نقلت شبكة "إن بي سي" عن مسؤول أميركي أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب بحث مع فريق الأمن القومي احتمال استئناف عمليات ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، وخيار شن ضربات عليها قبل انتخابات التجديد النصفي. وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا للشبكة، فقد بحث الفريق إستراتيجية واشنطن تجاه إيران والحوثيين.
وأكد مسؤول أميركي للشبكة إن الإدارة تسعى للتوصل إلى اتفاق مع إيران يعالج القضايا الجوهرية بما فيها البرنامج النووي، الذي بحثته الولايات المتحدة وإيران في إطار مفاوضات غير مباشرة بنيويورك هذا الشهر.
وكشفت مصادر إدارية أميركية أن البيت الأبيض طلب من البنتاغون وضع خيارات لضرب أهداف إيرانية محتملة قبل موعد انتخابات منتصف الولاية الأميركية، في خطوة تعكس رغبة الرئيس دونالد ترامب في خفض أسعار المحروقات وإظهار تقدم ملموس في النزاع الدائر قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع. وعلى الرغم من هدوء نسبي ساد الأسابيع الأخيرة بعد أشهر من القتال المتقطع، فإن التخطيط العسكري الجاري بقيادة القيادة المركزية الأميركية يشير إلى احتمال تصعيد قد يغير المعادلة السياسية الداخلية.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال للكاتبين نانسي يوسف وجوناثان ليمير، فإن النقاشات الداخلية لا تزال مستمرة حول حجم الضربات المستهدفة وما إذا كانت الإدارة ستقدم فعلياً على تنفيذها. ويعترف مؤيدو هذه الخطة داخل أروقة السلطة بأن ضربات محدودة لن تكون كافية بحد ذاتها لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، أو استعادة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، أو خفض أسعار البنزين قبل يوم الانتخابات. غير أن الفريق المؤيد يرى أن تحركاً عسكرياً إضافياً بعد أشهر من الهدنة الهشة قد يسمح لترامب بإبراز القوة وربما إعلان نوع من الانتصار، مما يمنح الحزب الجمهوري زخماً ضرورياً عشية الاستحقاق الانتخابي. وقال مسؤول جمهوري مطلع على المداولات، شرط عدم كشف هويته، إن العملية المحدودة «ستجعل الرئيس يبدو وكأنه حقق انتصاراً، وأن أسعار المحروقات ستبدأ بالانخفاض».
في المقابل، يحذر محللون وخبراء من أن أي حملة عسكرية ستعرض نحو 50 ألف جندي أميركي متمركزين في المنطقة، بالإضافة إلى حلفاء الخليج، لخطر الانتقام الإيراني، كما ستستنزف المخزونات الأميركية من الذخائر. وحتى بعض أشد أنصار الرئيس يطالبون بإنهاء الحرب لوقف ارتفاع التضخم، إذ تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن أسعار النفط الخام ترتفع عادةً عندما تستأنف الولايات المتحدة الضربات بعد توقف مؤقت. وأكد ويل والدورف، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة ويك فورست وزميل أول في مركز «ديفينس برايريتيز»، أن «العمل العسكري لم يفعل شيئاً لخفض أسعار النفط؛ بل فعل العكس تماماً».
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه المرشحون الجمهوريون من تداعيات النزاع وارتفاع أسعار المحروقات الذي أثر سلباً على فرصهم في الحفاظ على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. وقد اشتكى كين باكستون، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، بشكل خاص من أن الحرب أضرت بحملته الانتخابية، معتبراً أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل الناتج عن النزاع هو «مشكلتنا الأكبر بلا منازع».
وعلى الصعيد الدبلوماسي والعسكري، تتبع الإدارة مسارين متوازيين: الضغط العسكري والاقتصادي المستمر، والمفاوضات غير المباشرة. ولا تزال واشنطن وطهران تتواصلان عبر وسطاء، لكن الخلافات الجوهرية قائمة بشأن شروط وقف إطلاق النار وإنهاء الحصار الأميركي لمضيق هرمز وإعادة فتحه. وفي مؤشر على توتر الأوضاع، سحبت الولايات المتحدة مؤخراً قاذفات بي-1 من قاعدة فيرфорд الجوية في بريطانيا بعد تلقي استخبارات عن هجوم محتمل مرتبط بإيران، وهو ما نفته طهران. ويرى مسؤولون في البيت الأبيض أن طهران تمر بأضعف مراحلها منذ بدء النزاع بسبب تردي الاقتصاد وارتفاع التضخم والانقسام الداخلي في قيادتها، فيما يعتقد مقربون من ترامب أن اللحظة قد تقترب حيث قد يضطر المتشددون حتى إلى تقديم تنازلات. ومع ذلك، يبقى التوقيت هو العامل الحاسم، إذ قد تؤدي الضربة قبل الانتخابات إلى دفع المتشددين للتراجع، أو قد تحقق النتيجة العكسية بوضع الحرب وعواقبها في واجهة الاهتمامات الأميركية تماماً أثناء عملية التصويت.






















































