كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة "نيتشر" أن جزيئات ​البلاستيك الدقيق​ (أصغر من 5 مليمترات) ليست خاملة كيميائياً كما كان يُعتقد على نطاق واسع، بل إنها تولّد تلقائياً عند ملامستها للماء مواد شديدة التفاعل تُعرف بـ"​أنواع الأكسجين التفاعلية​" (ROS)، وهي جزيئات يمكن أن تلحق الضرر بالحمض النووي والبروتينات والدهون في الخلايا، ما قد يفسر الارتباط بين التعرض للبلاستيك الدقيق وأمراض القلب والسرطان والاضطرابات العصبية مثل ألزهايمر.

وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون في ​جامعة كولومبيا​ و​جامعة كاليفورنيا في بيركلي​، أن المواد البلاستيكية الدقيقة، رغم أن البلاستيك الكبير يُعتبر عادةً مستقراً كيميائياً، تكتسب نشاطاً كيميائياً عندما تتفتت إلى جزيئات صغيرة بسبب زيادة مساحة سطحها تعرضاً للماء، وأن هذا النشاط يزداد كلما كان البلاستيك أكثر كراهية للماء (أي أقل تفاعلاً معه)، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، بينما يقل في أنواع مثل "بي إي تي" التي تحتوي على مجموعات محبة للماء.

ولفتت الدراسة إلى أن هذه النتائج قد تفسر الآلية التي تربط بين وجود البلاستيك الدقيق في الأنسجة البشرية والدم والأوعية الدموية وأمراض مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية والخرف، وأن الفريق وجد أن خلايا الدم الحمراء للفئران تعرضت للتشوه والتمزق عند ملامستها لهذه الجزيئات، وأن البروتينات مثل "الليزوزيم" تشكلت في كتل، وهو ما يشبه التكتلات البروتينية المرتبطة بأمراض التنكس العصبي.

وخلصت الدراسة إلى أن هذه النتائج تفتح الباب أمام إعادة تصميم البلاستيك لتقليل آثاره السلبية على الصحة والبيئة، لكنها شددت على أن تحديد المدى الذي تسهم فيه هذه الآلية بشكل مباشر في الأمراض البشرية يحتاج إلى مزيد من البحث، وأن كمية البلاستيك الدقيق التي يتعرض لها الإنسان سنوياً لا تزال غير معروفة بدقة.