نشرت صحيفة "ايكونوميست" البريطانية تقريرا حول الكهرباء في لبنان مشيرة الى ان لبنان فشل لعقود بانتاج الكهرباء التي يحتاجها، لتنقطع الكهرباء عن البيوت في بعض المناطق لمدة 12 ساعة في اليوم، ما يؤثر سلبا على الاعمال في لبنان، ويؤدي الى خسائر اقتصادية كبيرة جراء لجوء السكان الى الاستعانة ب​المولدات الخاصة​ التي تكلف المواطنين غالياً، ما دفع ب​الحكومة اللبنانية​ الى قبول عرض الشركة التركية "كارادونيز" بتزويد لبنان بكهرباء مجانا في فترة فصل الصيف بواسطة معامل عائمة، وتأمل الشركة التركية بتمديد التعاقد مع الباخرتين الاخرتين التي تعمل منذ سنتين في لبنان بتوليد الطاقة.
إلا ان الصحيفة البريطانية اعتبرت ان بعيدا من حل مشكلة الكهرباء في لبنان بواسطة مشاريع مؤقتة لانتاج الطاقة، كشفت هذه العقود مع الشركة التركية التخبط الحكومي في ​قطاع الكهرباء​، وأشارت الصحيفة الى الازمة الاخيرة التي حصلت بين الاحزاب السياسية في لبنان بسبب ​باخرة فاطمة غول​، بين ​التيار الوطني الحر​ و​حركة أمل​ التي رفضت استقبال الباخرة في منطقة ​الجنوب​، متهمة التيار باستخدامه الباخرة بهدف تأخير بناء معمل كهرباء في الجنوب، في حين فسّر البعض رفض استقبال الباخرة بارتباط هؤلاء ب​أصحاب المولدات​ الخاصة وخشيتهم من خسارة أموال، جراء تحسن التغذية الكهربائية في الجنوب، بسبب الساعات الاضافية التي ستزود بها الباخرة التركية، المنطقة، لترسو الباخرة موقتا في الجية ومن ثم لتعود وترسو في وجهتها النهائية في ​جونية​ (المنطقة المسيحية)، قرب معمل الزوق الحراري، ليتغير اسمها من فاطمة الى "إسراء".
ولفتت الصحيفة الى ان في العام 2010 وضع وزير الطاقة جبران باسيل خطة لاصلاح قطاع الكهرباء الذي باتت معامل الانتاج فيه قديمة وبحاجة لتبديل بإنشاء أخرى جديدة، في حين ان موضوع البواخر التركية جاءت في اطار خطة طوارئ وضعتها الحكومة اللبنانية لتعويض النقص بالكهرباء خلال مدة بناء معامل جديدة، ولكنها ما لبثت ان تحولت الى دائمة، بعدم انشاء المعامل الكهربائية على البر حتى اليوم، وباتت هذ البواخر تشكّل عبئا على ​الخزينة اللبنانية​ بعدما كلفت لبنان مبالغ كبيرة لشراء الفيول لتشغيلها، وقد ارتفعت التكلفة العامة للكهرباء على شركة ​كهرباء لبنان​، 9 بالمئة خلال 25 عاما، وخلصت الصحيفة الى ان الطبقة الحاكمة ترى في اصلاح قطاع الكهرباء خسارة لمصالحها لا ربحاً للوطن، لأن الفيول الذي تشتريه الدولة، تستورده شركات خاصة، مرتبطة بسياسيين في السلطة او خرجوا من السلطة، وأي اصلاح لقطاع الكهرباء في لبنان سينهي احتكار هذه الشركات وبالتالي يقف تدفق الاموال الى جيوب السياسيين.
وختمت الصحيفة ان في لبنان مجالات واعدة لانتاج طاقة نظيفة ورخيصة مثل ​الطاقة الشمسية​ التي توفر مبالغ طائلة على الدولة وهو حل طويل الامد لا يقل عن 25 سنة من الاستثمار الامن، ويشير اخصائيون الى ان انتاج كهرباء بالطريقة التقليدية حتى العام 2022 يكلف الخزينة مبالغ كبيرة وينتج 825 ميغاواط فقط، في حين ان المبلغ نفسه اذا استثمر في قطاع الطاقة الشمسية فهو ينتج 3 "غيغاواط"، وهو صديق للبيئة بنسبة تلوث معدومة."ترجمة ​النشرة​"