كتبت نسيرين مالك في صحيفة "الغارديان" أن هجوم الحوثيين الأخير على الرياض، الذي أوقع 13 قتيلًا على الأقل و300 جريح في مطار الملك خالد الدولي، يُعد أعنف هجوم على أي دولة خليجية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في شباط، وأن تداعياته قد تكون أكثر كارثية على المنطقة مما يتصوره العالم.
وأوضحت الكاتبة أن الخليج دخل على مدى العام الماضي عصرًا جديدًا من عدم الاستقرار ليس مؤقتًا ولا يمكن عكسه، وأن تآكل السلام والأمن تدريجيًا في دول مثل السعودية وقطر والإمارات غيّر المنطقة بعمق أكبر مما يرغب قادتها في الاعتراف به، وأن أول خرق للقاعدة المقدسة التي كانت تحمي أرواح الخليج وسيادته جاء عندما ضربت إسرائيل الدوحة في 2025 مستهدفة أعضاء في حماس، بعد أن كانت إيران قد قصفت قاعدة أميركية في قطر عام 2024 مع تحذير مسبق شكّل إجراءً لحفظ ماء الوجه.
ولفتت الكاتبة إلى أن حرب ترامب ونتنياهو على إيران جرّت الخليج إلى المعركة نهائيًا، إذ ردّت طهران على ما تعتبره دعمًا سياسيًا وعسكريًا ولوجستيًا للهجوم عليها بضرب السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وعُمان، مستهدفة مواقع عسكرية ومنشآت طاقة ومحطات تحلية، ما عطّل الحياة الطبيعية وأغلق المدارس والمطارات والمجال الجوي لشهور، وألحق أشد الضرر بمساعي هذه الدول لترسيخ نفسها وجهاتٍ للسياحة والرياضة والاستثمار.
وخلصت الكاتبة إلى أن انسحاب المظلة الأمنية الأميركية بات واضحًا للحلفاء والأعداء على حد سواء، بعد أن رفضت إدارة ترامب الشهر الماضي تقديم مساعدة عسكرية للسعودية في حربها ضد الحوثيين بعد أن أكد الحوثيون لواشنطن أنهم لن يهاجموا السفن الأميركية في البحر الأحمر بل السعودية فقط، وأن السعودية باتت أمام حرب طويلة وعصية مع خصم مقتدر ومتحمس قادر على تحمّل قدر عالٍ من الألم لا تستطيع الرياض مجاراته إلا بتوجيه نفسها بالكامل نحو الحرب، وأن الحوثيين ليسوا وكلاء فارغين لإيران بل لديهم طموحات داخلية وعداوات إقليمية حادة تجاه آل سعود، وأن ما يجري ليس سوى نتيجة أخرى لهجمات 7 تشرين الأول والحرب على غزة ولبنان وإيران، في إقليم حائر يفقد الأرواح والرأسمال بين تحالفات قديمة لم تعد تنفع وعداوات جديدة أكثر كارثية من أن تُواجه.















































