يحاول عددٌ من الشباب الفلسطينيين كسر أجزاء صغيرة من الجدار العنصري الفاصل الذي يحاصر مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، من خلال مطرقة صغيرة، وإزميل، لأجل جمعها وإعادة تصنيعها في قالب على شكل "الصليب المقدّس"، وتقديمها كهدية للبابا فرنسيس تُجسد معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وما فعله الجدار الفاصل من تقطيع لأوصال المدن الفلسطينية هناك، خصوصاً في بيت لحم التي يحاصرها من مختلف الجهات، في وقت ينشط "​المتحف الفلسطيني​" في إعداد مرئيات على شكل لافتات كبيرة الحجم وبطاقات بريدية، لتوثيق زيارة البابا التاريخية، وتسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين بفعل الاحتلال.

أحد الشباب القائمين على هذه الفكرة، يقول: "إنَ هذه المبادرة الشبابية جاءت كفكرة من مجموعة من الشباب الفلسطينيين، لتذكير قداسة البابا بمعاناة أهل بيت لحم من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، وما يمارسه من إجراءات خانقة علينا"، ويلفت إلى أنّ البابا الذي سيأتي من خلال طائرة مروحية أردنية، لن يستطيع رؤية معاناة المواطن الفلسطيني الحقيقية، بسبب الجدار الفاصل الذي يحاصر مدينة مهد المسيح، ويفصلها عن ​مدينة القدس​.

هدية الجدار..

ويقول الشاب أنطوني حبش، إن الهدف من هذه الهدية، لفت أنظار قداسة البابا لمعاناة الفلسطينيين التي تتفاقم كل يوم، وخصوصاً جدار الفصل العنصري الذي يحاصرها، فمن غير المعقول أن تبقى مدينة المهد محاصرة وتعيش فصول معاناة متزايدة بفعل سياسات الاحتلال.

ويضيف: "من المفروض بناء جسور للسلام بدل الحروب والكراهية، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي فضلت بناء جدران من الكراهية غير مكترثة بمعاناة الفلسطينيين".

وتنبثق هذه المجموعة الشبابية عن مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية التي تنشط في تنظيم الأنشطة والفعاليات المناهضة للاحتلال الاسرائيلي في بيت لحم، لكن المجموعة الشبابية لم تحصل حتى الآن على موافقة نهائية لتسليم الهدية التي أسموها "هدية الجدار الفاصل" إلى البابا.

مرئيات تجسد الواقع المؤلم

من جانب آخر، صمم المتحف الفلسطيني مرئيات المرافقة لزيارة البابا فرانسيس لفلسطين، على شكل لافتات كبيرة الحجم وبطاقات بريدية، لتوثق الزيارة التاريخية وتسلط الضوء على الحياة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون في ظل ممارسات الاحتلال الاسرائيلي القمعية.

وصممت المرئيات التي أنتجها المتحف الفلسطيني، وبتكليف من اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس تحت عنوان "في حضرة الحبر الأعظم"، من خلال دمج لوحات غربية كلاسيكية شهيرة مع صور فوتوغرافية صحفية وأخرى من أرشيف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وستتوزع في ساحة كنيسة المهد مخيم الدهيشة للاجئين ببيت لحم.

وتمثل اللوحات الكلاسيكية مشاهد من آيات الإنجيل اتخذت من فلسطين في الماضي البعيد مسرحاً، وعكست الصور الفوتوغرافية واقعاً مؤلماً عاشه، وما يزال يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال.

شاهدوا معاناتنا

من جهته قال الناطق باسم بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس المحتلة الأب عيسى مصلح، إنه من المهم جداً أن تأتي زيارة ​البابا فرنسيس​ الأول(1)، في ظل ظروف صعبة وخانقة ألمت بالشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه بسبب استمرار اجراءات الاحتلال الإسرائيلي، كي يشاهد قداسته بأم عينه ماذا يحدث لنا في بيت لحم والقدس والأراضي المقدسة من انتهاكات للمساجد والكنائس وغيرها.

وفي حديث مع "النشرة"، قال مصلح: "ننتهز هذه الزيارة لنقول لهم تفضلوا لتشاهدوا ماذا يحدث لنا، الاحتلال هود أرضنا وقدسنا من كافة النواحي الدينية والجغرافية، ويريد إخراجنا من أرضنا ومن الشرق الأوسط ككل".

وشدّد الأب مصلح على "أننا لن نقبل بأن نرحل عن أرضنا، لأننا أ صحاب حق ونؤمن بقضيتنا العادلة"، معبراً عن أمله في أن تحقق هذه الزيارة التاريخية نتائج حقيقة على الأرض.

(1)يزور البابا فرنسيس الأول الأراضي الفلسطينية المقدسة، في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.

لمشاهدة صور "صليب الجدار" ومرئيات المتحف الفلسطيني اضغطهنا