أكد الأب البروفيسور يوسف مونس أن ​مصالحة الجبل​ ثابتة ولا تهتز باعتبارها عمل جبّار وكبير قام به القيّمون على الجبل والكنيسة وبخاصة البطريرك الماروني الراحل نصرالله بطرس صفير، لافتا الى ان ما حصل في العام 2000 عرس جمع أبناء الجبل وطالما أساسات هذه المصالحة متينة لا يمكن لبعض الناس الذين لا يعرفون قراءة التاريخ أن يؤثّروا عليها بندبهم على الاطلال ونحيبهم كالغربان.
واعتبر مونس في حديث لـ"النشرة" أن ما حصل في الجبل يتطلب التعامل معه الكثير من الحكمة والعقل والتعقل والدبلوماسية، متحدثا عن "تجييش للعواطف ما وجب أن يكون"، مضيفا: "لكنني لا أتخوف من تكرار المشهد الذي كنّا على موعد معه يوم الأحد مرّة جديدة، لانه قد تم استيعابه من قبل الحكماء وعبر وعي المسؤولين". وقال: "رحمة الله على الضحايا، ودعائي للجرحى بالشفاء العاجل. الأمور تتطلب العقل والتعقل والهدوء والعرفان وتقبل بعضنا البعض وعدم السعي لفرض رأينا على الآخر".
وأسف مونس للتلهي بأحداث كالتي حصلت في الجبل في وقت وجب ان تنصبّ اهتماماتنا على معالجة ​الوضع الاقتصادي​ الصعب ل​لبنان​يين الذي افتقروا وجاعوا، داعيا لمعالجة مصادر ​الفقر​ والتهريب والسرقة و​الفساد​ والتصدّي للمقالع والكسّارات من خلال رؤية أوسع وجرأة أكبر.
واذ أثنى على عمل لجنة المال و​الموازنة​ ورئيسها النائب ​ابراهيم كنعان​ الذي اعتبر أنه قام ويقوم بجهد جبار، أشار الى انه لم تتم معالجة القضايا الكبرى. وتساءل: "كيف نسمح بالمس ب​الجامعة اللبنانية​ وبرواتب الأساتذة و​القضاء​ والعسكر"؟ لافتا الى انه في دول أخرى يُعطى ​الاساتذة​ رواتب تفوق رواتب الوزراء حرصا على ترقية الشعوب، لكن هنا نسعى لسدّ ​العجز​ بوضع يدنا على تعويضاتهم". ونبّه من المسّ بكل ما يطال ثقافة وحماية وسلامة هذا البلد، مشيرا الى ان "مصادر الايرادات كثيرة لو أردنا حقيقة محاربة الهدر والفساد. وأردف قائلاً ان "وضع حد للتهريب الحاصل في المرفأ و​المطار​ يكفل وحده بمعالجة عجز الموازنة"، داعيا لـ"التصدي للفاسدين الذين يدمّرون لبنان بالكسارات والمزابل و​المحارق​ ويلوّثون البحر، ولمعالجة أزمة السير و​التلوث​ باعادة العمل بسكّة الحديد".
وتطرق الأب مونس لما حصل مؤخرا في بلدة الحدت، فرفض الحديث عن قوانين تفرضها ​البلدية​ فتشكل بذلك خروجا عن القوانين و​الدستور​، مشددا على ان ما قام به رئيس البلدية مهمّ جدا لجهة سعيه للمحافظة على منطقته والتركيبة الديموغرافية فيها. وقال: "الحدت بالنهاية منطقة مسيحيّة تشكّل نقطة وصل مع مناطق أخرى، ويبدو ان ما يحصل فيها من استغلال لفقر بعض أبنائها لحثّهم على بيع اراضيهم وبيوتهم يندرج باطار مخطّط أوسع لتغيير وجه لبنان وتدميره كشعلة لقاء حضاري بين الشعوب".
واشار مونس الى ان مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنير لم يخجل ب​الاعلان​ صراحة عن مخطط لتوطين ​اللاجئين الفلسطينيين​ في لبنان، وهو مخطط أكد ​رئيس الجمهورية​ كما رئيسي ​الحكومة​ و​مجلس النواب​ رفضهم تماما والتصدي له، لافتا الى ان هذا المخطط يمس أولا ب​حقوق الفلسطينيين​ بالعودة الى أرضهم. وقال: "كنت قد نبّهت منذ اكثر من 3 سنوات من منطق الاغراء بالمال لبيع الارض في لبنان وتوطين اللاجئين، وها قد وصلنا لصفقات ومخططات تتحدث علنا عن ذلك". وختم، "من هنا أهمية ما يحصل في الحدت ونعتبره كقرار مسؤول من رئيس البلدية وأهل المنطقة".