كتب ​جورج مونبيوت​ في صحيفة "الغارديان" أن مزرعة مينك في ​ولاية يوتا​ الأميركية قد تكون "نقطة الصفر" لوباء عالمي مقبل، إذ كشف تحقيق لموقع "​بروبابليكا​" أن ​إنفلونزا الطيور​ تتفشى في المزرعة منذ آب الماضي، بينما لم تُتخذ تقريبًا أي إجراءات رسمية لاحتوائها، في مشهد يعكس، بحسب الكاتب، مستويات من الإهمال والتردّي تتجاوز الخيال.

وأوضح الكاتب أن مزارع المينك تشكل "أطباق بتري مثالية" لظهور سلالات فتاكة من الإنفلونزا لثلاثة أسباب: فهي تُغذّى على فضلات الدجاج والأبقار، حيث تتطور متحورات فيروسية جديدة، وتستضيف فيروسات إنفلونزا الطيور والبشر معًا فتتبادل المادة الوراثية، ولديها قدرة عالية على نقل العدوى إلى أنواع أخرى بينها الإنسان، وأن سلالة H5N1 قتلت 48% من المصابين بها منذ 1997، وأن أول وفاة أميركية بها هذا العام كانت لشخص أصابته العدوى من قطيع أبقار حلوب.

ولفت الكاتب إلى أن السلطات في يوتا لم تسعَ إلى احتواء الفيروس بإغلاق المزرعة وإعدام حيوانات المينك، بل إلى احتواء القصة، فلم تختبر العاملين ولا تتبعت مخالطيهم رغم تعاملهم اليومي مع الحيوانات المصابة وتعرضهم للعض والخدش، بسبب شكاوى من وزارة الزراعة بأن "المزارعين انزعجوا" من الاختبارات، وأن الطبيبة البيطرية في الولاية ​أماندا برايس​ وصفت التفشي بأنه "مدمّر" لكنها كانت تتحدث عن أثره على المزارع لا على الصحة العامة، وقالت إن الخيارات المتاحة "مجرد الجلوس والانتظار ورؤية ما سيحدث"، وإن الرد سيتغير فقط إذا "بدأنا نرى أشخاصًا يموتون فعليًا"، ويكون الوقت قد فات.

وخلص الكاتب إلى أن الولاية لم تعلن حالة طوارئ لأن ذلك قد "ينبّه جماعات حقوق الحيوان"، وأن هذه الممارسات تُظهر أن جماعات الضغط التجارية يجب ألا تكون طرفًا في قرارات الصحة العامة، وأن جميع أشكال تربية المواشي، لا سيما مع مزارع الدواجن والخنازير والألبان، تشكل عوامل تضخيم للأمراض، وأن وزير الصحة الأميركي ​روبرت ف. كينيدي جونيور​ اقترح السماح بانتشار إنفلونزا الطيور في القطعان لتحديد الطيور المناعية، وهو ما وصفه الكاتب بأنه "خطير للغاية وغير مجدٍ" في ظل تجانس القطعان وراثيًا.