تتجه الأنظار اليوم إلى باريس، حيث سينعقد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللّبناني وقوى الأمن الدّاخلي. ولفتت صحيفة "الجمهوريّة" إلى أنّ "فرنسا تنظّم اليوم تظاهرة دولية دعماً للبنان، عبر المؤتمر التحضيري لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي ينعقد بمبادرة منها في العاصمة الفرنسية، ويشارك فيه رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وملك الأردن عبدالله الثاني، ووفود من عدد كبير من الدول الاوروبية (ألمانيا، إيطاليا، بريطانيا، إيرلندا، وبعثة تمثل الاتحاد الأوروبي)، ووفود عربية (السعودية، مصر، الكويت، دولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر)، ووفود دولية على رأسها الولايات المتحدة، وتضمّ (كندا وتركيا وباكستان)، إضافة إلى بعثة تمثل الأمم المتحدة، ربطاً بالملف الأساس المتعلق بانتهاء مهمّة "اليونيفيل" الحالية نهاية العام الحالي في جنوب لبنان؛ والبحث الجاري حول توفّر البديل عنها الذي يضمن عدم خلو جنوب لبنان من أي حضور دولي".
وأوضحت مصادر متابعة للصحيفة، أنّ "الغاية من هذا المؤتمر هي تقييم المتطلبات للمؤسسة العسكرية وسائر القوى الأمنية اللبنانية، وحشد وتنسيق الدعم الدولي والمالي والميداني بشكل مستدام، لتعزيز قدرة الجيش على بسط سلطته".
وأشارت إلى أنّه "لا يُنتظر من هذا المؤتمر إقرارٌ لمساعدات، الّا انّ أهمية هذا المؤتمر تتجلّى في كونه يمهّد لتوفير دعم للجيش في المدى القريب، ولوضع الآلية التطبيقية لذلك، لاسيما وانّ الدول المشاركة تتقاطع جميعها على ضرورة توفير المساعدات للجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية، لتمكينها من القيام بمهامها كاملة لجهة حفظ الاستقرار في الساحة اللبنانية الداخلية بصورة عامة وجنوب لبنان بصورة خاصة".
ملف "اليونيفيل"
إلى ذلك، أكّدت مصادر واسعة الإطلاع لـ"الجمهورية"، أنّ ملف "اليونيفيل" وانتهاء مهمتها في الجنوب آخر كانون الاول المقبل، سيكون بنداً حاضراً في جدول أعمال المؤتمر.
وذكرت مصادر فرنسية للصحيفة، أنّ "فرنسا - المشاركة تاريخياً في عداد "اليونيفيل" منذ بدايات انتدابها أواخر السبعينيات- تُعدّ من أكثر الدول حماسة لاستمرار عمل "اليونيفيل". ومبعث هذه الحماسة هو الخشية من تعرّض منطقة الجنوب لفراغ أمني مجهول التداعيات، بعد انتهاء مهمّة القوات الدولية في هذه الفترة، ولا سيما في ظلّ التطورات والمتغيّرات التي شهدتها المنطقة الجنوبية من مواجهات وعمليات عسكرية في السنوات الثلاث الأخيرة".
بدوره، شدّد مصدر رسمي لـ"الجمهورية"، على أنّ "لبنان يعوّل من خلال مؤتمر دعم الجيش في باريس، على توفير الدعم الجدّي من أصدقاء لبنان، للجيش اللبناني، وتوفير ما يحتاجه من قدرات وإمكانات في هذه المرحلة، التي تتجلّى فيها تحدّيات كبرى أمام المؤسسة العسكرية، ولا سيما على صعيد حفظ الأمن والاستقرار الداخلي، إضافة إلى المسألة المركزية التي تتجلّى في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة الجنوبية، وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والتنفيذ الكامل للقرار 1701، وإخضاع منطقة سريانه لسلطة الدولة اللبنانية بقواها الشرعية وحدها، دون وجود لأي جهات او منظمات غير شرعية، او أي سلاح خارج إطار الدولة".
وإذ ركّز على أنّ "توفير الدعم اللازم للجيش يتسمّ في هذه المرحلة بالضرورة والإلحاح"، لفت إلى أنّ "توفير الدعم للجيش يحصّن المؤسسة العسكرية، ويسهّل تنفيذ المهمّات الملقاة على عاتقها على مستوى كل لبنان. الّا انّ نجاح مهمّته في الجنوب بصورة خاصة، مرتبط بالحفاظ على القرار 1701، وتنفيذه بصورة جدّية، كونه يوفّر حصانة للأمن في المنطقة الجنوبية في هذه المرحلة".
وبيّن أنّ "على هذا الأساس، يتمسك لبنان بالقرار الأممي وتنفيذه بالكامل، وببقاء "اليونيفيل"، التي يشكّل وجودها في الجنوب العصب الأساس للقرار 1701، باعتباره الناظم لعمل "اليونيفيل" ولمهمتها الأساس في التعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني، ومواكبة انتشار وحداته حتى الحدود الدولية". وأوضح أنّ "بالتالي فإنّ مغادرتها، إن حصلت آخر كانون الاول المقبل، تستبطن مخاطر جدّية، حيث انّها تمسّ القرار 1701 بالصميم، أو بمعنى أدق تشلّ هذا القرار، وتلقي بالمنطقة الجنوبية في مهبّ الضياع".
وأكّد المصدر أنّ "لبنان يرى ضرورة كبرى وحاجة أكبر لاستمرار بقاء "اليونيفيل" في الجنوب، كضامن للأمن وعامل مساند لانتشار الجيش اللبناني في منطقة عملها وحتى الحدود الدولية".
وأفاد بأنّه "سبق للجهات الرسمية في لبنان أن تلقّت من قبل فرنسا ودول أخرى مشاركة في "اليونيفيل" ايضاً، رغبتها في الإبقاء على قوات لها في الجنوب، سواء عبر تمديد جديد لمهمة "اليونيفيل" من قبل مجلس الأمن الدولي، او عبر إطار جديد، يتفق ذلك بشكل كلّي مع موقف الدولة اللبنانية، المتمسك ببقاء هذه القوات، سواء تحت علم الامم المتحدة، او ضمن إطار قانوني آخر، المهمّ تُلبَّى الحاجة الى بقاء قوات دولية في الجنوب".
تقدير ديبلوماسي
في سياق متصل، كشف تقدير دبلوماسي غربي، انّ "الاتصالات المرتبطة بمهمّة "اليونيفيل" وانتهاء فترة تفويضها آخر السنة الجارية، تشوبها تعقيدات"، مشيرًا في هذا السياق إلى "المعارضة الشديدة لبقاء هذه القوات من قبل إسرائيل، التي تعتبر انّ هذه القوات قد فشلت في مهامها"، وإلى "الموقف الأميركي الذي كان الدافع الأساس في جلسة التمديد السابقة في آب 2025 إلى إنهاء مهمّة "اليونيفيل". واعلنت آنذاك الولايات المتحدة تخفيض تمويل اليونيفيل باعتباره هدراً للمال".
ووفق التقدير الدبلوماسي، فإنّه "على الرغم من أنّ الموقف الأميركي لا يزال ثابتاً حتى الآن في دائرة رفض تمديد فترة انتداب "اليونيفيل"، إلّا انّ الأمور قد لا تبدو مقفلة بالكامل، حيث مجال النقاش حول هذا الامر ما زال قائماً، ومعظم أعضاء مجلس الأمن الدولي يدعمون طلب لبنان تمديد مهمّة "اليونيفيل".
ولم يستبعد "بروز تطور إيجابي في وقت لاحق من فترة الأشهر الثلاثة الفاصلة عن انتهاء مهمّة "اليونيفيل"، وذلك ربطاً بالنقاشات التي جرت في الامم المتحدة، وبين بعض الدول، والتي أوحت وكأنّ واشنطن، وبناءً على التطورات العسكرية التي برزت بعد الحرب الأخيرة في جنوب لبنان، بدأت تدرك ضرورة استمرار عمل "اليونيفيل" في بعض مهامها".
الأنظار إلى مؤتمر باريس اليوم... فهل تحصل المفاجأة؟
من جهتها، أوضحت مصادر مقربة من بعبدا لصحيفة "الدّيار"، أنّ "كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون لوكالة الصحافة الفرنسية، حول سعي لبنان إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، بالتوازي مع تأكيده حصرية السلاح بيد الدولة ورفض أي فراغ أمني في الجنوب، لا يمكن فصله عن المسار الدولي الجاري لإعادة رسم المشهد الأمني جنوباً، والذي يشكل مؤتمر باريس لدعم الجيش إحدى محطاته الأساسية".
وذكرت أنّ "الرئاسة أرادت توجيه رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج، مفادها ان لبنان مستعد للانخراط في مسار أمني جديد، لكن عبر الدولة ومؤسساتها، وليس عبر ترتيبات تتجاوزها أو تفرض عليها من الخارج. وفي المقابل، فإن حصرية السلاح لم تعد تُطرح كعنوان نظري، وإنما كجزء من مسار تدريجي يفترض أن يترافق مع تعزيز قدرات الجيش وانتشاره، بما يمنع تحويل الجنوب إلى ساحة فراغ أو صدام داخلي".
بدورها، اعتبرت أوساط سياسية أنّ "الأهم في الكلام الرئاسي هو ربطه المباشر بين مستقبل القوة الدولية في الجنوب ودور الجيش، إذ أن بيروت لا تريد تكرار تجربة انتهاء ولاية "اليونيفيل" والدخول في مرحلة ضبابية، بل تسعى إلى صيغة تضمن استمرار المظلة الأمنية الدولية، ولكن تحت سقف سيادة الدولة، وبوظيفة مساندة للجيش لا بديلة عنه"، لافتةً إلى أن "مؤتمر باريس قد يشكل الاختبار الأول لهذه المعادلة".
وأشارت إلى أنّ "الرسالة الأميركية والأوروبية والعربية ستُقرأ من خلال حجم الدعم ونوعيته، فيما ستقرأ إسرائيل الموقف اللبناني من زاوية أخرى، عنوانها مدى قدرة الدولة على فرض التزاماتها على الأرض. فإما أن تُمنح المؤسسة العسكرية القدرة على ملء المساحة التي ستخليها "اليونيفيل" تدريجياً، بما يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أوسع، وإما أن يبقى الجنوب عالقاً بين قوة دولية يتراجع دورها، وقوة لبنانية محدودة الإمكانات، ومسار تفاوضي لم تنضج شروطه بعد".
باريس اليوم... ماذا سيحصل عليه الجيش؟
وذكرت الصحيفة أنّ "في غضون ذلك، تشكّل فرنسا، التي وصلها رئيس الجمهورية على راس وفد من مستشاريه الامنيين والعسكريين، تزامنا مع وصول قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفيرين الفرنسي والاميركي، عنوان الحدث اللبناني اليوم على خطين: المحادثات السياسية التي سيعقدها رئيس الجمهورية، والمؤتمر التحضيري لدعم الجيش الذي سينعقد اليوم".
وكشفت مصادر مواكبة للزيارة للصحيفة، عن أنّ "اللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية، سواء على المستوى الثنائي أم خلال القمة الثلاثية الفرنسية- اللبنانية- الاردنية، لن تقتصر على البحث في ملف دعم الجيش اللبناني واحتياجاته، رغم الأهمية التي يكتسبها هذا الملف في هذه المرحلة، بل ستتخطى ذلك إلى سلة واسعة من الملفات اللبنانية السياسية والأمنية والاقتصادية، وما يرتبط منها بالاستحقاقات المقبلة".
وأفادت بأن "البحث سيتناول التطورات الإقليمية المتسارعة وانعكاساتها المباشرة على الوضع اللبناني، لا سيما في ضوء التصعيد القائم في المنطقة، وما يفرضه من تحديات على الاستقرار الداخلي، فضلا عن استعراض الموقف اللبناني من ترتيبات الجنوب ومستقبل القوة الدولية، وسبل حشد دعم دولي وعربي للدولة ومؤسساتها".












































