في تقرير مطوّل لوكالة الأسوشييتد برس (AP)، يُسلّط الضوء على كيف أن التحذيرات الكارثية لمحللي الطاقة من مضاعفة أسعار النفط أكثر من مرتين، عقب شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب حربه على إيران في أواخر شباط، لم تتحقق بالكامل بعد مرور ستة أشهر على النزاع. ويُرجع التقرير الفضل في تجنب هذه الكارثة إلى استراتيجية الطاقة الصينية، وهي حجة قد يطرحها الرئيس شي جين بينغ خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن، في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطاً ناخبة بسبب ارتفاع أسعار البنزين، ويُختبر فيه صمود الصين مع توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
وتقول روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد "أولويات الدفاع": "لقد كنا نركب مجاناً على ظهر بكين بطريقة غريبة، فالصين تدرك أن ارتفاع أسعار النفط بنسب جنونية سيضر بالاقتصاد العالمي، وبالتالي سيضرها هي أيضاً". ولم يأتِ هذا الصمود من فراغ، فبكين أنفقت سنوات ومليارات الدولارات لتكديس أكبر احتياطي نفطي استراتيجي في العالم بلغ نحو 1.4 مليار برميل بنهاية العام الماضي، جاعلةً الاكتفاء الذاتي للطاقة ركيزة أساسية في خطتها الخمسية. وقد سمح السحب من هذا المخزون الضخم للصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني، بخفض وارداتها بشكل دراماتيكي فور بدء القصف الأميركي-الإسرائيلي وإغلاق طهران مضيق هرمز، مما خفف الطلب العالمي وكبح جماح الأسعار في الولايات المتحدة وأوروبا. ويشيد الأدميرال الأميركي المتقاعد مارك مونتغومري بهذا الأداء، لافتاً إلى أن الصين أنجزت في 10 سنوات ما استغرق الولايات المتحدة 25 عاماً بعد أزمة عام 1973.
ورغم هذه المرونة، تحذر الوكالة من تحديات جديدة، إذ أدت هجمات ميليشيات مدعومة من إيران إلى إغلاق مؤقت لخط أنابيب حيوي في السعودية، كما استولى الحوثيون على جزيرتين استراتيجيتين في جنوب البحر الأحمر، مما عطل مسار شحن حيوي وأجّل محادثات خليجية لإعادة فتح مضيق هرمز. ويتوقع محللو "بنك أوف أميركا" أن يقفز سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل في حال تضرر البنية التحتية، علماً أن متوسط سعر "برنت" بلغ 69 دولاراً العام الماضي، ويحوم حالياً حول 100 دولار بعد أن لامس 126 دولاراً في أواخر نيسان.
ويرى خبراء أن دافع بكين لبناء هذا المخزون لم يكن إيثاراً، بل تخطيطاً لسيناريوهات طارئة تتعلق بتايوان. ورغم أن ملف إيران يتصدر جدول أعمال محادثات ترامب وشي، إلا أن فرص تحقيق اختراق تبدو ضئيلة، فبكين تقاوم الضغط الأميركي لإجبار طهران على إنهاء الحرب، وتستاء من التهديدات بمعاقبة الكيانات التي تتعامل معها. وقد قلل ترامب من شأن تقرير لـ "وول ستريت جورنال" أفاد بأن كيانات صينية زودت طهران بصور أقمار صناعية قبل ضربة إيرانية في تموز أودت بحياة ثلاثة جنود أميركيين، معلقاً بأن "الصين تتجسس علينا ونحن نتجسس عليها أيضاً".
وفي الختام، بينما يمتنع البيت الأبيض عن التعليق، يجمع محللو الطاقة على حقيقة واحدة: فخفض بكين لوارداتها بنسبة 32% في الربع الثاني كان له الأثر الأكبر في اعتدال الأسعار. وكما يلخص مايكل لينش، رئيس "أبحاث الطاقة والاقتصاد الاستراتيجية": "لقد أدارت الصين السوق ببراعة؛ فلم يصابوا بالذعر، ومن خلال اللجوء إلى مخزوناتهم، أبقوا الأسعار في متناول الجميع"، مما يثبت أن من وصف الحرب بأنها "نزهة صغيرة" كان مخطئًا في توقعاته، بينما كانت حسابات بكين الدقيقة هي التي أنقذت السوق من الانهيار.























































