أطلقت جامعة الروح القدس – الكسليك مشروع "سوا للمواطنة الفاعلة"، برعاية وحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد، تحت عنوان: "من المشاركة المحلية إلى التغيير المدني الهادف"، في لقاء جمع ممثلين عن الوزارات والبلديات، وفعاليات المجتمع المدني، والمؤسسات التربوية والدينية، إلى جانب الأسرة الجامعية وشخصيات اجتماعية.

ويهدف المشروع، الذي تنظّمه مجموعة الأبحاث المتعددة الاختصاصات ​IDEES​ في كلية الآداب والعلوم، ومكتب نائب رئيس الجامعة لشؤون البحوث، إلى تعزيز المشاركة المدنية في المناطق اللبنانية، انطلاقًا من منطقة ​كسروان​ - ​الفتوح​، وتطوير التعاون المنظّم بين البلديات ومختلف مكوّنات المجتمع المحلي، بما يرسّخ المواطنة الفاعلة ويحوّلها من مفهوم إلى ممارسة يومية ومستدامة.

وتضمّن حفل الإطلاق عرضًا قدّمته مديرة المركز العالي للأبحاث البروفسورة ​ميرنا عبّود المزوّق​، استعرضت خلاله خلفية المشروع وأهدافه ومنهجيته القائمة على البحث الإجرائي، الذي يربط المعرفة الأكاديمية بالعمل الميداني، ويتيح لكل بلدية تقييم واقعها المحلي وتحديد أولوياتها، بالتعاون مع المواطنين والجمعيات والمدارس والرعايا وسائر الجهات المعنية، لتطوير مشروع خاص بها يعزّز المشاركة في العمل البلدي.

وأوضحت عبّود مزوّق أن "سوا" لا يطرح نموذجًا موحّدًا يُفرض على جميع البلديات، بل يوفّر إطارًا بحثيًا وتشاركيًا مرنًا يحترم خصوصية كل بلدة وإمكاناتها واحتياجاتها، ويعزّز تبادل الخبرات والتعلّم المشترك بين البلديات. كما عرضت شبكة البحث الإجرائي التي تجمع الجامعة و​وزارة الشؤون الاجتماعية​ والبلديات والشركاء المحليين، وتدعم مسارًا متكاملًا من تقييم الاحتياجات إلى تصميم المبادرات وتنفيذها ومتابعتها وتطويرها.

من جهتها، أكدت نائبة رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتورة ​ريما مطر​، في كلمة ألقتها باسم رئيس الجامعة ​الأب جوزف مكرزل​، التزام الجامعة برسالتها الأكاديمية والاجتماعية، مشددة على أن دورها لا يقتصر على التعليم والبحث العلمي، بل يمتد إلى خدمة المجتمع والمساهمة في معالجة تحدياته. وأشارت إلى أهمية برامج الجامعة، ولا سيما برنامج المئة ساعة من الخدمة المجتمعية، في ترسيخ قيم التضامن والمسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي لدى الطلاب، معتبرة أن مشروع "سوا" يشكّل امتدادًا لهذه الرسالة، وفرصة لتعاون فعلي ومنظّم بين الجامعة والبلديات والمجتمعات المحلية.

وأكدت السيّد، على أهمية المشروع في تعزيز الشراكة بين الجامعة والوزارة والبلديات والمجتمع المدني، مشيرة إلى أن البلدية تبقى صاحبة المشروع وقائدة مساره، فيما توفّر الجامعة الدعم البحثي والمنهجي، وتساهم الوزارة في ربط النتائج بأولويات التنمية الاجتماعية والسياسات العامة.

ولفتت إلى أن مذكرة التفاهم المرتقبة بين وزارة الشؤون الاجتماعية وجامعة الروح القدس – الكسليك ستؤسس إطارًا للتعاون وتبادل الخبرات، بما يتيح العمل المشترك في البحث الميداني وإعداد الأدلة وبناء القدرات ومتابعة النتائج. كما شددت على أهمية الاستفادة من خبرات مراكز التنمية الاجتماعية التابعة للوزارة، ومن التجارب البلدية والأهلية القائمة، بما يعزز استدامة المبادرات ويستجيب لاحتياجات مختلف فئات المجتمع، ولا سيما النساء والشباب وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.