تراجعت الأسهم الأميركية بحدة خلال تعاملات اليوم مع هبوط مؤشر ​ناسداك​ نحو 4.8%، وسط مخاوف متزايدة بشأن عوائد الإنفاق الضخم على ​الذكاء الاصطناعي​ واحتمال تشديد الرقابة على التوسع في مراكز البيانات بعد فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس.

ووقت إعداد هذا التقرير تراجع مؤشر ناسداك المركب 4.78% إلى 24,506 نقطة، وانخفض ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 3.13% إلى 7,448 نقطة، بينما خسر داو جونز الصناعي 1,087 نقطة، أو 2.04%، إلى 52,268 نقطة.

ووضعت هذه المستويات ناسداك دون إغلاقه القياسي البالغ 27,599 نقطة، المسجل خلال الشهر الماضي، بنحو 11.2%، ليصبح على مسار تأكيد دخوله مرحلة تصحيح للمرة الثانية هذا العام.

ويُعد التراجع 10% أو أكثر عن أحدث قمة إغلاق قياسية تصحيحًا وفق التعريف الشائع في الأسواق، لكن تأكيده يتوقف على مستوى إغلاق المؤشر، فيما كانت التعاملات لا تزال جارية.

وجاءت الخسائر بعدما بدد ناسداك مكاسب الجلسة السابقة، مع إعادة المستثمرين تقييم تداعيات نتائج الانتخابات النصفية على ​شركات التكنولوجيا​ ومشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

واستمرت موجة بيع أسهم شركات الرقائق والذاكرة لليوم الثاني، بحسب "فوربس". وقرابة الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت نيويورك، هبط سهم إيه إم دي 13.5%، وميكرون 12%، ومارفيل 11%، وإنتل 8%، وإنفيديا 6%، بينما تراجع سهم سانديسك 17% وتايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشرينغ 7%، وسط مخاوف من تباطؤ بناء مراكز البيانات وتأثر الطلب على أشباه الموصلات.

وهبط سهم ​كوالكوم​ 10%، بحسب "فوربس"، بعدما طغت توقعات ربحية السهم على تقديرات الإيرادات. وتوقعت الشركة ربحية معدلة للسهم بين 2.15 و2.35 دولار في الربع الأول من سنتها المالية 2027، بمتوسط 2.25 دولار، دون توقعات المحللين البالغة 2.32 دولار. في المقابل، توقعت إيرادات بين 10.4 مليار و11.2 مليار دولار، بمتوسط يتجاوز تقديرات السوق البالغة 10.55 مليار دولار.

وحذرت كوالكوم في بيان، نتائجها من ارتفاع واسع في تكاليف مدخلات صناعة أشباه الموصلات، يشمل تصنيع الرقائق وتجميعها واختبارها والتغليف المتقدم والذاكرة ومواد أخرى. وأوضحت أنها تتخذ إجراءات لتعكس زيادة التكاليف في أسعار منتجاتها، متوقعة ظهور الأثر الكامل لهذه الخطوات في هوامش الربح الإجمالية لقطاع الرقائق خلال النصف الثاني من سنتها المالية 2027.

وتتجاوز مخاوف المستثمرين تغير موازين القوى في الكونغرس إلى تعهدات انتخابية على مستوى الولايات بتقييد التوسع في مراكز البيانات. وبحسب "فوربس"، أيدت حاكمة أوهايو المنتخبة، ​إيمي أكتون​، تعليقًا مشروطًا لإنشاء هذه المراكز ما لم تلتزم بتحمل كامل تكاليف خدمات المرافق المرتبطة بها، فيما تعهدت حاكمة تكساس المنتخبة، ​جينا هينوهوسا​، بفرض تعليق فوري على إنشائها.

وأشارت "فوربس" إلى أن الرغبة في إبطاء انتشار مراكز البيانات داخل المجتمعات المحلية شكلت عاملًا مؤثرًا في اختيارات كثير من الناخبين. ويخشى المستثمرون أن تؤدي القيود المحتملة إلى تأجيل المشاريع والطلبيات، بما يضغط على آفاق النمو القريبة لشركات الرقائق التي ترتبط إيراداتها بالتوسع في هذه المنشآت.

ونقلت "رويترز" عن كبير إستراتيجيي الأسواق العالمية في معهد ويلز فارغو للاستثمار، ​سمير سمانة​ قوله إن التحولات السياسية الكبيرة قد تخلق حالة من عدم اليقين وتغييرات مفاجئة في السياسات، مشيرًا إلى أن احتمال حصول الديمقراطيين على أغلبيات كبيرة في مجلسي النواب والشيوخ كان كافيًا لدفع الأسواق إلى التريث.