ذكرت صحيفة "إكسبرس" أن نحو خمسين صياداً فرنسياً غاضباً أغلقوا منشأة ميناء رئيسية لنحو سبع ساعات، وأقاموا حواجز أمام مستودعات نفطية في جنوب البلاد، ما شلّ أجزاء من فرنسا، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، إذ تجمّع المتظاهرون أمام مستودع فرونتينيان النفطي قرب سيت، بعد 24 ساعة فقط من إغلاق مماثل لمحطة فوس-سور-مير النفطية قرب مرسيليا، وتعهّد نحو مئة صياد ومؤيد في فرونتينيان بتصعيد الضغط على باريس، مطالبين باجتماعات عاجلة مع وزيرة الثروة السمكية كاترين شابو وبخفض فوري لأسعار الديزل.
وأوضحت الصحيفة أن هذا التحرك يأتي في ظل أزمة وقود تاريخية ناجمة عن استمرار النزاع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، إذ أظهرت أرقام رسمية أن سعر البنزين الخالي من الرصاص 95-E10 ارتفع إلى متوسط 2.11 يورو لليتر، وهو أعلى سعر مسجّل منذ بدء جمع البيانات عام 1985، فيما صعد الديزل إلى 2.29 يورو، مع تسجيل بعض المناطق أسعاراً تصل إلى 2.80 يورو للليتر، ما أثار ذعراً في محطات الوقود حيث أبلغ نحو 9% من المحطات nationwide عن نقص في نوع واحد على الأقل من الوقود.
وأشارت الصحيفة إلى أن الصيادين حذّروا من أن ظروف عملهم تدهورت إلى حد الانهيار بسبب تكاليف التشغيل الباهظة التي تقتطع سبل عيشهم، مؤكدين أنهم يكافحون مالياً في مواجهة ما يصفونه بجبل خانق من البيروقراطية الإدارية والمتطلبات التنظيمية الجديدة من باريس وبروكسل. وقد اشتعلت التوترات الثلاثاء (15 أيلول) عندما تدخّلت الشرطة لتفريق نحو خمسين صياداً أغلقوا خمسين شاحنة صهريج لنحو سبع ساعات في فوس-سور-مير بمنطقة بوش-دو-رون، حيث رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "أوروبا تقتلنا" و"الاتحاد الأوروبي يغرق قواربنا وباريس تتفرج"، وذلك بعد احتجاجات مماثلة الاثنين في سيت وبور-فاندر في منطقة البرانس الشرقية.
ولفتت الصحيفة إلى أن نقابات البحارة في المتوسط أطلقت حملات مشتركة محذّرة من أن الإغلاقات والاضطرابات ستستمر حتى تقدّم الحكومة إغاثة مالية ملموسة للقطاع، وأن هذا الغضب يتوسع بسرعة إلى اضطراب مدني أوسع مع تصاعد الدعوات على منصات التواصل لعودة حركة "السترات الصفراء" إلى الشوارع في "يوم تحرّك" وطني كبير في 17 تشرين الأول. وفي محاولة للفرار من ضغط الأسعار، يتوجه سائقون في المناطق الحدودية إلى إسبانيا وإمارة أندورا حيث تسمح ضرائب الوقود المنخفضة بتوفير يصل إلى 0.60 يورو للليتر مقارنة بفرنسا، فيما أصرّت الحكومة الفرنسية على أنها لن تخفض ضرائب الوقود، وحاولت الوزيرة المنتدبة للطاقة مو بريجون طمأنة الرأي العام بالقول إنه "لا خطر من نقص" مع تأكيدها أن الرئيس إيمانويل ماكرون يعمل على استعادة ظروف الملاحة الطبيعية في الشرق الأوسط، علماً بأن فرنسا ثاني أكبر منتج للمنتجات السمكية في الاتحاد الأوروبي بعد إسبانيا، وقد اصطاد صيادوها نحو 477 ألف طن من الأسماك والمحار في 2023 و2024 وفق الأرقام الحكومية.

















































