بعد أن مني حزبه بهزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفي، يجد الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ نفسه أمام ولاية ثانية عرجاء، ومعه تحالف دولي يتطلع إلى ما إذا كانت واشنطن ستتراجع عن نهجها التدخلي في العالم، وفق ما تناولته صحيفة "ذا إندبندنت" في تحليل موسع بعنوان "القراءة الكبرى: هزيمة ترامب تنذر بتراجع أميركي".

وتشير الصحيفة إلى أن الهزيمة الديمقراطية المدوية، التي وُصفت بأنها الأكبر لحزب حاكم منذ عام 1974، لم تكن مجرد استفتاء على الاقتصاد وكلفة المعيشة، بل كانت أيضًا رفضًا واضحًا للحرب مع إيران التي أشعلت أسعار الوقود وأثقلت كاهل الأسر الأميركية. ونقلت عن استطلاعات رأي أن 63 في المئة من الناخبين اعتبروا قرار الحرب "خطأً"، وأن 74 في المئة قالوا إن الصراع كان عاملًا "حاسمًا" في تصويتهم .

لكن السؤال الأكبر الذي تطرحه الصحيفة هو: إلى أي مدى ستترجم هذه الهزيمة إلى تغيير فعلي في السياسة الخارجية الأميركية؟ فالديمقراطيون، رغم سيطرتهم على مجلسي الكونغرس، لا يملكون الأصوات الكافية لتجاوز حق النقض الرئاسي، ما يعني أن قدرتهم على إجبار ترامب على إنهاء الحرب أو تغيير مسار السياسة الخارجية تبقى محدودة. ويرى محللون أن الكونغرس الجديد قد يركز على التحقيقات والاستماع وقطع التمويل عن العمليات العسكرية، لكنه لا يستطيع فرض اتفاق سلام أو تغيير جذري في الاستراتيجية .

وتشير الصحيفة إلى أن ترامب نفسه يبدو وكأنه يستعد لمعركة سياسية داخلية بدلًا من الانسحاب من الساحة الدولية، إذ عيّن ​ستيفن ميلر​، المعروف بمواقفه المتشددة، كبيرًا لموظفي البيت الأبيض، في خطوة تُفسر على أنها إعلان حرب على الكونغرس الديمقراطي. وفي الوقت نفسه، يبدو أن نائب الرئيس ​جي دي فانس​، الذي سارع إلى إلقاء اللوم على الحرب في الهزيمة، يسعى إلى تقديم نفسه كخيار مختلف للجمهوريين في 2028، ما يفتح صراع خلافة داخل الحزب الجمهوري قد يشغل واشنطن عن أي تحول استراتيجي كبير .

وتخلص "ذا إندبندنت" إلى أن هزيمة ترامب قد لا تعني بالضرورة "تراجعًا أميركيًا" فوريًا، لكنها بلا شك تعني أن العالم سيتعامل مع رئيس أقل قدرة على المناورة، وأكثر انشغالًا بالمعارك الداخلية، وأقل قدرة على فرض أجندته على الساحة الدولية في العامين المقبلين.