اشارت صحيفة "فايننشال تايمز" الى أنه "بعد الهزيمة الثقيلة التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه مضطرًا إلى إعادة النظر في التزامات واشنطن الخارجية، في تحول قد يغير موازين القوى في الشرق الأوسط ويفتح المجال أمام الصين لتعزيز نفوذها".
وتشير الصحيفة إلى أن الحرب مع إيران، التي أشعلت أسعار الوقود وأثقلت كاهل الأسر الأميركية، كانت العامل الحاسم في الهزيمة الانتخابية. ونقلت عن نائب الرئيس جي دي فانس قوله إن "سبب خسارتنا هو الحرب"، في مؤشر على أن الإدارة قد تتجه نحو إنهاء الصراع بدلًا من توسيعه. ويرى مراقبون أن أي انسحاب أميركي في هذه المرحلة سيعني أن الحرب التي شُنت لإسقاط النظام الإيراني قد تنتهي بترسيخ طهران كقوة مهيمنة في الخليج، بعد أن أثبتت قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز واستهداف القواعد الأميركية.
وتضيف الصحيفة أن هذا التراجع الأميركي المحتمل يثير قلق الحلفاء الأوروبيين، وفي مقدمتهم أعضاء حلف شمال الأطلسي، حيث حذر الأمين العام السابق للحلف أندرس فوغ راسموسن من أن "النتيجة النهائية لكل هذا قد تكون أميركا أكثر انعزالًا". كما يشير التحليل إلى أن إسرائيل، التي دفع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو نحو استئناف العمليات العسكرية، قد تجد نفسها في موقف صعب، إذ بات نتنياهو شخصية سامة بالنسبة للحزبين الأميركيين، ويُحمل جزء من الجمهوريين مسؤولية جرّ واشنطن إلى حرب مكلفة.
وفي المقابل، تبرز الصين كأحد أبرز المستفيدين من هذا التحول. فوفق "فايننشال تايمز"، فإن انشغال واشنطن بالشرق الأوسط واستنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية يقلل من قدرتها على مواجهة بكين في آسيا، ويمنح الصين مساحة أكبر للتوسع اقتصاديًا ودبلوماسيًا. وقد نقلت الصحيفة عن محللين أن "فرصًا جديدة" قد تنشأ لبكين في الشرق الأوسط وآسيا على حد سواء، في وقت تتراجع فيه الثقة بقدرة الولايات المتحدة على الوفاء بتعهداتها الأمنية لحلفائها .























































