ليس كل منخفض جوي يسمى عاصفة، فالتسمية لها شروطها ومعاييرها التي تختلف بين بلد وآخر، ولكن يبقى المعيار الأساسي هو سرعة الرياح. في لبنان، المعياران الأساسيان لتسمية عاصفة هما سرعة الرياح التي يجب ان تتجاوز الـ89 كيلو متر بالساعة، وتساقط الثلوج على ارتفاع 1000 متر، وبالتالي يمكن القول أن "نورما" هي عاصفة بامتياز لانّ سرعة الرياح فيها وصلت الى 113 كيلومتر بالساعة، وتساقطت الثلوج على ارتفاع 700 متر، وما دون في بعض المناطق الشمالية. فكيف تُقيّم "نورما"؟.

يؤكد رئيس دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت الدولي عبد الرحمن زواوي أن ما شهدناه في لبنان منذ نهار الاحد حتى اليوم، ويتوقع أن يستمر في الساعات المقبلة، هو عاصفة حقيقيّة والأقوى هذا العام، اذ شهد لبنان متساقطات تزيد عن مئة ملم، وسرعة رياح وصلت الى 61 عقدة على مدرج مطار بيروت الدولي. ويضيف في حديث لـ"النشرة": "تنحسر العاصفة اليوم لناحية الهطولات ويصبح الجو أبرد فتتساقط الثلوج صباحا على ارتفاع 600 متر، ليصبح الطقس من الخميس حتى ظهر الأحد مستقرًّا وباردا نسبيا"، كاشفا عن منخفض جوي جديد سيصل مساء الأحد دون تحديد حجمه وقوته.

تخطّت نسب الأمطار في كل لبنان المعدّلات العامة وكميّة المتساقطات العام الماضي بأشواط، ما يشير الى أننا امام شتاء غنيّ، ولكن مع العواصف تأتي المصائب الناتجة عن قوة العاصفة، إهمال الدولة، ولا مبالاة المواطنين. فقد تسجّل منذ بدء العاصفة نهار الاحد حتى وقت كتابة هذا التقرير، وبحسب المعنيين بغرفة التحكم المروري 21 حادث سير نتج عنهم سقوط قتيلين و30 جريحا، الذين يشيرون عبر "النشرة" الى أن الطرقات التي تُقفل بسبب الثلوج أو تجمّع المياه يُعاد فتحها بعد وقت قليل والسبب هو الجهوزيّة التامة لكل الفرق المعنيّة بإعادة فتح الطرق.

لا شكّ أن سرعة الرياح تسببت بأضرار كبيرة على الطرقات ونتج عنها سقوط عددا من اللوحات الإعلانية، واقتلاع بعض الأشجار، وساهمت الأمطار بانجراف الصخور والأتربة في بعض المناطق، وانهيار الطرق في مناطق أخرى، كما تحولت بعض الشوارع الى بحيرات بسبب صعوبة تصريف المياه، الأمر الذي تؤكّده مصادر وزارة الأشغال العامة والنقل، مشيرة عبر "النشرة" الى أن المستنقعات تتكون نتيجة كثافة كميّات المياه المتساقطة، وانجراف بعض النفايات مع السيول على الطرقات ودخولها لمجرى تصريف الأمطار، بالاضافة الى عدم جهوزيّة بعض الطرقات لاستيعاب كل كميات الأمطار التي تهطل، إضافة الى انعدام المساحات الخضراء التي تمتص المياه، فتتجه السيول من المناطق الأعلى الى الأسفل، دون أن تنقص كمياتها خلال مسيرها.

وتضيف المصادر: "حاولت الوزارة خلال هذه العاصفة أن تُبقي كل الطرقات الجبليّة سالكة وبالفعل فقد تمكنت من تحقيق النجاح بهذه المهمة بنسبة 90 بالمئة، بمساعدة كل الفرق الاخرى التي تعمل على فتح الطرق، داعية المواطنين الى تحمّل المسؤولية أيضا في مثل هذه الظروف، وعدم تعريض أنفسهم للخطر أو ممارسة رياضات خطيرة ومغامرات قاسية دون التجهيزات اللازمة.

من جهته كان الدفاع المدني في أقصى جهوزيّة، فهو وبحسب مصادره قد تحضّر للعاصفة قبل وصولها وأعدّ خطط التحرك، وبدأ بنشر التوعية. وتكشف المصادر أن جهاز الدفاع المدني استجاب لـ132 حالة على علاقة بـ"نورما" منذ نهار الأحد الماضي حتى صباح الثلاثاء، بالاضافة الى مكافحة 42 حريقا منذ نهار الجمعة الماضي حتى الثلاثاء. وتضيف المصادر عبر "النشرة": "نحن نعتبر أن التوعية أهم من أي عمل آخر، لان أغلب الحالات التي تصادفنا سببها إهمال المواطنين وعدم تقيّدهم بالاجراءات الواجب توافرها في مثل هذه الظروف".

يؤكد العارفون بشؤون المناخ أن "نورما" وإن كانت العاصفة الاولى هذا العام الا أنها لن تكون الاخيرة، على أمل ألاّ تحمل العواصف المقبلة معها سوى الخير.