سلّط تقرير لوكالة "شينخوا" الصينية، نُشر الجمعة 23 تشرين الأول 2026، الضوء على رؤية الرئيس الصيني شي جين بينغ لإصلاح منظومة الحوكمة العالمية، من خلال مجموعة من الاستعارات التي استخدمها في خطاباته ومشاركاته الدولية، للتأكيد على أهمية التعاون بين الدول، وتعزيز التعددية، وإرساء نظام دولي أكثر عدالة وإنصافاً.
وجاء التقرير بالتزامن مع موعد انطلاق منتدى الحوكمة العالمية "شيونغآن" 2026، الذي حُدّد يوم الجمعة في منطقة شيونغآن الجديدة بمقاطعة خبي شمالي الصين، وسط تحديات دولية متزايدة، أبرزها تصاعد النزعات الحمائية والسياسات الأحادية، وتنامي الحاجة إلى حلول جماعية للأزمات المشتركة.
وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس الصيني اعتمد في مناسبات عدة تعبيرات رمزية لتبسيط رؤيته للعلاقات الدولية، من بينها تشبيه دول العالم بركّاب قارب واحد، والتأكيد على ضرورة وجود قواعد مشتركة تنظّم العلاقات بين الدول، فضلاً عن الدعوة إلى توسيع مكاسب التنمية وتوزيعها بصورة أكثر إنصافاً.
واستعاد التقرير كلمة ألقاها شي خلال قمة الرؤساء التنفيذيين لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك" عام 2018، في بورت مورسبي عاصمة بابوا نيو غينيا، عندما شبّه الدول بركّاب قارب واحد، في إشارة إلى ترابط مصائر الشعوب وعدم قدرة أي دولة على مواجهة التحديات العالمية بمعزل عن الآخرين.
وبحسب "شينخوا"، تعكس هذه المقاربة مفهوم "مجتمع المصير المشترك للبشرية" الذي تتبنّاه بكين، والقائم على تعزيز التضامن والتعاون الدولي لمواجهة الأزمات.
ولفت التقرير إلى أربعة أوجه من العجز تعاني منها المنظومة الدولية، تشمل السلام والتنمية والأمن والحوكمة، وما يرتبط بها من تصاعد النزاعات الجيوسياسية، واتساع الفجوة الاقتصادية بين الدول، وتراجع الثقة المتبادلة، وضعف فاعلية المؤسسات متعددة الأطراف.
وفي هذا السياق، ذكّرت الوكالة بأن شي طرح خلال منتدى الحوكمة العالمية الصيني الفرنسي في باريس عام 2019 مقاربة لمعالجة هذه الاختلالات، تقوم على توسيع التشاور والمشاركة في صنع القرارات الدولية، وضمان استفادة مختلف الدول من نتائج التعاون.
كما تناول التقرير مبادرة الحوكمة العالمية التي أعلنها الرئيس الصيني خلال قمة منظمة شانغهاي للتعاون في مدينة تيانجين في أيلول 2025، والتي تدعو إلى احترام المساواة في السيادة، وتعزيز التعددية، والعمل على بناء نظام دولي أكثر إنصافاً.
وفي محور آخر، تناولت "شينخوا" موقف الرئيس الصيني من القواعد الناظمة للعلاقات الدولية، مستعيدة تشبيهاً استخدمه خلال قمة مجموعة "بريكس" لعام 2026 في نيودلهي، حين قارن العالم الذي تغيب عنه القواعد بتقاطع طرق يخلو من إشارات المرور، بما يفتح المجال أمام الفوضى والاضطرابات.
وأوضحت الوكالة أن هذه الاستعارة تعبّر عن أهمية وجود ضوابط دولية مشتركة، لكنها تطرح في الوقت نفسه مسألة الجهة المخوّلة وضع تلك القواعد وآليات تطبيقها.
وفي هذا الإطار، شدّد شي، وفق التقرير، على ضرورة أن تشارك جميع الدول في صياغة القواعد الدولية والالتزام بها، استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، بعيداً عن فرض إرادة الدول الأكثر نفوذاً على بقية المجتمع الدولي.
كما رفض اعتماد المعايير المزدوجة في العلاقات الدولية، أو تحويل قواعد تضعها مجموعة محدودة من الدول إلى التزامات تُفرض على الآخرين.
ونقلت الوكالة عن الأستاذ في الجامعة الروسية الطاجيكية، رحمون أولماسوف، اعتباره أن مبادرة الحوكمة العالمية الصينية تعكس التحولات التي يشهدها النظام الدولي، وتستجيب لتطلعات دول عديدة نحو منظومة أكثر تمثيلاً وعدالة.
وفي الجانب الاقتصادي، ركّز التقرير على استعارة "الكعكة" التي استخدمها شي في مناسبات عدة للتعبير عن ضرورة توسيع فرص التعاون الاقتصادي الدولي، وضمان توزيع عوائد التنمية بصورة أكثر توازناً.
وأشارت "شينخوا" إلى أن الرئيس الصيني دعا، خلال اجتماع مجلس رؤساء دول منظمة شانغهاي للتعاون عام 2023، إلى توسيع مكاسب التعاون المشترك، بما يتيح لشعوب العالم الاستفادة منها على نحو أكثر إنصافاً.
وربط التقرير هذه الرؤية بالمشروعات التي أعلنتها الصين في إطار منظمة شانغهاي للتعاون، ولا سيما إنشاء منصات للتعاون في مجالات الطاقة والصناعات الخضراء والاقتصاد الرقمي، إلى جانب مراكز متخصصة بالابتكار العلمي والتكنولوجي والتعليم العالي والتدريب المهني والتقني.
واعتبرت الوكالة أن هذه المبادرات تمثّل تطبيقاً عملياً لتوسيع مجالات الشراكة وخلق فرص اقتصادية وتنموية جديدة، بما يتيح وصول فوائد التعاون إلى شرائح أوسع من السكان.
كذلك استعاد التقرير مواقف شي خلال قمة مجموعة العشرين في البرازيل عام 2024، حين دعا إلى إقامة نظام تنموي عالمي أكثر شمولاً، محذّراً من اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وانعكاساتها على الاستقرار والازدهار العالميين.
وأكد الرئيس الصيني، بحسب الوكالة، أهمية إزالة الحواجز أمام التعاون الدولي، والابتعاد عن السياسات الاقتصادية القائمة على التكتلات المغلقة والقيود الحمائية، بما يتيح للدول النامية فرصاً أوسع لتحقيق التنمية والتحديث.
وخلص تقرير "شينخوا" إلى أن الاستعارات التي يستخدمها شي جين بينغ تعبّر عن رؤية صينية للحوكمة العالمية ترتكز على الترابط بين الدول، والاحتكام إلى قواعد دولية مشتركة، وتوسيع فرص التنمية وتقاسم ثمارها، في إطار الدعوة إلى نظام دولي أكثر عدالة وشمولاً.





















































