اعتبر عضو كتلة "اللّقاء الدّيمقراطي" النّائب وائل أبو فاعور، في كلمة خلال ندوة نظّمتها "منظمة العمل اليساري الدّيمقراطي العلماني" في مقرها في وطى المصيطبة، بعنوان "لبنان أمام عصف المراحل والتحدّيات: 16 أيلول 1982 – 16 أيلول 2026"، لمناسبة انطلاقة "جبهة المقاومة الوطنيّة اللّبنانيّة"، أنّ "إحياء الذّكرى اليوم يكتسب معان إضافيّة، بعد ما مررنا به منذ التحرير الأوّل في العام 2000، واحتدام الجدل حول علاقة المقاومة بالدّولة، لكنّه يكتسب معنى إضافيًّا اليوم، وقد عاد الجدل إلى الأساسيّات الّتي كانت أحد أسباب انقسام اللّبنانيّين، وأعني به اليوم الموقف من العدو الإسرائيلي".
وأشار إلى أنّ "قبل ذلك، علينا أن نجيب عن سؤال مفاده: هل إسرائيل عدو أو شريك في سلام محتمل؟ وهو نقاش بات يتجاوز مسألة سلاح "حزب الله". أي أننا في سياق نقاش سلاح الحزب أوغلنا بعيدًا في نقاش الأساسيّات".
وحدّد أبو فاعور "ثلاث أفكار للنّقاش، هي: أوّلًا، لا أجادل ان مطلب حصر السلاح بيد الدولة يكتسب قوته من فكرة الدولة نفسها، ومن فكرة تقديرها عبر مؤسساتها الدستورية الجامعة لمصالحها. واعتقد ان على حزب الله ان يعهد إلى الدولة اللبنانية بمهمة الدفاع عن لبنان لكن النقاش اليوم لم يعد يتعلق حصرا بسلاح حزب الله، بل تطور إلى الموقف من الصلح مع إسرائيل. وهذا استعادة لمادة انقسامية تاريخية بين اللبنانيين مع كل المخاطر المرافقة لها. وقد سبقتها اندفاعات تاريخية بدأت بعد هزيمة العرب في العام 1967 ثم مع توقيع اتفاق كامب ديفيد عام 1978.
وحذّر من "مغبة تكرار نفس الاندفاعات او الاخطاء. وتساءل عن مصير مصالحتي الطائف والجبل وما بعدهما. وحذر من أن هذه الاندفاعات التي تعيد استحضار خطب ومواقف سابقة لفكرة المصالحة بكل معانيها، والتي ستعيد لبنان إلى انقسامات سابقة. وقد ثبت تاريخيا ان الاستناد إلى موازين القوى الخارجية في علاقاتنا الداخلية قادتنا يوما وتقودنا إلى المزيد من الأهوال".
وأضاف: "ثانيًا، يلهج قسم من اللبنانين بالسلام مع العدو الاسرائيلي. وانا هنا اسال بصرف النظر عن النوايا اللبنانية: هل إسرائيل دولة سلام ؟ هل كانت كذلك في اتفاق أوسلو وكيف أنهت الاتفاق وكيف قتلت الرئيس ياسر عرفات؟ هل استطاع اتفاق وادي عربة نزع النوايا الاسرائيلية العدوانية تجاه الأردن او غيَّر المخططات تجاهه، وهو لا يزال ينظر ويعمل لجعله الوطن البديل".
وسأل: "هل يقرأ البعض التطور التاريخي في المجتمع الإسرائيلي الذي اضمحل اليسار فيه وأمسك اليمين القومي والديني المتطرف بالمجتمع والسياسة وإلاعلام والثقافة والوظائف الكبرى والشرطة والجيش والجامعات نتيجة لتغييرات ديمغرافية، وصعود نفوذ المستوطنين والمجموعات الهامشية التاريخية إلى موقع القرار؟ أخشى ان سوء التقدير وعدم الشفاء من تجارب الماضي قد يقودنا إلى انقسامات جديدة بين اللبنانيين".
كما لفت أبو فاعور إلى أنّ "ثالثًا، ما تم التعارف على تسميته باتفاق الإطار لم يحقق الغاية التي كان يمكن ان ترجى منه، اي وقف اطلاق النار وانسحاب الاحتلال وعودة الجنوبيين وإطلاق الاسرى واعادة الإعمار . ليس المطلوب هزيمة الدولة في مسعاها التفاوضي، لكن المطلوب منها ودون تخوين اعادة النظر بالمقاربة التفاوضية، وتقديم مقاربة وطنية متفق عليها لا تعطي لاسرائيل ترف إظهار نفسها جزءا من عملية تفاوض، وفي نفس الوقت تستمر في تدمير الجنوب وإبادة مجتمعه وعمرانه وذاكرته، وأن تعلم أن الشكل النهائي لعلاقة دولة لبنان باسرائيل مسالة شديدة الحساسية، وقد تودي إلى انقسام خطير بين اللبنانيين".
وشدّد على أنّ "التمسك بالهدنة والابتعاد عن الإكثار من العناوين الخلافية، مرة بانهاء حالة الحرب ومرة بانهاء حالة العداء ومرة بالسلام المطلق، دون تبصر في معنى هكذا اطروحات ومدى قبولها لبنانيا".
وختم: "لعدم ترك لبنان لتفاوض عنه ايران، أو يعتمد على الدعم الاميركي حيث الدولة العميقة تلتزم مصالح اسرائيل وخطتها التوسعية"، داعيا إلى "الجلوس على طاولة حوار وطني بمشاركة كل مكونات المجتمع، كالتي دعا إليها رئيس الحزب السابق وليد جنبلاط لصياغة خريطة طريق للخلاص".













































