A

A

استنفار حكومي وأمني لتجنب أي ضربة

هل ​لبنان​ مدرج على خريطة بنك الأهداف الأميركية؟

الخميس - 18 ​شهر رمضان​ 1440 هـ - 23 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14786]

خليل فليحان

يسعى مسؤولون حكوميون وأمنيون إلى تقصي ما إذا كانت ​واشنطن​ وضعت لبنان على لائحة بنك الأهداف التي ستضربها إذا نفذت ​إيران​ أي ضربة ضد المصالح الأميركية فوق أراضيه. ولجأ هؤلاء إلى الاستفسار عبر القناتين الدبلوماسية والأمنية، مستغربين محاولة إقحام لبنان في الصراع الدائر بين ​الولايات المتحدة​ وإيران.
ويأتي هذا التحرك الرسمي بعدما سمع مسؤولون من مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السفير ​ديفيد ساترفيلد​ مطلع الأسبوع تحذيراً مفاده بأن بلاده سترد بقوة على أي ضربة إيرانية تستهدف أي مصالح أميركية في الأراضي اللبنانية.
ومما زاد في قلق هؤلاء أنهم ربطوا ما سمعوه من ساترفيلد ببيان سبق أن صدر الأسبوع الماضي عن ​الخارجية الأميركية​ تضمن تنبيهاً للرعايا الأميركيين الموجودين في لبنان باتخاذ الحيطة والحذر في تنقلاتهم وعدم ارتياد الأماكن التي يمكن أن تشكل خطراً وأن تظل وثائق سفرهم بحوزتهم تحوطاً لأي طارئ يمكن أن يستجد ويستدعي ضرورة نقلهم إلى خارج لبنان.
وتداول المسؤولون من حكوميين وأمنيين هذا الأسبوع مضمون التحذير الأميركي الذي نقله ساترفيلد، وتوصلوا إلى استنتاج أولي بأن هذا التحذير يمكن أن يكون تهويلاً أكثر منه قراراً متخذاً، نظراً إلى أن الأميركي في واشنطن يدرك تماماً أن ​الأجهزة الأمنية​ المختصة بالرصد والمراقبة لمنع حدوث أي عمليات إرهابية ضد مصالح أجنبية بما فيها الأميركية، مستنفرة بشكل دائم وفككت كثيراً من الخلايا لتنظيمات إرهابية بشكل استباقي، مما أدهش مسؤولي الأجهزة الأميركية الأمنية لجهة الأداء والتفوق وأهمية الرصد وضرب الإرهابي قبل تنفيذ خطته.
أما الاحتمال الآخر الذي توصل إليه المسؤولون ​اللبنانيون​ فهو أن أجهزة ​الاستخبارات الأميركية​ تعلم مدى الدعم الإيراني لـ«حزب الله» المدرب بشكل جيد ويستهدف، إذا طلبت ​طهران​ منه، مصالح أميركية في لبنان.
وأفاد مقربون من مسؤولين بأن اتصالات جرت مع طهران ومع قيادة الحزب لتجنيب البلاد أي ضربة عسكرية أميركية رداً على عملية تستهدف مصلحة أميركية، «وذلك لأن نتائجها ستكون مؤذية وستبدّد الاستقرار الذي يسود البلاد والاستعدادات الجارية لبدء ورشة الإصلاحات لتنفيذ مقررات مؤتمر (سيدر)؛ ومن بين تلك الاستعدادات وضع ميزانية تقشفية... وسوى ذلك».
وقرر المسؤولون متابعة المواقف الأميركية والإيرانية المتأرجحة بين اندلاع حرب أو الاكتفاء باستعراض العضلات بنشر الأساطيل لفرض الشروط أو رفضها، لأنه حتى الآن ليس من قرار أميركي بفتح النار، وليس من استسلام إيراني في الوقت نفسه. وقال أحد المسؤولين لـ«الشرق الأوسط» إنه مقتنع بأن لبنان سيكون بعيداً عن أي اشتباك إذا حدث، «لأن هناك دولاً كثيرة تصلح أكثر لتنفيذ عمليات عسكرية ضدها ك​العراق​ و​سوريا​ و​اليمن​... وسواها».