فور انقضاء عيد الشكر في ​الولايات المتحدة​، دارت عجلة تعيين سفير للولايات المتحدة في المنظمة الدولية للأمم المتحدة خلفاً للسفيرة ​نيكي هايلي​، التي سوف تنهي مهامها الدبلوماسية في نهاية العام الجاري. وتدور حلقة التعيينات بين ثلاثة أسماء في الوسط الدبلوماسي والإقتصادي والإعلامي والقضائي، وكلها طبعاً تنتمي الى ​الحزب الجمهوري الأميركي​ الحاكم. أول الأسماء المرشحة هي المليونير الأميركي غوردن سوندلاند وقد عيّنه الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ سفيراً للولايات المتحدة في ​الإتحاد الأوروبي​ في حزيران الفائت. سوندلاند البالغ من العمر 60 عاماً يعتبر من أبرز رجال الأعمال في الولايات المتحدة، فهو يملك سلسلة من الفنادق الفخمة في ولايات أميركية عدة، وقام بدعم الرئيس ترامب في حملته الإنتخابية بمبلغ مليون دولار.

اما الإسم الثاني المطروح خلفاً لهايلي فهو للدبلوماسية الأميركية أوشا بيتس، وهي تعمل حالياً مستشارة في البعثة الأميركية لدى ​الأمم المتحدة​. ولها في السلك الدبلوماسي أكثر من ١٨ سنة، تنقلت فيها بين البعثات الأميركية من بنما الى روسيا وكوبا، ​ايطاليا​ والنمسا ومؤخراً البرازيل .
اما الإسم الثالث المطروح والذي يعتبر منافساً شرساً في لائحة الأسماء هو إسم القاضية الأميركية، اللبنانية الأصل جانين فارس بيرو، (٦٧ عاما) ابنة بصاليم-المتن. تعتبر بيرو عضواً بارزاً في الحزب الجمهوري الأميركي من مقاطعة ويستشستر التابعة لولاية نيويورك، شغلت منصب قاضي محكمة المقاطعة، وانتخبت النائب العام لويستشتسر لمدة ١٢ سنة. تعمل حالياً مقدّمة البرنامج الخاص بها (العدالة مع القاضية جانين) وقد أصدرت في آب الفائت كتاباً بعنوان "الكذابون والمسرّبون والليبراليّون... القضية ضد المؤامرة المناهضة لترامب" سلّطت الضوء في كتابها على الأشخاص والجهات المعارضة لترامب قبل تولّيه منصب الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأميركية. ويحتل هذا الكتاب منذ صدوره قوائم ​الكتب​ الأكثر مبيعاً حسب موقع أمازون.
تعيين سفير جديد للولايات المتحدة يتطلب ايضاً موافقة الحزب الديمقراطي. بالنسبة للأسماء المطروحة، فإن إسم جانين فارس بيرو، هو الإسم الغني عن التعريف في عالم ​السياسة​ الأميركية، فهي الأوفر حظاً بين الأسماء نظرًا لخبرتها الطويلة في عالم السياسة، وهي التي تُعرَف بمناهضتها للعنف ضد ​المرأة​ ولكل الحركات الأصوليّة في العالم. غير أنّ خلافها الشرس مع الحزب الديمقراطي الأميركي ومناهضتها لسياسة الرئيس السابق ​باراك اوباما​ الذي كان يسعى لتوريط بلاده في حروب الشرق الأوسط، حسب تعبيرها، من الجائز أن يقلّل من حظوظها في الوصول الى المقعد الدبلوماسي الأول لبلادها في المنظمة الدولية. القاضية بيرو التي تفخر بأصولها اللبنانيّة تأسف ان الجميع لم يفهموا ان لبنان (كوزموبوليتان) عالمي في تكوينه، ويحزنها ان تُدمّره الصراعات الطائفية والسياسيّة.
اما غوردن سوندلاند، القادم من خلفيّة الأعمال والمال، يغوص في السياسة من بابها الواسع، فهو يقود منذ وصوله الى الإتّحاد الأوروبي كسفير للولايات المتّحدة، مواقف تطالب الإتحاد المذكور بفرض عقوبات على روسيا، ويظهر مؤخراً استياء سوندلاند من الإتحاد الأوروبي الراغب في العمل بشكل إفرادي، وينشئ قوات دفاع خاصة به، مما يقوّض حلف الناتو.
اما المرشحة الثانية فهي دبلوماسيّة رقيقة من الطراز الأول، لها خبرة واسعة في عالم الدبلوماسيّة، بشكل تقني كلاسيكي، الأمر الذي يخوّلها أن تتبوأ منصباً رفيعاً كهذا. اما القرار الأخير في تعيين شخصية العام 2019 الدبلوماسيّة، الشخصية التي تتطلّع الأنظار اليها، فهو سوف يبصر النور في واشنطن، في الأيام القليلة المقبلة، بعد مشاورات مع الحزب الديمقراطي الذي سوف يوافق على المندوب الجديد. وتلعب الظروف والمشاريع الإقتصاديّة الداخليّة دوراً أساسياً في لعبة تعيين السفير الأميركي.