ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركيّة، أنّ الطائرات المسيّرة غيّرت أساليب خوض الحروب، وخلقت نوعًا جديدًا من ساحات المعارك، إذ تمتدّ على طول خط المواجهة في ​أوكرانيا​ البالغ نحو 750 ميلًا، "منطقة قتل" (Kill Zone) بعمق يتراوح بين 10 و20 ميلًا على جانبَي الخط، ترصد فيها أسراب من المسيّرات كلّ ما يتحرّك وتتعقّبه وتستهدفه، وفق ما أكّده جنود أوكرانيّون وخبراء عسكريّون.

وأوضحت أنّ أي علامة على الحركة، حتى إخراج الرّأس من خندق للتنفّس، يمكن أن تكشف الموقع وتجلب هجومًا فوريًّا، وأنّ المسيّرات الحراريّة تلغي ميزة الظّلام، ما يجعل التحرّك ليلًا أكثر خطورة.

ونقلت الصحيفة عن المتحدّث باسم اللّواء الهجومي 59 الأوكراني الملازم أوّل تاراس ميشاك، قوله إنّ مجموعةً من الجنود استغرقت أربع ساعات لقطع كيلومتر واحد فقط، لأنّهم كانوا يختبئون كلّما سمعوا صوت مسيّرة، وينتظرون مرورها قبل مواصلة التقدّم.

ولفتت إلى أنّ هذا الواقع غيّر تكتيكات القتال، إذ تخلّت القوّات عن حشد الجنود والمدرّعات في مناطق مكشوفة، لأنّها أهداف سهلة للمسيّرات، وبات الجنود يتحرّكون في مجموعات صغيرة لا تتجاوز بضعة أفراد، يختبئون في ملاجئ تحت الأرض، ويعملون كمراقبين ينقلون تحرّكات القوّات الرّوسيّة إلى مشغّلي المسيّرات في الخلف، الّذين يتولّون تنفيذ الضربات عن بُعد.

كما نقلت عن الخبير في "معهد أبحاث السّياسة الخارجيّة" روب لي، قوله إنّ أوكرانيا لديها في كثير من القطاعات أقل من عشرة جنود لكلّ ميل، وإنّهم يختبئون تحت الأرض ويحاولون البقاء مخفيّين.

وخلصت الصحيفة إلى أنّ هذا النّموذج الجديد من الحرب، الّذي تعتمد فيه المسيّرات على نطاق واسع، جعل من الصعب على أي من الجانبَين حشد قوّة برّيّة كبيرة دون أن تُكتشف وتتعرّض للهجوم، وأن أي مركبة مدرّعة تقترب من خط المواجهة تصبح هدفًا شبه مؤكّد، ما يفسّر الجمود النّسبي للخطوط الأماميّة رغم استمرار القتال لسنوات.