحرية في عمق اليمن عبر ضرب أهداف نوعية للنظام الحوثي. والنتيجة كانت أن الحوثيين فهموا الرسالة والقدرات الإسرائيلية وخفضوا من مستوى نشاطهم، واقتصروا على تنفيذ أفعال ضرورية فقط لمنع نشوب مواجهة مع رعاتهم في طهران".
ولفتت إلى أنه "الآن أصبح لدى إسرائيل وبشكل حصري قدرات تحتاج إليها البيئة المحيطة: السعودية، ودول الخليج العربي، ومصر، والأردن. وكل التحالفات التي أُقيمت مؤخراً مع الأتراك، والباكستانيين، والقطريين لم تصمد ولم تجدِ نفعاً"، معتبرة أن "القصة الكبرى تكمن في كيفية استغلال إسرائيل لهذا الحدث لإنشاء تحالف إقليمي واسع، لا يقتصر تأثيره فقط على حركة الملاحة في البحر الأحمر، وأسعار النفط، وكبح جماح الحوثيين والإيرانيين، بل يمتد أيضاً إلى ما يحدث على الحدود اللبنانية والسورية، حيث تمتلك السعودية التأثير الأكبر على دولة لبنان".
ورأت أن "مفاتيح التغيير الإقليمي موجودة حالياً في تل أبيب، والتقييم هو كيف ستتصرف إسرائيل خلال عملية تشكيل وتصميم المنطقة".
















































