تعدّ الضريبة على ​الأملاك البحرية​ واحدة من أهمّ ​الضرائب​ التي يمكن من خلالها للدولة أن تسدد جزءًا من الأموال ل​سلسلة الرتب والرواتب​ التي كلفت خزينة الدولة المليارات مع غياب الايرادات الضرورية لتمويلها. فماذا حصل في هذا الملفّ، وهل بدأت الدولة تستوفي أموالها؟!.
أقرّ ​مجلس النواب اللبناني​ في العام 2017 الضريبة على الاملاك البحرية وتشرف ​وزارة الاشغال​ على متابعة تنفيذ هذا الموضوع، ويتضمّن قانونين الاول سُمّي "قانون معالجة التعدّيات" أما الثاني فهو المرسوم يحمل رقم 2522 ويعود تاريخه الى العام 1992 والذي حدّد سعر العقار الخاص للأملاك العامة البحريّة.
وفي التفاصيل وبحسب مدير عام النقل البحري في وزارة الاشغال ​عبد الحفيظ القيسي​ فإنه "وفي إطار قانون معالجة التعديات فهناك 1068 مخالفة موجودة على الشاطئ، والقانون 64 تاريخ 20/10/2017 المادة 11 منه قسّم المخالفات الى ​حالات​، وصدر جدول بكل مخالفة يتضمن نسب المضاعفات على الرسم المفروض نتيجة الإشغال السابق على الأملاك البحرية"، مشيراً الى أنه "وبموجب القانون يمكن لكلّ فرد مخالف تسوية وضعه أولاً، وبالتالي يصدر له مرسوم على أن يصبح وضعه مشرّع بعدما يكون قد دفع كامل الغرامات من 1/1/1994 الى تاريخ تسوية المخالفات"، مضيفا: "القانون منح مهلة ثلاثة أشهر لتقديم المخالفين لطلباتهم، وقد إنتهت المهلة في 25/1/2018 فمن قدم مستنداته يُدرس وضعه"، كاشفاً أن "وزارة الاشغال أنهت إعداد 95 ملفاً من أصل 1068 ووصلت قيمة التكليف الى حدود 72 مليار ليرة وقد أبلغوا جميعاً بذلك".
أما بخصوص المرسوم 2522 والذي حدّد سعر العقار الخاص المتاخم للأملاك البحرية، فهناك 71 مرسوماً صدروا منذ إنشاء الجمهورية اللبنانية وكانت الدولة تستوفي بموجبهم سنوياً 4.3 مليار ليرة، وبعد صدور المرسوم الجديد والذي حمل رقم 1573 باتت الدولة تستوفي 15.3 مليار ليرة. وهنا بحسب المعلومات التي حصلت عليها "​النشرة​" من مصادر مطّلعة فإنّ بعض أصحاب المنتجعات السياحيّة ومنها في مدينة ​جونيه​ طعن بهذا المرسوم أمام ​مجلس شورى الدولة​ منذ صدوره، وبعد دراسته أصدر الأخير قراره منذ حوالي ثلاثة أشهر بإبطاله بحجّة أنه لم يؤخذ برأيه قبل وضع المرسوم"، ومضيفةً: "بتاريخ 28/12/2018 أصدر مجلس شورى الدولة مرسوما جديدا تحت رقم 4217 وهو نفسه الصادر سابقاً تستوفي منه الدولة 15.7 مليار ليرة"، مشددةً على أنه "ومع صدور المراسيم الـ71 تصدر التكاليف الّتي يجب أن تُدفع خلال شهرين".
تلفت المصادر الى أن "المشكلة الاساس لدى مجلس شورى الدولة كان في المرسوم 2522 الذي أبطله واعاد العمل فيه"، مشيرة في نفس الوقت الى أنه "وعلى عكس كل الأقاويل فإنه وبالنسبة لوزراة الماليّة فإن المرسومين مرتبطان ببعضهما وبالتالي فإنّ استيفاء 72 مليار ليرة لن يبدأ ما لم يبدأ استيفاء 15.7 مليار ليرة". "النشرة" حاولت الاتصال ب​وزارة المالية​ للتأكّد من صحّة هذا الموضوع ولكنها لم تلقَ جوابا.
في المحصّلة أبطل مجلس شورى الدولة العمل بالمرسوم الذي حدّد سعر العقار الخاص المتاخم للأملاك البحريّة وأعاد العمل به، وإذا ما استوفت الدولة أموالها من هذين المرسومين يعتبر المبلغ من الايرادات المهمّة لسلسلة الرتب والرواتب مثلاً، ليبقى الاهمّ: "ماذا حصل فعلياً في هذا الملف، وهل بدأ تقاضي الاموال أم لا تزال المراسيم مجرّد حبرٍ على ورق؟!.