بعد الفوز الساحق الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي واستعادتهم السيطرة على مجلسي الكونغرس، يبرز سؤال ملحّ: هل يواجه الرئيس دونالد ترامب إجراءات عزل جديدة؟ تشير مؤشرات أولية إلى أن قيادات الحزب الديمقراطي تتعامل بحذر مع هذا الاحتمال، مدركةً أن الإطاحة بالرئيس عبر مجلس الشيوخ تظل شبه مستحيلة حسابيًا، ما يدفعها إلى توجيه تركيزها بدلًا من ذلك نحو مسؤولين آخرين في الإدارة، وعلى رأسهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، وفق ما أوردته صحيفة «التايمز» البريطانية.
فمن الناحية الدستورية، يكفي تصويت بأغلبية بسيطة في مجلس النواب لتمرير مواد العزل، لكن إدانة الرئيس تتطلب أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ (67 صوتًا)، وهو ما لم يتحقق في المرتين السابقتين اللتين عزل فيهما مجلس النواب ترامب خلال ولايته الأولى، إذ برّأه مجلس الشيوخ في الحالتين . ومع استمرار الجمهوريين في الاحتفاظ بقدرة معطّلة في مجلس الشيوخ، يدرك الديمقراطيون أن تكرار المحاولة الثالثة قد يتحول إلى مكسب سياسي للرئيس بدلًا من أن يكون عقابًا له، ويستنزف رأس مالهم السياسي في معركة محسومة سلفًا.
وبحسب ما نقلته «التايمز»، فإن شخصيات ديمقراطية بارزة تفضّل توجيه الجهود نحو مساءلة وزراء الحكومة، وفي مقدمتهم هيغسيث، الذي يواجه انتقادات حادة بسبب إدارة الحرب مع إيران والقرارات العسكرية المثيرة للجدل. فإقالة أو محاسبة مسؤول تنفيذي عبر التصويت في مجلس الشيوخ قد تكون أكثر قابلية للتحقيق من عزل الرئيس، كما أنها تحقق مكسبًا سياسيًا ملموسًا للديمقراطيين قبل سباق 2028.
وتأتي هذه الحسابات في ظل أجواء سياسية مشحونة، حيث أسفرت الهزيمة الثقيلة للجمهوريين عن سيطرة ديمقراطية كاملة على الكونغرس، ما يفتح الباب أمام موجة من التحقيقات والاستجوابات التي قد تطال ملفات حساسة، من بينها صفقات عائلية وملفات الهجرة وإدارة الحرب. لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل يكتفي الديمقراطيون بإضعاف ترامب عبر التحقيقات والضغط على وزرائه، أم يمضون قدمًا نحو مواجهة دستورية جديدة قد لا تحسم شيئًا سوى زيادة الاستقطاب؟



















































