أعربت مؤسسة "مهارات" عن قلقها من تزايد المعلومات غير الدقيقة والمغالطات المتداولة بشأن اقتراح قانون الإعلام، الذي كان مدرجا على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب بجلسة ١٦ تموز الماضي، معتبرة أن النقاش العام حول أحد أهم مشاريع الإصلاح التشريعي في قطاع الإعلام يجب أن يستند إلى قراءة دقيقة للنص، لا إلى استنتاجات لا يعكسها مضمونه.
وأوضحت مهارات، في تقرير مفصل بعنوان "اقتراح قانون الإعلام بين النقد المشروع والمغالطات المتداولة: ماذا يتضمن النص فعلياً؟"، أن اقتراح القانون ليس وليد الأشهر الأخيرة، بل هو ثمرة مسار تشريعي امتد على مدى ستة عشر عاماً، وتكثف في السنوات الثلاث الأخيرة. شاركت فيه لجان نيابية وخبراء قانونيون ومنظمات إعلامية وحقوقية، وخضع لمراجعات متتالية قبل إحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب.
ولفتت إلى أن الادعاء بأن القانون يكرّس سجن الصحافيين لا يعكس فلسفة الاقتراح، التي تقوم أساساً على نقل غالبية قضايا النشر من العقوبات الجزائية إلى المسؤولية المدنية، بما يضع حداً للتوقيف الاحتياطي والملاحقات الجزائية في قضايا التعبير. وفي المقابل، شددت مهارات على أن التعديل الذي أُدخل في اللجان النيابية المشتركة على المادة ١٠٤، والمتعلق بالأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، يثير مخاوف جدية لأنه يعيد فتح باب التجريم بصورة تتعارض مع جوهر الإصلاح، داعية إلى حذف هذه الفقرة أو إعادة صياغتها بما ينسجم مع المعايير الدولية.
كما أوضح التقرير أن الاقتراح يتضمن، للمرة الأولى، ضمانات لحماية سرية المصادر وحرية العمل الصحافي، ويكرّس حرية الانضمام الى النقابات الصحافية، بما يعزز حماية العاملين في القطاع.
وفي ما يتعلق بالجدل الدائر حول الإعلام الرقمي، وفي قراءة متأنية لمواد الاقتراح فإنه لا يخضع الأفراد أو مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لنظام الترخيص المسبق، انسجاماً مع مبادئ حرية التعبير، وإنما يعتمد نظام "العلم والخبر" للمؤسسات الإعلامية الرقمية التي ترغب في العمل كوسائل إعلام، مع إلزامها بقواعد الشفافية في الملكية والتمويل.
وان الشفافية في ملكية وسائل الإعلام ومصادر تمويلها، كما تم إدراجها في الاقتراح، ليست عبئاً على المؤسسات الإعلامية، بل حقاً أساسياً للجمهور، يتيح للمواطنين معرفة الجهات المالكة والممولة للمؤسسات الإعلامية، بما يعزز الثقة ويحد من تضارب المصالح وتركيز النفوذ الإعلامي.
وأن إنشاء مجلس وطني مستقل للإعلام يمثل أحد الإصلاحات التي يتضمنها الاقتراح، إذ يهدف إلى تنظيم القطاع بصورة مستقلة عن السلطة التنفيذية، وتعزيز التعددية والشفافية، وليس إلى ممارسة رقابة على المحتوى أو الحلول محل القضاء.
وفي ما يتعلق بإلغاء محكمة المطبوعات، وهي محكمة خاصة ذات اصول جزائية، فان الاقتراح لا يلغي حق المتضررين في اللجوء إلى القضاء، وإنما ينقل قضايا النشر إلى القضاء المدني، بما ينسجم مع التوجه الدولي نحو إنهاء المعالجة الجزائية لجرائم النشر، مع الحفاظ على ضمانات التقاضي وحقوق الدفاع.
وختمت مهارات بالتأكيد أن وجود مادة تستوجب التعديل، وفي مقدمها المادة ١٠٤، داعية مكتب مجلس النواب ادراجه على جدول اول جلسة مقبلة للهيئة العامة ومجلس النواب إلى إقراره مع إزالة كل نص يعيد تجريم النشر أو يقوض فلسفة الإصلاح التي يقوم عليها.






















































