كان بالإمكان الاستغناء عن كل هذه "الشوشرة" لو أن مَن بأيديهم الحل والربط اتخذوا القرارات الملائمة في التوقيت الملائم، لكن يبدو أنهم لا يعملون إلا تحت الضغط وإلا بعد ان "تخرب البصرة" أو ان تقترب من الخراب.

***

ما حصل يوم الإثنين لم يكن مزحة على الإطلاق:

موظفو ​مصرف لبنان​ في إضراب لليوم الثالث على التوالي.

بعض المصارف الخاصة بدأت تعمم في بريد إلكتروني داخلي ان سقف السحوبات اليومية يجب الا يتجاوز المليون ونصف مليون ليرة أو ألف دولار.

بعض محلات الصيرفة وضعت سعرًا للدولار بلغ 1550 ليرة.

ماكينات الدفع الآلي للمصارف ATM شهدت ازدحامًا طفيفًا مرده إلى إشاعات عن قرب فراغها من الأموال.

تداول رسائل صوتية على ​الهواتف الخليوية​ عن أن الإنهيار على الأبواب.

تداول رسائل نصية عن أن حاكم مصرف لبنان قدَّم استقالته.

إضراب في ​مرفأ بيروت​.

إضراب في مراكز ​الضمان​.

توقيف الأَعمال في الإدارات العامة.

***

ماذا تريدون بعد؟ وماذا تريدون أكثر؟ وإذا لم تتحركوا بعد كل هذا الذي حصل في يومٍ واحد، فمتى تتحركون؟

والأكثر إيلامًا من كل ذلك ان ما حصل لم يكن مفاجئًا، كانت معروفة كل الاحتجاجات لأن الناس في واد والمسؤولين في وادٍ آخر، والمسافات شاسعة بين الطرفين... الجميع كانوا يعرفون اننا سنصل إلى هنا وأن لا مفاجآت في ما جرى ويجري.

***

ألم يكن معروفًا أنكم تأخرتم في إنجاز ​الموازنة​ وأن تأخركم بلغ إلى اليوم أربعة أشهر ونصف الشهر؟

ألم يكن معروفًا أن أبواب الهدر أكثر من ان تُحصى: في ​الكهرباء​ وفي المرفأ وفي المطار وفي المعابر غير الشرعية؟

لماذا انتظرتم كل هذه الفترة لتبادروا؟

هل كنتم تعتقدون ان "وحيًا ما" سيهبط، أو ان معجزةً ستحدث؟

كتبنا أكثر من مرة أن العدَّاد شغَّال وأن الديون تتراكم كل لحظة وأن العجز يكبر وأن دول مؤتمر "سيدر" تراقب كل شيء، فماذا كانت النتيجة؟ وماذا كانت ردة فعلكم؟

للأسف لا شيء.

***

وبعد كل ذلك، من هنا إلى أين؟

الجميع شعروا بهول وفظاعة ما حصل، وبأن كل شيء بات على شفير الإنهيار وأمام أعين الجميع، فكان تحرك الفرصة الأخيرة واللحظة الأخيرة:

فللمرة الأولى منذ بداية العهد ينعقد اجتماع ليلًا في ​قصر بعبدا​ يضم إلى ​رئيس الجمهورية​، رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة.

لو لم يكن الوضع على ما هو عليه من خطورة لَما كانت الدعوة على عجل للقاء في قصر بعبدا... الجميع استشعر ان الأمور بدأت تفلت من ضوابطها، فكان القرار بالإلتقاء لتكرَّ من بعده سبحة الإجراءات تباعًا، في محاولةٍ جديدة للحلحلة.

السؤال هنا: هل كل ما حدث كان معدّاً له بعناية ليصل البلد إلى ما وصل إليه؟

مجرد سؤال!