كتب كونور سترينغر في صحيفة "التلغراف" أن دونالد ترامب بنى إمبراطوريته السياسية على وعود بوضع أميركا أولاً وإنهاء الحروب الأجنبية واستعادة الازدهار، لكن قراره المكلف بخوض الحرب مع إيران ترك الجمهوريين في حالة من الصدمة بعد هزيمة انتخابية ساحقة في انتخابات التجديد النصفي، تطرح أسئلة حول مستقبل الحركة التي أسسها، بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي النواب والشيوخ وقلبوا ولايات جمهورية تقليدية مثل تكساس وكانساس.
وأوضحت الصحيفة أن النتيجة تمثل رفضاً قاسياً لأجندة ترامب التي شكلها الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع كلفة المعيشة، وأن ترامب قد يقدّم أعذاراً كثيرة، إذ قال إنه كان سيفوز لو كان اسمه على ورقة الاقتراع، وحمّل مرشحين مثل حاكم تكساس غريغ أبوت مسؤولية ضعفهم، وأشار بأصابع الاتهام إلى "فوكس نيوز"، لكن هناك تفسيراً آخر بسيطاً بدأ مسؤولون وحلفاء الرئيس أنفسهم يعترفون به: لقد تخلى عن القاعدة التي جعلته عملاقاً سياسياً.
ولفتت الصحيفة إلى أن ماركو روبيو وجي دي فانس، وزير الخارجية ونائب الرئيس، يُعتبران منذ زمن خلفاء محتملين لترامب، لكن حتى هما سيكونان في موقع أفضل إذا نأى بنفسه عن الوعود المكسورة لولاية ترامب الثانية، لأن إنجازه الأكبر في 2016 لم يكن الفوز على هيلاري كلينتون من العدم فحسب، بل إقناع ملايين الأميركيين بأنه يمثل تغييراً عن المستنقع السياسي الفاسد، إذ هاجم حرب العراق ووعد بإنهاء التدخلات العسكرية، لكن قراره بخوض الحرب أعاد إحياء الحجج نفسها التي وصل بها إلى السلطة، ونتيجة الثلاثاء تُظهر ذلك.
وخلصت الصحيفة إلى أن السؤال الأهم بعد هذا الدمار هو: هل يمكن لحركة "ماغا" أن تبقى؟ وأن أفضل فرصة لفانس وروبيو تكمن في نتائج الانتخابات نفسها، لأن شهية "أميركا أولاً" لا تزال حية، إذ فاز الديمقراطيون بخطاب يركز على القدرة على تحمل الكلفة وإنهاء الحروب الأجنبية، لكن هل يثق الجمهور الأميركي بحامل الرسالة؟ وأن ترامب لم يخسر الانتخابات لأنه لم ينجز ما يكفي، بل خسر لأنه تخلى عن الأيديولوجية التي جعلت "ماغا" ممكنة.