أن تَحتَفِلَ ​شَبيبَةُ فَرَنسا​ بِالحَبرِ الأعظَمَ بِحَفاوَةٍ بيبلِيَّةٍ هائِلَةٍ، فَتَستَعرِضَ أمامَهُ جَيشَ قِدّيسيها، بُناةَ مَجدِها الأزَليّ، هَذا حَقُّها في كُلِيَّةِ فَلسَفَةِ وجودِها.

أمَّا أن يَزورَنا ​الأبُ الأقدَسُ​ مُنذُ قُرابَةِ السَنَةِ، في الزيارَةِ الرَسولِيَّةِ الأولى في حَبرِيَّتِهِ، فَنَستَعرِضَ أمامَهُ دَجَلَنا، وَنوهِمَهُ أنَّ ما يَسمَعُهُ وَيَراهُ هوَ حَقيقَتُنا وَمأمَنُنا، فَتِلكَ خَطيئَةٌ لا غُفرانَ لَها تِجاهَ سيادَةِ مَصيرِنا.

237 عاماً بَعدَ مَجازِرَ الثَورَةِ الفَرَنسِيَّةِ وَفَظائِعِها، وَ233 عاماً عَلى قَطعِها رأسَ المَلِكِ، ​الحَبرُ الأعظَمُ​ يَحتَفِلُ بِقُدّاسِ التَوبَةِ والغُفرانِ في ساحَةِ الفَظائِعَ والمَجازِرَ عَينِها.

111 عاماً بَعدَ أهوالِ إبادَةِ ​لبنان​َ، وَ50 عاماً عَلى قَطعِ رأسِهِ وَتَقطيعِ أوصالِهِ، الأبُ الأقدَسُ نَفسُهُ يَحتَفِلُ بِقُدّاسِ المَغفِرَةِ والمُصالَحَةِ في ساحَةِ الأهوالِ عَينِها.

هُناكَ جَيشُ القِدّيسينَ أعلَنَ قيامِيَّةَ فَرَنسا... لِصِناعَةِ التاريخِ الآتيَ.

هُنا جَيشُ إرتِضاءِ إذلالِ لبنانَ وَمَذَلَّتِهِ في لُعبَةِ الأُمَمِ تَباهى بِإستِلذاذِ خَديعَةَ الحاضِرِ، لإغتِنامِ وجودِيَّةِ الأواتيَ.

البُطولَةُ الحَقُّ هيَ في سَكبِ الحَقِّ الصِلَةَ البَشَرِيَّةَ، حَيثُ لا بَديلَ مِنَ الشَهادَةِ الَتي لا تَخفي الحَقَّ وَلا تُجانِبُ التَضليلَ بِهِ.

تَأدِيَةُ الشَهادَةِ تَدبيرٌ. وَمَسؤولو لبنانَ، الزَمَنِيُّونَ والروحِيُّونَ، مُضمِرو الإستِغناءَ عَنِ الحَقِّ وَمُبدِعو تَدنيسَهُ... جَرّوا شَبيبَتَهُ الى تَحطيمِ أنفُسِهِمِ لِيَكونوا لُعبَةُ طَيِّعَةً بِأيديهِمِ، بِإمتِهانِ الدَجَلِ الَذي أتقَنوهُ هُمُ.

في فَرَنسا الَيومَ، شَبيبَةُ جيلِ لاوُنَ الرابِعَ عَشَرَ هُمُ أبناءُ آباءِ جيلِ يوحَنّا-​بولُسَ الثانيَ​ وَبِنِديكتوسَ السادِسَ عَشَرَ. وَفي لبنانَ اليومَ، شَبيبَةُ جيلِ لاوُنَ الباقونَ هُنا فِديَةَ أبائِهِمِ أبناءَ جيلِ يوحَنّا-بولُسَ وَبِنِديكتوسَ، مَن رَماهُمُ موَرِّثو سُلطَةِ مَسؤولي لبنانَ وَوَرَثَتُها في مَنافيهِمِ الوجودِيَّةِ.

لبنانُ عُبورُ الحَقيقَةِ مُذ إنبَثَقَ مِن فَوقٍ في مَطالِعَ الخَليقَةِ، غَدا بِفِعلِهِمِ هَذا المَظلومِيَّةَ الأقصى. وَفَرَنسا سؤالُ الحَقيقَةِ مُذ كانَت، غَدَت بِصَلابَةِ شَبيبَتِها، شَهادَةَ الحَقيقَةِ في عُبورِها الظَلامَ الأقصى.

كِيانِيَّةُ الإرسالِ

لا خَلاصَ لِلبنانَ، وَهوَ جَيشُ قِدّيسينَ بِمُختَلَفِ مُكَوِّناتِهِ، إلَّا بَالتَحَرُّرِ مِن وَطأةِ مَسؤوليهِ. ألَم يُحَذِّرنا القائِمُ مِنَ المَوتِ: "الوَيلُ لَكُمُ إذا مَدَحَكُمُ جَميعُ الناسِ، فَهَكَذا فَعَلَ آباؤهُمُ بِالأنبياءِ الكَذّابينَ." (لوقا 6/26).

كِيانِيَّةُ لبنانَ هيَ كِيانِيَّةُ الإرسالِ. وَسِرُّ صِدقِها في حِدَّتِها.

شَبيبَةُ لبنانَ، ألْباعَت نَفسَها أضاليلَ لَقَّنوها إيَّاها لِتَتلوها أمامَ الآتيَ إلَيها لِيُصغِيَ الى جِراحِها فَيَشفِيَها، وَسَوَّقَت أمامَهُ أنَّها في نَعيمٍ... حَتَّى مِن دونِ خَجَلِ هاويَ كَذِبٍ، أتَذكُرُ بولُسَ؟

بائِعو الأضاليلَ أنفُسِهِمِ، روحِيّونَ وَزَمَنِيّونَ، مَن سَوَّقوا جُموحَ البَقاءِ بِأحايِّينَ المَكرِ، وَتَلوا أمامَ الآتيَ لِيُصغِيَ الى شَهادَةِ أهلِ الحَقِّ فَيُحَيِّيها، أيَذكُرونَ بولُسَ؟

​بولُسُ الُلبنانِيُّ​، إرسالُ الكِيانِيَّةِ الُلبنانِيَّةِ الأُمَمِيَّةِ.

مَن، يَومَ الرُسُلُ مُشَتَّتونَ والإضطِهاداتُ إنطَلَقَت، أُسقُفُ صورَ وَأبناؤها، طَلائِعُ جَيشِ قِدّيسي لبنانَ، الشُهودُ والشُهَداءُ، إستَضافوهُ بُعَيدَ القيامَةِ، وَهُمُ المؤمِنونَ بِها مُنذُ ما قَبلَ قِيامَةِ المَسيحِ وَما قَبلَ مَجيئِهِ إلَيهِمِ، وَشَيَّعوهُ بِالصَلاةِ الى حَيثُ كانَ ماضِياً بِكَلِمَةِ الحَقِّ ألْما ساوَمَ عَلَيها. (أعمالُ الرُسُلِ 21/3-6).

هُنا شاطِىءُ صورَ يَذكُرُ، "حَيثُ تَرَكَ بولُسُ آثارَ رُكبَتَيهِ." (رِحلَةُ حَجِّ بولا 385-386، ألْدَوَّنَها جيرومُ عامَ 404).

هوَ لبنانُ الضِياءُ، بِجَيشِ قِدّيسيهِ، يَقينُ شَهادَةِ الحَقِّ الحَصينِ... فَمَن ذاقَ بَهاءَ الأُلوهَةِ وَحَقيقَتَها، وَهوَ مِنها وَهيَ مِنهُ، لا يَرتَضي دَجّالينَ ما إلتَقوا إلَّا الباطِلَ فَلَبِسَهُم وَلَبِسوهُ. ولَا أحَدَ يَستَطيعُ أن يَنتَزِعَ مِنهُ يَقينَهُ... بِحَقِّ آثارِ رُكبَتَي بولُسَ!