اعتبر رئيس ​الحكومة​ الأسبق ​فؤاد السنيورة​ ان "مشكلتنا مع ما يسمى بعقدة نواب السنة في 8 اذار هي مشكلة مصطنعة ومفتعلة من قبل "​حزب الله​" وذلك لتعقيد مسار الامور في لبنان. فعندما لا تتم الامور كما يريد الحزب يعقدها، فهو يعمل على فرض التسلط والتحكم في البلد".

وفي كلمة له خلال لقاء حواري حول قضايا لبنان والمنطقة من تنظيم "المركز الإسلامي" في ​عائشة بكار​، رأى السنيورة أن "هناك ازمة حقيقية على المستوى الدستوري في لبنان"، لافتاً الى أن "المشاكلات التي كانت مع "​الحزب التقدمي الاشتراكي​" و"​القوات اللبنانية​" حلت معظمها ثم برزت مشكلة نواب السنة من ​8 آذار​، يريدون وزيرا لكل 5 نواب، وهذا خرق واضح للدستور وعرقلة لعمل رئيس الحكومة المكلف".
ولفت الى أن "​الدستور اللبناني​ واضح، رئيس الجمهورية يجري الاستشارات النيابية الملزمة وبنتيجتها يكلف رئيس الحكومة. وعندما أتى رئيس الحكومة المكلف للتواصل مع النواب خلال الاستشارات او اللقاءات غير الملزمة، لم يعلن انه سيقبل بما سيشترطه الفرقاء او اي جهة"، مؤكداً أن "الحريري يجري الاتصالات لتشكيل حكومة متضامنة ملتزمة، ويكون محررا من كل القيود والالتزامات. بعدها عليه ان يمر في امتحان في مجلس النواب".
وأكد السنيورة "ان الدستور لم ينص على إلزام الحريري بأن يقبل بالشروط التي يضعها باقي الافرقاء من النواب".
ولفت الى أنه "جاءت بدعة جديدة في اعقاب ما سمعناه على لسان بعض السياسيين تقول، بتعديل اتفاق الطائف بالممارسة، انه أمر غريب وعجيب، لم نسمع مرة بأن هناك دستورا يعدل بالممارسة. الدستور هو دستور وقوانين، فكيف يعدل بالممارسة. هذه بدع يطلقها "حزب الله" غير الآبه لا بالدستور ولا بالقوانين".
وأكد أنه "كان من الافضل لهم ومن الصواب، اثر الانتخابات النيابية، ان يلتقي النواب السنة الستة ويكونوا كتلة ويسجلوها في مجلس النواب، ويذهبوا الى الاستشارات النيابية ككتلة واحدة متضامنة هنا كان سيكون موقف الحريري مختلفا. لقد طالبوا بالتمثيل من دون ان يكونوا كتلة واحدة. فهم منتسبون فعليا لكتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكتلة "حزب الله" وكتلة رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية".
وأوضح السنيورة أنه "لو كان "اللقاء التشاوري" من الاساس كتلة واحدة كان من الممكن ان ينظر الحريري الى هذا الامر. لكنهم في الحقيقة شكلوا سريعا هذه الكتلة من النواب السنة الستة للاخلال بالتوازن الداخلي وعرقلة تشكيل الحكومة وفرض الشروط السياسية".
ورأى أنه "ربما هناك أسباب خارجية تدخل على الخط، كطلب ايران من "حزب الله" التشدد في مسألة تشكيل الحكومة، أو ربما مشكلة من "حزب الله نفسه، الذي يريد ان يظهر كحزب عابر للطوائف، وهو صاحب القرار في لبنان، لتوظيف ذلك على الصعيد الدولي او الاقليمي واللبناني. هذه الامور كلها دفعت الحزب الى التمسك بهذه المواقف، اضافة الى ذلك فقد استجد مؤخرا عدة عوامل :موضوع العقوبات الاميركية على ايران و"حزب الله"، كل ذلك دفع "حزب الله" الى خلق مشكلة جديدة ، فضلا عن الحرب الدائرة في اليمن ولا سيما الاتطورات في "الُحُديدة"، وما ستفسر هذه المعركة من نتائج عملية على الارض، من دون ان ننسى الموضوع السوري ايضا والتدخل الدولي فيها. كل هذه الاوراق يريد ان يستخدمها "حزب الله" في توجهه في المنطقة، ليتمكن من استغلالها في استفزاز السعودية".
وأشار الى أن "حزب الله يعقد امور تشكيل الحكومة في لبنان، وايران تعقد الامور في العراق. من الطبيعي ان عدم تأليف الحكومة هو أمر سيء، والرئيس الحريري لم يترك اي فرصة سانحة الاواستغلها ومد يده للاطراف كافة لتسهيل عملية تشكيل الحكومة. لكنه كلما يقوم بخطوة لتثبيت هذا الانجاز ويتوصل الى حل الامور، نرى في المقابل المزيد من التشدد ووضع العصي في الدواليب".