استطاعت صورة اللوحة التي تحمل إسم مصطفى بدر الدين في أحد شوارع العاصمة بيروت أن تفتح السجال بين تيار المستقبل وحزب الله. قررت بلدية الغبيري العام الماضي تسمية الشارع المحاذي لمستشفى الزهراء الجامعي بإسم "الشهيد مصطفى بدر الدين"، الا أن الصورة التي انتشرت على وسائل التواصل منذ ساعات بالتزامن مع جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي تتجه لاتهام بدر الدين بالضلوع في عملية اغتيال رفيق الحريري، كانت كافية لإعلان الحرب ولو "الافتراضية" حتى اللحظة.

نَفَض وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق يده من أي موافقة على هذه التسمية، معتبرا قرار بلدية الغبيري مرفوض من قبل وزارة الداخلية والبلديات، ولكن للبلدية موقفا مغايرا اذ تشير مصادرها الى أن المجلس البلدي طبّق القانون بحذافيره، وغير مسؤول عن "شعبيّة" الوزير الذي يريد اليوم تحسين وضعه الشعبي على حسابنا وحساب شهدائنا.

وترى مصادر البلديّة أنه ولو سلّمنا جدلا بأن "الإسم" يثير حساسيّة البعض، الا أن "المحكمة الدوليّة لم تصدر قرارها ببدر الدين بعد، فكيف لوزير الداخلية أن يعلن بأنه المسؤول عن اغتيال الحريري"، مضيفة "إن هذا الوضع غير سليم، ومن غير المقبول ان يوجّه وزير داخلية كل لبنان اتهامات صريحة بحق شخص يتعبره عدد كبير من اللبنانيين بطلا مقاوما"، مستذكرة "تسمية شارع الملك سلمان بن عبد العزيز قرب البيال، الأمر الذي لا يوافق عليه الكثير من اللبنانيين إلا أنه حصل".

وأعربت المصادر عن استيائها من تصرفات بعض القنوات التلفزيونيّة "خصوصاً تلك التابعة لتيار المستقبل حيث جالت في بعض الشوارع واستطلعت آراء غير اللبنانيين على أنهم من سكان الغبيري"، لافتة النظر الى أن "الشهداء لن يكونوا سبب فتنة ومن يحاول اللعب على وتر الفتنة سيخسر".

تستغرب مصادر بلدية الغبيري مقاربة الوزير السياسيّة لملفّ قانوني، مشددة على أن هذا التوجّه سببه انصاف القانون لنا، اذ وبحسبه فإن من حق البلديات تسمية الشوارع عملا بنص المادة 49 من قانون البلديات رقم 118 تاريخ 30/6/1977 وتعديلاته. وتضيف: "إن قرار مجلس بلدية الغبيري الصادر بتاريخ 14 حزيران 2017 رقم 2017 / 274 القاضي باطلاق اسم الشهيد مصطفى بدر الدين على احد شوارعها مسجّل في وزارة الداخلية بتاريخ 7 اب 2017، ولم يأتِ بشأنه جوابا، ما يعني تطبيق المادة 63 من نفس القانون" والتي تنص على أنه "تعتبر القرارات المبينة في المواد السابقة مصدقاً عليها ضمناً إذا لم تتخذ سلطة الرقابة الإدارية المختصة قرارها بشأنها خلال شهر من تاريخ تسجيل القرار في الوحدة المختصة لدى سلطة الرقابة الإدارية المعنية، وعلى رئيس البلدية في مثل هذه الحال، أن يحيط سلطة الرقابة الإدارية المختصة علماً بأن القرار أصبح مصدقاً، ولا تطبق هذه المهلة على القرارات المتعلقة بالتخطيط والموازنة وفتح ونقل الإعتمادات والقروض، أما القرارات الخاضعة لرقابة ديوان المحاسبة المسبقة، فتسري المدة بشأنها من تاريخ إبلاغ قرار الديوان بالموافقة إلى سلطة الرقابة الإدارية.

وعليه فان تسمية شارع باسم بدر الدين اصبح نافذا لانه صادر عن بلدية الغبيري بتاريخ 14 حزيران العام 2017، اي منذ اكثر من عام وتم تسجيله في وزارة الداخلية من دون اي اعتراض".

تجدر الاشارة الى ان وزارة الداخلية والبلديات وجهت كتابا الى بلدية الغبيري اكدت فيه عدم الموافقة على قرار تسمية شارع باسم القيادي في حزب الله مصطفى بدر الدين واعتباره غير مصدّق. بانتظار ما سيصدر عن البلدية، في وقت يؤكد جمهور حزب الله أنه لا تعنيه هذه الأمور، ولعل اللوحة بالنسبة اليه أصبحت مقدّسة، و"لن يتغيّر اسم شارع الشهيد القائد مصطفى بدر الدين إلا بنزع اسم رفيق الحريري عن مطار بيروت الدولي، طالما القصّة يختلط فيها الامني بالمذهبي"، على حد قول أحد الناشطين في الحزب.