استعرض الرئيس قاسم جومارت توكاييف النتائج الاقتصادية للبلاد وأولويات المرحلة المقبلة من الإصلاحات، في وقت تواصل كازاخستان تعزيز قدراتها الصناعية والمالية، وتوجيه مواردها المتراكمة نحو تحديث البنية التحتية والتطور التكنولوجي.
ووفقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي التي أوردها الرئيس في خطابه، سيقترب الناتج المحلي الإجمالي لكازاخستان في عام 2026 من 400 مليار دولار، فيما سيتجاوز نصيب الفرد منه 19 ألف دولار. وقد تجاوز إجمالي احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية وأصول الصندوق الوطني 130 مليار دولار. كما تجاوزت حصة الصناعات التحويلية 14% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس نتائج جهود تنويع الاقتصاد.
وستتمثل المرحلة المقبلة في تحديث واسع للبنية التحتية. فمن المقرر تخصيص نحو 6.5 تريليون تنغي من الصندوق الوطني لبرنامج "البناء الشعبي" حتى نهاية عام 2029، منها 1.5 تريليون تنغي للمشاريع الاجتماعية خلال عام 2026 والشهرين الأولين من عام 2027. وتشمل المرحلة الأولى إنشاء نحو 70 منشأة طبية و50 منشأة تعليمية ورياضية وثقافية. وسيشمل البرنامج أيضًا الطرق والإسكان وشبكات المرافق وإمدادات المياه والغاز، بما يوفر فرص عمل ويعزز الطلب على المنتجات المحلية.
ويسهم تطوير البنية التحتية للنقل في ترسيخ مكانة كازاخستان مركزًا للعبور بين أوروبا وآسيا. ومن المقرر تشغيل خط السكك الحديدية "باختي–أياغوز" في عام 2027، بما يزيد الطاقة الاستيعابية لنقل البضائع بين كازاخستان والصين بمقدار 20 مليون طن. ويهدف ممر "آرال–قزوين" إلى تقصير مسار النقل العابر لبحر قزوين بنحو ألف كيلومتر، وتقليص مدة الشحن بما يصل إلى ثلاثة أيام. وبالتوازي، تشمل الخطط تحديث المعابر الحدودية ورقمنة نقل البضائع وتطوير البنية التحتية للطيران.
وفي قطاع الطاقة، حُدد هدف تحقيق فائض مستدام في الكهرباء بحلول عام 2029، من خلال إضافة قدرات توليد جديدة وتحديث الشبكات وتنويع مصادر الطاقة. وقد تبدأ أعمال بناء محطة "بلخاش" للطاقة النووية في عام 2027. كما طُرح مقترح لدراسة إنشاء احتياطي استراتيجي من اليورانيوم لضمان إمدادات الوقود النووي على المدى الطويل.
ويستند التحديث التكنولوجي إلى توسيع البنية التحتية الرقمية. ويعمل في البلاد حاليًا حاسوبان فائقا الأداء، مع التخطيط لتشغيل حاسوب ثالث قبل نهاية عام 2026. كما اكتمل إنشاء خط الألياف الضوئية في قاع بحر قزوين. وتشمل الأولويات التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي، وتطوير التجارة الإلكترونية، وتوسيع استخدام الأدوات الرقمية في الإنتاج والخدمات.
ولجذب الاستثمارات، تعتزم كازاخستان تعزيز الحماية القانونية للأعمال. ومن المخطط إنشاء محكمة للاستثمار في مدينة ألاتاو وفق نموذج القانون العام الإنجليزي، على أن تُقدم التعديلات التشريعية ذات الصلة بحلول نهاية كانون الثاني 2027. وتشمل المقترحات الأخرى تعليق عمليات التفتيش على المنشآت متناهية الصغر والصغيرة لمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من كانون الثاني 2027، وتوسيع التمويل طويل الأجل، وتطوير سوق رأس المال.
ويتضمن البرنامج الاقتصادي أيضًا زيادة دخل السكان. فمن المقرر رفع الحد الأدنى للأجور من 85 ألفًا إلى 110 آلاف تنغي اعتبارًا من الأول من كانون الثاني 2027، أي بزيادة تقارب 29%، يُتوقع أن يستفيد منها 1.8 مليون شخص. كما يُعتزم رفع أجور المتخصصين في الرعاية الصحية الأولية بنسبة تصل إلى 40%.
ويشكل نمو الإنتاج الصناعي والاحتياطيات المالية والاستثمارات في النقل والطاقة والتكنولوجيا الرقمية أساسًا للمرحلة المقبلة من تنمية كازاخستان. وتتيح هذه التحولات للشركاء الدوليين فرصًا للمشاركة في مشاريع البنية التحتية والإنتاج والتكنولوجيا.
























































