حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بعد نزوح نحو 100 ألف يمني جراء تجدد القتال، فيما هدد الحوثيون بمواصلة هجماتهم على مدن سعودية لليوم الثاني على التوالي، وسط مخاوف إقليمية من انهيار الملاحة في مضيق باب المندب.
ودقّت قطر ناقوس الخطر من أن سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على مضيق باب المندب، الممر المائي الضيق عند مدخل البحر الأحمر والذي يتحكم بأهم طريق بحري نحو آسيا، ستؤدي إلى كارثة. واكتسب المضيق أهمية حيوية لصادرات النفط السعودية مع تضرر مضيق هرمز في الخليج جراء اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.
واستمع اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في نيويورك إلى دعوات متكررة لجماعة الحوثي بضبط النفس. وفي مؤشر على أن طهران ما زالت تسعى إلى حل أوسع، سافر وزير خارجيتها عباس عراقجي إلى بكين لبحث دور صيني محتمل في تسوية النزاع المرتبط بمضيق هرمز.
ويُعد مستقبل مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره خُمس كميات النفط والغاز المتداولة عالميًا في وقت السلم، والذي تفرض الولايات المتحدة وإيران الآن حصارًا عليه، مفتاحًا دبلوماسيًا لفكّ الصراع بين واشنطن وطهران، وبدرجة أقل الصراع المرتبط بين السعودية والحوثيين.
وقفزت أسعار النفط بحدة بعدما ذكرت وكالة "رويترز" نقلاً عن مصادر في صناعة الشحن تعليق عمليات التحميل في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر. وارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنحو 3 في المئة إلى 108 دولارات للبرميل.
وجاء الارتفاع بعد إغلاق شركة "أرامكو" السعودية، أكبر مصدّر للنفط الخام في العالم، خط الأنابيب الشرقي-الغربي إثر هجوم شنّه الحوثيون. وكانت الشركة قد زادت استخدام ميناء ينبع منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في شباط الماضي.
وما زالت قطر، بوصفها وسيطًا في الحرب على إيران، تحاول إحياء اجتماع مؤجل كان مقررًا يوم الاثنين بين إيران ومعظم دول مجلس التعاون الخليجي. وقد تأجلت المحادثات المزمعة في عُمان بناءً على إصرار سعودي احتجاجًا على ما اعتبرته الرياض هجمات حوثية مستوحاة من إيران على مدن سعودية.
وكان الحوثيون قد أعلنوا مسؤوليتهم عن هجوم "واسع النطاق" جديد باستخدام "عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة" على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط جنوبي السعودية يوم الاثنين. ودوّت صافرات الإنذار في ست محافظات بينها جدة يوم الثلاثاء. ورُفعت التحذيرات بسرعة نسبيًا، لكنها تعكس حالة انعدام أمن غير مسبوقة في أنحاء السعودية.
وكان اجتماع عُمان قد نظّم بهدف التوصل إلى اتفاق إقليمي على مسار معتمد للشحن التجاري عبر مضيق هرمز. وتحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزير الخارجية العُماني السيد بدر البوسعيدي يوم الثلاثاء، وسط قلق أميركي من أن تتنازل مسقط عن سيطرة مفرطة على الممر المائي لطهران.
وسيشكّل احتمال بقاء مضيقَي هرمز وباب المندب تحت سيطرة قوى معادية للغرب في المدى الطويل انتكاسة استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة وأوروبا.
وقال المسؤول في وزارة الخارجية القطرية إبراهيم الهاشمي للصحافيين: "العالم يعاني بما يكفي من إغلاق مضيق هرمز، لذا لا يمكننا تحمّل إضافة باب المندب إلى هذه المعادلة". وأضاف أن إغلاق المدخل الجنوبي للبحر الأحمر سيكون "كارثيًا على العالم بأسره... ونحن نرى التداعيات بالفعل".
وظل مضيق هرمز مغلقًا إلى حد كبير أمام حركة الشحن التجاري يومي الاثنين والثلاثاء، مع تعطيل سفينة قطرية من جانب إيران، ولم يُسجَّل سوى عبور أربع سفن للمضيق يوم الاثنين مقابل متوسط نحو 130 سفينة قبل الحرب.
وحتى الآن، رفض دونالد ترامب مناشدات سعودية للانضمام إلى القتال لدفع الحوثيين شمالًا على طول ساحل البحر الأحمر. كما تحدث قادة الحوثيين مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، مؤكدين للبيت الأبيض أن قواتهم تسعى فقط إلى عرقلة السفن المملوكة للسعودية، وأن هدفهم العام هو إنهاء ما يعتبرونه حصارًا سعوديًا للمناطق الخاضعة لسيطرتهم. وقد وقّع الحوثيون اتفاق وقف إطلاق نار مع الولايات المتحدة، لكنهم ما زالوا خاضعين لعقوبات أميركية.
ولا يُرجّح أن تقدّم بريطانيا دعمًا عسكريًا مباشرًا، بخلاف الدعم السياسي، للسعودية ما لم يصدر توجيه واضح من واشنطن بذلك. وعلى الصعيد اليمني، يُرجّح أن يتركز الاشتباك العسكري المقبل على مدينة مأرب حيث تحاول غارات سعودية إضعاف تشكيلات الحوثيين.
وقالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية: "إذا أراد العالم استقرارًا وهدوءًا في المنطقة، فعليه أن يقول للسعوديين: كفى تدخلًا في الشأن اليمني".
وبدلًا من تقديم مساعدة عسكرية مباشرة، تقدم حكومات غربية معلومات استخبارية، تشمل نصائح استهداف ومساعدة استراتيجية في محاولة دمج القوى المناهضة للحوثيين المتباينة في اليمن.
غير أن ميساء شجاع الدين من مركز صنعاء للدراسات قالت: "أي حملة عسكرية متجددة يجب أن ترافقها إعادة تقييم جادة للأخطاء السابقة، وإصلاح حقيقي للحكومة اليمنية، وتنسيق أقوى بين القوى المناهضة للحوثيين، وعلاقة أكثر توازنًا بين الفاعلين اليمنيين وشركائهم الإقليميين".
وأضافت: "في كثير من الحالات، يختار السعوديون شخصيات يمنية ضعيفة، يسهل التلاعب بها، ومستعدة لتنفيذ أوامرهم. ولو اختاروا بدلًا من ذلك فاعلين أكفاء أقوياء قادرين على تنفيذ أجندة مشتركة، لكسبوا أيضًا احترام شخصيات يمنية كفؤة أخرى.
"يتناقض هذا النهج مع النموذجين الإيراني والإماراتي، اللذين منحا عمومًا حلفاءهما المحليين مساحة أكبر للمناورة مع بناء علاقات حول أهداف محددة وتفويضات أوضح".
وبسبب ضعف الحكومة المعترف بها دوليًا في اليمن، تعمل إلى جانب الجيش الوطني الرسمي ميليشيات متعددة ذات ولاءات أيديولوجية أو إقليمية مختلفة. وعلى الورق، قد يصل عدد القوى المناهضة للحوثيين إلى نحو 500 ألف مقاتل، لكن ليس كل هذه القوى تتعاون فعليًا أو مستعدة للقتال خارج مناطقها.
وتقدم السعودية دعمًا لقوات "درع الوطن" اليمنية، فيما كانت الإمارات تدعم لواء العمالقة التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي البالغ قوامه 80 ألف مقاتل، وقوة أخرى قوامها 20 ألفًا بقيادة طارق صالح. لكن الإمارات، بعد دعمها قوى انفصالية في الجنوب، انسحبت الآن من اليمن.


















































