شدّد الوزير السابق ​روني عريجي​ على وجوب ان يتحمل الفرقاء الذين أخروا اقرار قانون جديد للانتخاب يعتمد النسبية وتقسيم لبنان الى 15 دائرة مسؤولياتهم تجاه المواطنين والبلد الذي شهد تشنجا سياسياً كبيرا انعكس اقتصاديا ومعنويا، واعتبر انّه طالما "الثنائي المسيحي" كان يعي ان طروحاته التي وضعها على الطاولة غير قابلة للحياة، كان يجب عليه الموافقة على النسبية كما فعلنا كتيار "​المردة​" بحيث أعلنا ومنذ اليوم الاول تمسكنا بالنسبية والدوائر المتوسطة، وبقينا على موقفنا باعتبار أن هذا ما تم الاتفاق عليه في ​بكركي​ ومن ثم أقر وإن عدل من قبل حكومة ​نجيب ميقاتي​.

ورجّح عريجي في مقابلة مع "النشرة" وجود خلفيات "رئاسية" لـ"النزعة الالغائية" التي تطبع مشاريع القوانين التي تقدم بها البعض، الا أنّه شدد على ان كل من يعتقد أنّه قادر على تحجيم "المردة" واهم تماما وسيتثبت من ذلك خلال الانتخابات النيابية.

وأكّد عريجي وجود تباعد كبير وعدم تواصل بين قيادتي "المردة" و"التيار الوطني الحر"، لافتا الى انّنا طرحنا صيغا للتواصل مع رئيس الجمهورية لم يتم الأخذ بها.

وفيما يلي نص المقابلة كاملة:

هل أنتم راضون على الاتفاق على اجراء الانتخابات على أساس قانون يعتمد النسبية على اساس تقسيم لبنان الى 15 دائرة؟

منذ انطلاق النقاش ب​قانون الانتخاب​ قلنا اننا مع النسبية على أساس الدوائر المتوسطة اي بين 13 و 15، وهو مشروع كان للوزير السابق زياد بارود الدور الكبير في بلورته ووافق عليه القادة المسيحيون في بكركي ومن بعدها بصيغة ما في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وبالتالي لا اعتبره انجاز لأنّه أمر متوافق عليه وموجود. جيد جدا انه تم التوافق على قانون للانتخاب. ولكن يحق لنا أن نسأل لماذا لم نجر الانتخابات في موعدها وفق هذا القانون، ولماذا أضعنا كل هذا الوقت لنعود لمشروع قانون موجود منذ سنوات. تم الحديث عن العودة لقانون الستين كما عن القانون التأهيلي، تم التهديد بالفراغ وتم رفع السقف بالتلويح بنقل مقاعد النواب المسيحيين والعودة الى 108 نواب، وهو ما أدى الى تشنج سياسي و طائفي في البلد كي نعود أخيرا وبدون تبرير الى نقطة الاتفاق الاولى اي النسبية. يحق لنا أن نسأل اليوم من يتحمل مسؤولية ما حصل، كما مسؤولية هذا التشنج وانعكاساته الاقتصادية والمعنوية على البلد. هناك كلام كبير قد قيل ومواقف سُجلت وفي يوم من الأيام ستعود الى الواجهة قد تستعمل بشكل او بآخر. في السياسة قد يتم وضع المواقف جانباً لفترة ولكن لا تمحى آثارها بسهولة..

طالما الثنائي المسيحي كان يعي ان طروحاته التي وضعها على الطاولة غير قابلة للحياة كان يجب عليه التمسك بالنسبية كما فعلنا كتيار "مردة" بحيث من اول يوم قلنا بالنسبية والدوائر المتوسطة وبقينا متمسكين بها.

"الثنائي المسيحي" يعتبر انّه كان يحاول طرح مشاريع تؤمن المناصفة الحقيقية فما رأيكم؟

نحن لا نتطلع لمصلحة المسيحيين على مستوى آني اي لعام او عامين او 5، كما لا نعتقد ان هذه المصلحة يؤمنها حزب سياسي مهما علا شأنه، للمسيحيين حضور تاريخي وحضاري ودور مفصلي في هذا البلد والمنطقة، ولا يمكن اختصارهم بـ5 نواب زيادة او نقصان . هذه مغالطة تاريخية كبيرة باعتبار ان المسيحيين هم دور وهم صلة الوصل والعلامة الفارقة في لبنان والمنطقة التي تشهد فرزا طائفيا. نحن برأينا كل مشروع يؤدي لتقوقع المسيحيين في منطقة معينة هو خطر جدي عليهم. المطلوب الانفتاح والتفاعل بينهم وبين الشركاء من الطوائف الاخرى. لا نعتقد ابدا انّه أمر صحي ان يتم انتخاب 100% من النواب المسيحيين بأصوات الناخبين المسيحيين فقط، والا نكون بذلك هددنا الوحدة الوطنية والصيغة التي بني عليها لبنان. كما ان هناك مسيحيين موزعين في كل المناطق اللبنانية وليس فقط في المناطق المعروفة ذات الأكثرية المسيحية الممتدة من كفرشيما الى المدفون. هناك مسيحيون في زغرتا والقبيات والبقاع الشمالي والبقاع الغربي وغيرها من المناطق، وبالتالي ما يجب أن نقوم به هو العمل على تثبيتهم بأرضهم وليس تهميشهم وكسر معنوياتهم عبر اقتراحات كسحب نوابهم الى مناطق أخرى او عبر خطاب يعلّي النبرة الطائفية ويخلق نوع من التنشج بينهم وبين المواطنين من الطواف الأخرى الذين يعيشون معهم في نفس المنطقة.

لطالما كان المجتمع المسيحي مجتمع ديمقراطي متنوع بعيد عن الثنائيات او اللون الواحد وهذا غنى بالنسبة لنا. ان كل المحاولات لتوحيد الصف المسيحي من خلال حزب واحد او قائد واحد أدّت الى كوارث داخل الطائفة المسيحية، ونعتقد ان النسبية تؤمن اليوم هذا التنوع داخل الحياة السياسية على الساحة المسيحية كما على الساحة الوطنية وتسمح بسريان دم جديد في الطبقة السياسية ما يؤدي للتطور المنشود في البلد والحياة السياسية.

كل انتخاب او تأهيل على أساس طائفي لا نحبذه. المسيحي يرتاح ببلده عندما يكون هناك ثقة وارادة عيش مشترك مع المواطنين من طوائف أخرى، وبالتالي كل الصيغ الطائفية التي تطرح تصب في غير الهدف المنشود لا بل تزيد التشنج وتغيّب الثقة.

من الذي يفاوض باسم تيار "المردة" في ملف قانون الانتخاب؟

رئيس التيار الوزير سليمان فرنجية هو الذي يقود المفاوضات الى جانب قياديين آخرين في "المردة"، اضافة الى ان للمردة وزير في الحكومة يوسف فنيانوس. رئيس التيار اليوم في صلب المفاوضات وفي صلب اللعبة السياسية، وان كان لا يشارك مباشرة في اللجان لأسباب معروفة ممكن أن تؤدي الى تشنجات.

ما رأيكم بما تم تداوله عن ان حزب الله يخوض بمعركة قانون الانتخاب معركة فرنجية الرئاسية؟

يربطنا حلف ثابت مع حزب الله ومع حركة امل يتخطى المواضيع الانتخابية، ونعتقد انّه من الطبيعي ان يحافظ الحزب على حلفائه بأي صيغ انتخابية، كذلك عندما كنا قادرين على دعم الحزب بمواقف سياسية او غيرها لم نتأخر، وهذا امر طبيعي. أما بما يتعلق بأبعاد قانون الانتخاب الرئاسية، فلا شك ان هناك اشخاص وبخلفية طروحاتها ومشاريعها تحاول تحجيم كل من يمكن ان يكون له طموح سياسي لا سيما تبوء مركز رئيس الجمهورية من بينها الوزير السابق فرنجية، وبالتالي لا يمكن ان نستبعد فكرة وجود خلفية رئاسية في بعض الطروحات.

هل تعتقدون ان اعتماد النسبية يُسقط مشروع عزلكم وكسركم من قبل "الثنائية المسيحية"؟

المردة لا تُكسر لا بقانون انتخابي ولا بالانتخابات، فللتيار وجوده راسخ منذ زمن، نحن كمجموعة سياسية موجودون منذ أن وُجدت الندوة البرلمانية، وان كانت الصيغة تبدلت من مجموعة عائلية سياسية الى تيار وحزب، وكل من يحاول عزلنا واهم، وقد اقتربت الانتخابات وعندها تظهر قوتنا الشعبية الحقيقية. نحن نتأسف لوجود هكذا نزعة الغائية للآخرين لا تقتصر على "المردة" بل تطال "الكتائب اللبنانية" وقيادات سياسية مستقلة أخرى ان كان من خلال المشاريع الانتخابية التي طُرحت او الدعوة لنقل مقاعد من دائرة الى أخرى.

كيف تصفون علاقتكم الحالية بالتيار الوطني الحر، هل يمكن الحديث عن "جرة مكسورة"؟

في السياسة لا شيء يدوم ولا شيء نهائي. حاليا هناك تباعد كبير بين القيادتين. لم نكن نريد ان نصل الى هذه المرحلة ولكن نعتبر انّه تمت الاساءة بالتصرف معنا ان كان بمرحلة ما قبل الرئاسة او بعدها. فبمقابل تمسكنا بترشيح الرئيس عون لعامين ونصف خلافا لقناعتنا بوجوب عدم تعطيل الانتخابات الرئاسية، لم نر من التيار، حين سنحت الفرصة بكسر الجمود بترشيح الوزير فرنجية وهو كان حليف العماد عون، الوقوف المطلوب الى جانبنا، إضافة الى اختلاف اليوم بما يتعلق بالخطاب السياسي الذي ينتهجه التيار او بعض قيادييه.

هل تميزون علاقتكم برئيس الجمهورية عن علاقتكم برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل؟ ولماذا لم نر النائب فرنجية بعد في قصر بعبدا؟

الرئيس عون هو رئيس الجمهورية ومن المفترض ان يكون خرج من الشؤون الحزبية. حاليا لا علاقة معه ولكن لا شك نميز بين من يشغل منصب رئاسة الجمهورية ومن يشغل مركز رئيس حزب سياسي معين. وعن سبب عدم زيارة النائب فرنجية للرئيس في بعبدا، نحن طرحنا صيغ منطقية للتواصل لم يتم الأخذ بها، لا اعرف من لم يأخذ بها او من يسعى لإيجاد هذا الشرخ، لكنّه هو الذي يتحمل مسؤولية القطيعة اليوم.

هل بدأتم الاعداد للانتخابات ووفق أي قانون؟ وكيف سيكون شكل التحالفات الانتخابية؟

مكنتنا الانتخابية بدأت تعمل. هناك لقاءات سياسية بين الوزير فرنجية وقياديين في المردة والقواعد الشعبية، ونسعى لاعادة ضخ الدم بالمكنة بعد 8 سنوات على آخر انتخابات نيابية، كما لاستنهاض الحس الانتخابي والسياسي لدى القواعد الشعبية.اضافة للتحضيرات الادارية المعهودة. أما بموضوع التحالفات المرتقبة، فقد بدأ العمل عليها وهناك تواصل مع كل القوى السياسية ما عدا التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، علما ان شكل هذه التحالفات يحددها قانون الانتخاب الذي سيتم اعتماده.

ما رأيكم بالدعاوى القضائية التي رفعها وزير الطاقة بحق مئات الناشطين على خلفية ملف الكهرباء؟

نحن ببلد حر دفعنا دم ثمنا للحرية. اليوم هناك وسائل تواصل وتعبير جديدة لم تكن موجودة وعلى السياسيين التأقلم معها والتحلي برحابة الصدر. لا شك هناك بعض الناشطين يتمادون بتعابيرهم ولكن هذه وسيلة جديدة دخلت الى الحياة السياسة وهي شكل من اشكال الديمقراطية المباشرة ولا يمكن معالجتها بالادعاء على كل الناس. على السياسيين ان يتمتعوا برحابة الصدر خاصة طالما للانتقادات أسس باعتبار ان ما طرح من مشاريع عليها تساؤلات كبيرة وبالتالي من حق الناس أن تتساءل وتعبّر عن رأيها حتى ولو كان هناك تجاوزات معينة وهي موجودة اينما كان.

أما بالنسبة للنواب فهم يمارسون حقهم الدستةري بمراقبة عمل الحكومة وبابداء رايهم السياسي، وهذه حقوق مصانة بالدستور ومن غير المقبول

في النهاية، كيف تختصرون المشهد السياسي الحالي؟

تم ادخال البلد في تشنج عسير لأشهر قبل ان نعود الى قانون الانتخاب الذي انطلقنا منه. كذلك كان هناك تشنج لأشهر قبل تجديد ولاية حاكم مصرف لبنان علما ان ذلك كلفنا مبالغ كبيرة من التحويلات من الليرة اللبنانية الى الدولار اضافة الى هجرة بعض الرساميل. الوضع الاقتصادي صعب جدا كذلك الوضع المالي، وقد طُرحت موازنة أقل من عادية لوضع مالي عام أكثر من استثنائي. هناك مليون ونصف نازح سوري، هناك منطقة مشتعلة وسياسة أميركية جديدة متشنجة كما ان الوضع في سوريا والعراق غير مستقر اطلاقا ويشكل خطراً على بلدان المنطقة. مع انطلاقة العهد الجديد كنا نتوقع تحصين الوضع الداخلي وتنقية الجو السياسي، اجراء انتخابات سريعة، ملء الفراغات في الادارة على أسس موضوعية بعيدة عن المحاصصة التقليدية، لكن للأسف النتيجة لم تكن على مستوى التوقعات، ولذلك المطلوب التهدئة والتحلي بالمسؤولية ووضع الآلية المناسبة لاعادة الحياة السياسية والادارية بشكل منتظم لدرء المخاطر على لبنان.