باستثناء الفاتيكان، قلما تجد اليوم باجوقاً غربياً (مسيحياً) ممن "يحرص" على "حقوق الإنسان"، إلا ويتنطح جامحاً بسرعة الضوء لنصرة "جبهة النصرة"؛ التنظيم الأم لأكلة لحوم البشر في سورية، وقبلها في العراق..
وباستثناء الجمهورية الإسلامية وبعض المسلمين ممن لا يزالون مؤمنين بقضية المسلمين الأولى فلسطين، قلما تجد "داعية" أو "مدعياً" إلا ويصيح "هبّوا إلى الجهاد"، سواء "جاز له ذلك أم لا" ليس على "إسرائيل" المغتصبة، بل "للاغتصاب" في سورية اليوم، وغداً في مكان يأتي لاحقاً.. تحت عناوين ومسميات لم تعرف حتى عصور الجاهلية مثيلاً لها..
باستثناء قلة من هذا العالم، يبدو أننا أمام مشهد الكل يشدّ فيه بشرقنا نحو التخلف وتسعير الإجرام وإباحة المحرمات إلى اللاحدود..
فبماذا يفيد الغرب المسيحي، وبماذا يفيد العالم الإسلامي إذا ساد حكم ومنطق ونظام وشريعة ما هو سائد في سورية اليوم؟ هل ينجح والحال هذه منطق منظّري "إراحة إسرائيل"؟
البعض يصدّق والبعض يسخر، لكن إذا صح ذلك نكون ليس وقود "دولة إسرائيل" فحسب، إنما وحوش كاسرة تمضي بمنطق الغزو والنهش الذاتي الذي يدمّر التاريخ والحاضر والآتي.. وإذا صح ذلك نكون أيضاً "أمة الجهاد الجديدة" التي نشهدها ونشهد لها "خادمة" لدى الدولة التي لم يسبق أن رشقها هؤلاء "البواسل" بوردة، باستثناء أهل فلسطين ومحبيها ومحروقي القلوب على استباحتها، كي نكون منصفين..
أيدرك ممتشقو "السيوف الجدد" أنهم يؤسسون لشرق تغيب فيه الشمس، لا بل تُدفن فيه الحياة والحياء معاً، فيغدو شرق الظلمة ونتحول إلى مشرقيي الظلامة؟
أيدرك متشوقو شعارات "الحرية والديمقراطية والتحديث والعدالة"، أن لا شيء من تلك في مسار ما نشهد وما ندّعي أنه "ثورة"..؟
أيدرك رافعو لواء "حقوق الإنسان" أن لا سلوك مما نسلك يمتّ إلى الإنسانية أو الحقوق أو الإنسان بصلة؟
نحن بتنا أمة الوحش وأمة النهش وأمة المجرمين..
نحن بتنا أمة السفاحين؛ أخ يحاذر أخيه، وصديق يرتاب صديقه.. لا الإسلام السمح يجمعنا، والمسيحية الجامعة باتت تهمة نتجنبها.. شرق يشتعل "وعالم متطور" يغدق بتكنولوجيا البارود المتفجر، علّ الزلزال يحتاج بعد إلى المزيد..
نحن أمة تحفر بأظافرها وأنيابها لتدفن حضارتها..
نحن أمة مهددة في ألاّ تطلع من عقر مستنقع الدم.. نحن اقتربنا أن نكون خارج دائرة الإنقاذ.. وممن سيأتي الإنقاذ؟
فيا أصحاب الهامات والعمامات، عودوا عن "استقالتكم"، خذوا أدواركم.. وثبّتوا دور عماماتكم، والبسوا ثياب الميدان، "وكونوا حيث يجب أن تكونوا.."، لننقذ شرقنا وشرفنا.. ولنحمي المسيحية والإسلام قبل فوات الأوان.. والسلام..





















































