أكد رئيس حزب "​القوات اللبنانية​" ​سمير جعجع​ أن "المسؤولية الملقاة على عاتق القوات اللبنانية لا تقتصر على الفوز في الانتخابات أو إيصال النواب إلى البرلمان وتسمية الوزراء، على الرغم من أهمية ذلك كله، بل تتخطاه إلى مسؤولية أكبر وأعمق تتعلق بمصير شعب بأكمله"، وشدد على أن "​العمل الحزبي​ ليس مجرد مهرجانات واحتفالات، مهما بلغت أهميتها، بل هو التزام بقضية وطنية تتطلب من كل فرد تحمل مسؤوليته، أيا يكن موقعه في الحزب".

وخلال استقباله، في المقر العام للحزب في معراب، وفدا من طلاب الحزب في ​جامعة القديس يوسف​ (USJ)، لمناسبة الانتصار الذي حققوه في ​الانتخابات الطالبية​، اعتبر أن "الانتصار الحقيقي الذي حققه طلاب القوات اللبنانية في انتخابات جامعة القديس يوسف لا يقتصر على النتائج الانتخابية، على أهميتها، وإنما يكمن في استمرار القضية وانتقالها من جيل إلى جيل"، لافتا إلى أن "أجيالا تكمل أجيالا، وهذه هي الضمانة الأساسية لاستمرار القضية وانتصارها في نهاية المطاف"، وشدد على أن "القوات اللبنانية لا تفتعل قضية لا تعبر عن مجتمعها، بل تحمل وجدان مجتمع بأكمله"، معتبرا أن "أكبر ثروة يمتلكها الحزب هي هذا العصب البشري والشبابي، وهذا الصدق في الالتزام والانتماء"، مؤكدا أن "استمرار توافد ​الأجيال الجديدة​ إلى صفوف القوات هو الدليل الأوضح على أن مسيرة النضال والتضحيات على مدى العقود الماضية لم تذهب سدى".

ورأى جعجع أن :"الفرح ب​الانتصار الانتخابي​ مشروع، بل ومطلوب، لكن الأهم من الانتصار بحد ذاته هو ما يعكسه من استمرارية للقضية وتجذرها في نفوس الأجيال الجديدة"، واوضح أن "الهدف الأساسي بالنسبة إليه هو أن تستمر القضية، وهذا الاستمرار لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال أجيال تتسلم الراية من الأجيال التي سبقتها، وتحملها بدورها إلى الأجيال التي تليها"، مشيرا الى انه "بالنسبة إلي، الانتصار في مكان آخر، وهو أن أجيالا تكمل أجيالا. فالهدف الأساسي هو أن تستمر القضية، وكيف يمكن أن تستمر إذا لم تكن هناك أجيال تتعاقب على حملها؟"، لافتا إلى أن هذا "​التواصل بين الأجيال​ يمنح القوات اللبنانية القدرة على الاستمرار مهما كانت الظروف والنتائج الآنية"، واضاف:"نربح اليوم، جيد جدا. لا نربح اليوم، نربح غدا. لا نربح غدا، نربح بعد شهرين، أو بعد سنتين، أو حتى بعد عشر سنوات. والسبب بسيط، وهو أن أجيالا تكمل أجيالا، ولأننا نحمل وجدان مجتمع بأكمله".

ولفت إلى أنه "أمضى شخصيا خمسين عاما في هذه القضية، بعدما انطلق في العمل النضالي في العمر نفسه الذي يعيشه الطلاب اليوم"، معربا عن "سعادته الكبيرة لرؤية هذا التواصل والتراكم بين الأجيال، والذي من شأنه أن يقود، في نهاية المطاف، إلى انتصار القضية التي يناضلون من أجلها".

وأكد أن "نتائج الانتخابات الطالبية لا تنحصر مفاعيلها داخل أسوار الجامعة أو في صفوف الطلاب الذين حققوا الفوز، بل تتعداها إلى مختلف قطاعات الحزب ومناطقه وبلدان الانتشار"، واوضح أن "انتصار طلاب القوات في جامعة القديس يوسف، أو الجامعة الأميركية في بيروت، أو جامعة سيدة اللويزة، يرفع معنويات الرفاق في مختلف المناطق والمصالح الحزبية، وفي لبنان وبلدان الانتشار، ويمنحهم اندفاعا إضافيا لمواصلة العمل والنضال». وقال إن «الطلاب، من خلال هذه الانتصارات، لا يحققون إنجازا خاصا بهم فحسب، بل يعطون دفعا معنويا وتنظيميا للحزب بأكمله"، معتبرا أن "ما يحصل سنة بعد سنة يؤكد أن القوات اللبنانية تعبر فعلا عن وجدان مجتمعها، وأنها لا تسعى إلى فرض قضية مصطنعة أو غريبة عن تطلعات الناس".

وفي هذا الإطار، شدد جعجع على أن "الرصيد الأساسي للقوات اللبنانية ليس المناصب أو المواقع السياسية، وإنما الناس الذين يؤمنون بقضيتها ويحملونها في وجدانهم"، وقال:"إن أكبر ثروة نملكها هي هذا العصب الذي نراه اليوم، وهذا الصدق في الالتزام والانتماء.

وانتقل إلى التشديد على أهمية العمل التنظيمي في تحويل التأييد الشعبي إلى نتائج ملموسة، واكد أن "وجود رأي عام مؤيد للقوات اللبنانية لا يكفي وحده لتحقيق الانتصارات، إذا لم يترافق مع تنظيم فعال وجهود متواصلة وقدرة على استثمار هذا التأييد بالشكل الصحيح"، وأوضح أن "النتائج التي تحققت لم تكن لتبصر النور لولا الجهود الكبيرة التي بذلها الطلاب والمسؤولون على مدى أشهر من التحضير والعمل والمتابعة"، مشيرا إلى أن "العمل المنظم هو الذي يتيح ترجمة التأييد الشعبي إلى انتصارات انتخابية، مهما بلغ حجم هذا التأييد".

وفي سياق متصل، حذر جعجع من "اختزال العمل الحزبي بالمظاهر الاحتفالية"، واوضح أن "المهرجانات والاحتفالات مهمة جدا، وهو شخصيا من المشجعين عليها، لأنها تساهم في تثبيت المجموعات وتعزيز تماسكها وحضورها، إلا أنها ليست جوهر العمل الحزبي ولا غايته"، وقال:"عملنا ليس مهرجانا. المهرجانات مهمة جدا، وأنا من الذين يشجعون عليها، لأنها تثبت المجموعات في مواقعها، لكن عملنا لا يختصر بها، لأن مصير شعب بأكمله يتوقف على هذا العمل"، ودعا الطلاب إلى "الاحتفال بالانتصار كما يشاؤون، ولكن من دون أن يغيب عن بالهم حجم المسؤولية التي تنتظرهم"، مشددا على أن "كل شاب وشابة في الحزب يتحملان مسؤولية فعلية، مهما كان الموقع التنظيمي الذي يشغلانه".

وأكد ججعجع أن "مسؤولية الطالب الموجود في إحدى الخلايا الحزبية لا تقل، من حيث أهميتها في موقعه ومحيطه، عن مسؤولية رئيس الحزب نفسه"، واوضح أن "الأشخاص الذين يتعاملون مع هذا الطالب قد لا يعرفون رئيس الحزب شخصيا، وبالتالي فإن صورة القوات اللبنانية بالنسبة إليهم تتكون انطلاقا من سلوك الطالب الذي يمثلها أمامهم". وقال:"الناس يحكمون على الحزب من خلال الأشخاص الذين يتعاملون معهم، فإذا كان المسؤول أو الطالب الحزبي غير جدي أو غير منضبط، انعكس ذلك سلبا على صورة الحزب بأكمله، أما إذا كان منظما وناجحا ومهذبا في تعاطيه، فإنه يقدم صورة عن حزب منظم وجدي يستحق الانتماء إليه".