يُجمع كل المراقبين على ان كلمة الرئيس الاميركي دونالد ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حول الحرب ومشاريع التسوية مع ايران تحديداً، موجّهة للشعب الاميركي، وأتت في سياق التحضير للانتخابات النصفية الاميركية، خصوصاً ان ترامب ينطلق من موعد هذا الاستحقاق الانتخابي، لاتمام الاتفاق مع الإيرانيين بعد ذلك.
عملياً، كرّر ترامب في نيويورك، معادلته ذاتها: "اتفاق يسمح لإيران، بإعادة بناء اقتصادها ودولتها، أو تصعيد عسكري شديد". وهنا تكمن تفاصيل القضية: هل تقدّم ايران تنازلات جوهرية بما يتعلق بالملف النووي، ومضيق هرمز؟
لا تشير المعطيات إلى تراجع طهران، عمّا كانت حدّدته سابقاً، وهو ما كان حضر في محادثات كل من باكستان وعمان، في وقت حسّنت فيه ايران من قدراتها، بعد خروجها سالمة من الحرب الأخيرة عليها.
فماذا سيقول رئيسها مسعود بزكشيان في نيويورك؟
يتمسّك الإيرانيون بجوهر خطابهم الذي يدور حول شروط: وقف الحصار، والإفراج عن اصولهم المالية المجمّدة، ومنع تجدّد الحرب، والاستعداد لتنفيذ اي تسوية مضمونة.
لكنّ الاهم مما سيقوله بزشكيان، هي تلك اللقاءات التي يعقدها الوفد الايراني الذي بدا حريصاً على الجانب الدبلوماسي في معركته.
ما ان اعلن الرئيس الاميركي عن "لقاء مثمر"، دام ثلاث ساعات، بين مسؤولين اميركيين واعضاء في الوفد الايراني، في نيويورك، حتى تبدّل المشهد من قمة التصعيد الذي كاد يجرّ الاقليم مجدّداً إلى مواجهات مفتوحة، إلى تهدئة ظرفية.
يقول المطّلعون لـ "النشرة" إنّ هدف ترامب وفريقه هو الانتخابات النصفية اولاً، فلا هو قادر ان يقود حرباً على ايران، ولا بإستطاعته ان يُنجز تسوية معها. لماذا؟ سيوظّف معارضوه ومنافسوه، تلك الوقائع في المعركة الانتخابية ضده، وسيجدون مبرّرات وثغرات في تداعيات الحرب او طبيعة التسوية، للقول: انه فشل في تحقيق مصلحة الاميركيين، او ان اتفاق الرئيس السابق باراك اوباما كان افضل.
لذلك، سيُبقي ترامب الحديث موجوداً مع طهران، حيث تشكّل نيويورك احدى محطاته التواصلية، من اجل الحفاظ على توازن قائم حالياً، لا يُشعل الاقليم ولا يحقّق تسوية نهائية.
فهل يخدم الستاتيكو الايرانيين؟
تسيطر طهران على مضيق هرمز، وتبيع برميل النفط بحدود ٣٥ دولاراً، على مرأى الاميركيين، الذين يستفيدون من تلك العمليات في ابقاء السوق مضبوطاً نسبياً، ومنع تفلتّ الاسعار اكثر فأكثر.
كما ان حلفاء ايران يتمدّدون في مضيق باب المندب، على مرأى الاميركيين ايضاً، الذين يعرفون ان طهران تبني للحوثيين مراكز وبنى تحتية واتصالات في تلك المساحات اليمنية، التي وصلوا اليها في الأسابيع الماضية. مما يؤكّد ان طهران تستفيد من الوقائع، وتنتظر ترامب لإنجاز انتخابات نصفية، يُتوقّع ان يكون الرئيس الاميركي اكثر واقعية بعدها، لانجاز تسويته مع الايرانيين.