على رغم إنتهاء دورها بمجرد إصدارها حكم الإعدام بحق الإرهابي ​أحمد الأسير​، لا تزال ​المحكمة العسكرية​ الدائمة تستقبل وبوتيرة شبه أسبوعية ​أهالي شهداء الجيش​ اللبناني الذين سقطوا في أحداث عبرا 2013. هم يعرفون أن دور المحكمة إنتهى وأن هيئتها برئاسة العميد ​حسين عبدالله​ قامت بواجبها وسرّعت المحاكمات وصولاً الى إصدار الأحكام، ولكن على رغم ذلك هم يتوددون الى مقرها وعيونهم شاخصة نحو ​محكمة التمييز العسكرية​، التي، لجأ اليها وكلاء الدفاع عن الأسير المحامون ​أنطوان نعمه​ و​محمد صبلوح​ وعبد البديع عاكوم، لتمييز الحكم الصادر بحق موكلهم.

نعم يتودد أهالي الضباط والعسكريين الذين سقطوا شهداء على مذبح عبرا الى المحكمة العسكرية، علّهم يلتقون داخل أروقتها بقاضٍ من هنا أو بمعاون من هناك، يكشف لهم خلال دردشة سريعة عن التوجّه الذي ستعتمده محكمة التمييز في التعاطي مع الطلب الذي قدّمه محامو الأسير. وفي هذا السياق، تكشف المعلومات أن أهالي الشهداء يتخوّفون في مرحلة التمييز من العودة الى نغمة تأخير المحاكمات وعرقلتها من قبل وكلاء الدفاع عن الأسير، تارةً عن طريق الإعتكاف عن حضور الجلسات، وطورًا بإغراق المحكمة بطلبات يعرف مقدّموها أنها من الأمور شبه المستحيلة، كإستدعاء نواب من أصحاب الحصانات الى المحكمة، على سبيل المثال، هذا إذا رفع ​مجلس النواب​ الحصانة عنهم، وكإستدعاء مسؤولين في ​حزب الله​ للإستماع الى إفادتهم عن الرصاصة الأولى في عبرا ومن أطلقها وما الى ذلك من أسئلة كررها محامو الأسير خلال عشرات الجلسات التي عقدتها المحكمة العسكرية لإنهاء هذا الملف. ما يهم أهالي الشهداء، ألا تنزلق محكمة التمييز الى لعبة التسويف والمماطلة والتأجيل التي يعتمدها محامو الأسير، وما يهمّها أيضاً ألا يخفّف الحكم في نهاية المحاكمة من الإعدام الى الأشغال الشاقة المؤبدة، كل ذلك لأنهم يحاولون في الكواليس وعبر إتصالات رفيعة المستوى، أن يخلقوا جواً قد يؤثر على رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ ويجعله يوقّع على تنفيذ حكم الإعدام بحق الأسير وغيره من الإرهابيين، الذين، تلطخت أيديهم بدماء أبطال من ​المؤسسة العسكرية​.
في موازاة حركة أهالي الشهداء في إتجاه المحكمة العسكرية، تكشف مصادر قضائيّة متابعة أن الأهالي سمعوا داخل المحكمة كلاماً مطمئناً لناحية عدم سقوط محكمة التمييز في فخ تأجيل الجلسات وعرقلة المحاكمة، وبأن مرحلة تمييز الحكم لن تطول، خصوصاً بعد كشف الجيش عن الأفلام التي التقطتها كاميرات المراقبة، والتي توثق تورط الأسير ومجموعته بالإعتداء على حاجز الجيش وما تلاه من معارك في محيط مسجد بلال بن رباح في عبرا.
أكثر من ذلك لقد سمع الأهالي ما يشفي غليلهم، "لا عودة عن حكم الإعدام، وتخفيف الحكم الصادر بحق الأسير غير وارد، لا من قبل المحكمة، ولا من قبل العهد بشكل عام"، قالها أحد القضاة لهم لتنفرج أساريرهم.