أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال ترؤسه قداس الأحد في كنيسة السيدة، في الصرح البطريركي في بكركي الى أن "الكنيسة المارونية تحتفل اليوم بذكرى تجديد الهيكل وتكريسه، فيكشف الرب يسوع أنّ التجديد الحقيقي لا يقتصر على الحجارة والمظاهر والطقوس، بل يبلغ أعماق الإنسان، ويمنح حياته معنى جديدًا. في هذا المناخ، دار حوار بين يسوع واليهود الذين طالبوه بإعلان هويته المسيحانية صراحةً. فأجابهم أن أعماله التي يصنعها باسم أبيه تشهد له، غير أنهم لم يؤمنوا بكلامه. ثم أعلن حقيقة علاقته بالآب قائلًا: «أنا والآب واحد». وبين رفض البعض وإيمان آخرين، تجلّت حقيقة المسيح الذي جاء ليمنح العالم حياةً جديدة، ويقيم الكنيسة جماعةً مؤمنة تحمل رسالته وتواصل عمله الخلاصي. فالمسيح لم يأتِ ليجدّد ما يحيط بالإنسان فحسب، بل ليجدّد الإنسان نفسه، ويجعل من حياته طريقًا إلى الله."
وأعلن الراعي أن "مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان يعقد دورته السنوية نهار الغد التي تدوم أسبوعًا، وقد تسلّم رسالة "صرخة من القرى المسيحية الحدودية الخمس في الجنوب: رميش ودبل وعين إبل وعلما الشعب والقوزح". وفي هذه الرسالة عشرة مطالب ملحّة ومحقّة. إنّنا نؤكّد لأهلنا هناك أنّ صرختهم وقعت في ضمائرنا وقلوبنا كرعاة للكنيسة، وأنّها ستحتلّ حيّزًا كبيرًا من مداولاتنا. إنّنا نسأل أبناء كنائسنا مرافقتنا بصلواتهم."
واعتبر ان "ما شهدناه هذا الأسبوع عن الكهرباء والمرافق العامة يكشف جانبًا واضحًا من الخلل. أن يصل قطع التيار إلى إدارات ومؤسسات عامة، وخدمات واتصالات بسبب مستحقات متراكمة، هذا يعني أن المواطن يبقى في النهاية الحلقة التي تدفع ثمن سوء الانتظام".
من جهة اخرى، رأى الراعي أنه "لم يعد مقبولًا أن تنقل النفايات من مطمر إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى وكأن المشكلة حُلّت. لم يعد مقبولا. فالحل الجدّي يقوم على الفرز والمعالجة والتدوير والمسؤولية المشتركة. البيئة تضمن صحة الإنسان وحقه في أرض ومياه وهواء نظيف. ثمّ تأتي سلامة الغذاء والصحة العامة، لتذكّر بأن حماية المواطن تبدأ من أبسط تفاصيل حياته، وأن الرقابة والمحاسبة ضرورة حين تصبح صحة الناس عرضة للإهمال أو الغش. وفي صلب استعادة الثقة يبقى القضاء والمحاسبة".
ولفت الراعي الى إنّ ملف ضهر البيدر دخل مرحلة قضائية جديدة، ما يقتضي أن يأخذ التحقيق مجراه كاملًا بعيدًا عن الاستباق والتجاذب والتوظيف السياسي. ويبقى السلام فوق كل الحسابات حاجة وطنية وجودية. فلبنان يحتاج سلامًا ثابتًا، لا أن يبقى أسير احتمال حرب جديدة كلما اشتعلت المنطقة. وهذا يقتضي دولة تمسك بقرارها، ومرجعية وطنية واحدة في الأمن والسلم، ومؤسسات قادرة على حماية الاستقرار. من هنا تبرز أهمية تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب. فالحياد ليس انكفاءً عن الحق، ولا ابتعادًا عن محيط لبنان، بل حماية الوطن من أن يتحول إلى ساحة دائمة لصراعات الآخرين، وتأكيدًا لدوره مساحةً لقاء وحوار ورسالةً للسلام".