كان واضحا بعد انتهاء الاجتماع الذي جمع وفدين من ​حزب الله​ والحزب "​التقدمي الاشتراكي​" نهاية الاسبوع الماضي في ​عين التينة​ ان رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​ لم ينجح بأن يكون راعي المصالحة بينهما. فبعد مرور ايام على هذا الاجتماع تبيّن انّ أي خرق لم يتحقق في الجدار الذي بات يفصل الطرفان، ما يمهد لفترة طويلة من القطيعة بعد سنوات من تنظيم الخلاف ومن التواصل الذي بقي بحدوده الدنيا.
وبحسب مصادر مطّلعة على موقف حزب الله فانّ العلاقة مع "التقدمي الاشتراكي" بعد لقاء عين التينة هي نفسها كما كانت قبله، لجهة انها مقطوعة، لافتة الى ان ممثل الحزب في اللقاء وجّه معاتبة شديدة لممثلي "الاشتراكي" على خلفيّة المواقف من ​مزارع شبعا​ كما من ملف معمل ​عين دارة​. وقالت المصادر: "صحيح ان نبيه بري الذي يمون على الطرفين تمكن من جمعهما في عين التينة، لكن بعد عرض كل فريق لوجهة نظره كان واضحا وجود خلاف كبير لا يمكن تخطّيه، لذلك ما يمكن حسمه انه لم يحصل ايّ تطور يُذكر وان كان لم يتمّ اغلاق الباب على امكانيّة ان يجلس الاشتراكي والحزب سويا في اي وقت او مناسبة أخرى". وهو ما أكدت عليه أيضا مصادر قريبة من بري، مشيرة الى ان هناك صلة للاجتماع الاول الذي لن يكون الا بداية.
من جهتها، تتحدث مصادر الحزب "التقدمي الاشتراكي" عن اتّفاق تم التوصل اليه في عين التينة لجهة انه سيكون هناك لقاء ثان لمزيد من النقاش حول القضايا والعناوين الخلافيّة، من دون ان يتم تحديد اي موعد حتى اللحظة، لافتة الى ان مملثي "الاشتراكي" في الاجتماع عبروا عن وجهة نظرهم من التطورات الاخيرة من دون ان يقطعوا الطريق للتلاقي من جديد مع حزب الله. واضافت: "كما يعلم الجميع ،فنحن لم نكن يوما من دعاة القطيعة مع اي طرف من الاطراف، وفي عز الانقسامات الداخلية، كان "التقدمي الاشتراكي" الطرف السياسي الوحيد الذي يمتلك قنوات مفتوحة مع كل الاطراف بمعزل عن الخلافات السياسية ومن بينها حزب الله، الذي نقر بحيثيته الشعبية والتمثيلية الواسعة، ما يجعلنا لا نرغب بحصول اي قطيعة معه، ونسعى للعودة الى القاعدة التي رسمت اطر العلاقة المشتركة في ما بيننا خلال السنوات الماضية، الا وهي العمل على تنظيم الخلاف".
بالمحصّلة، ليس خافيا ان "التقدمي الاشتراكي" يبدو أكثر حماسة لاعادة تنظيم العلاقة من حزب الله الذي يبدو عاتبا ومستاء جدا. فهو وان كان قادرا على تخطي الخلاف على معمل "عين دارة"، رغم الملاحظات الكبيرة على أداء قيادة "الاشتراكي" التي يقول انها حاولت ان تظهره مخالفا للقوانين، لن يتمكن قريبا من تخطّي اعتبار جنبلاط ان مزارع شبعا غير لبنانية، ما يعني ان أي خرق حقيقي على مستوى علاقة الطرفين لن يتحقق قبل ان تبرد الاجواء وهذا يحتاج الى وقت ليس بقصير.