لا تزال المصلحة الوطنيّة ل​نهر الليطاني​ تحاول جاهدة أن تُزيل الملوّثات عنه، بمختلف انواعها، وكذلك تحاول الإدارات المعنيّة ولو بنسب متفاوتة، خصوصا أن ما تعانيه المصلحة من "تغطية للتعديات" ممن يُفترض بهم إزالتها يجعل إنجاز كل خطوة بحاجة الى جهد كبير.

تورّط أمنيين


قبل الحديث عن اجراءات وزير الصناعة ​وائل ابو فاعور​ الذي يولي ملفّ تنظيف الليطاني قسما مهما من عمل وزارته، لا بد من التوقّف عند شكوى المصلحة الوطنيّة لنهر الليطاني من أداء القوى الامنيّة فيما يخص عملها بإزالة التعدّيات عن النهر، وعن قناة الريّ ب​القاسمية​، حيث برز في هذا الخصوص كشف المصلحة لأسماء المتورطين، والمتواطئين الأمنيين، الأمر الذي يكاد يحصل للمرة الاولى في ​لبنان​.
تؤكّد مصادر المصلحة الوطنيّة لنهر الليطاني أنّها تعمل على تطبيق قانون حقّ المواطن للوصول الى المعلومة، ولا تخشى تسمية الأمور بأسمائها لانّ الضرر الذي يتسبب به كل متورّط بتلويث النهر أكبر بكثير من حسابات سياسية وغير سياسية من هنا وهناك، مشيرة عبر "​النشرة​" الى أنّ واجب المصلحة إبلاغ الرأي العام بحقيقة الامور، لعلها تقدّم نموذجا سليما لكل من يريد مواجهة ​الفساد​ في كل القطاعات.
وتضيف: "بالنسبة الى العقار الذي يضم محطة بنزين، ويعتدي بمياهه الآثنة على قناة ريّ القاسمية والذي نُشر بخصوصه اسماء المتورطين في القضية وعلى رأسهم آمر فصيلة عدلون النقيب قاسم زبيب الذي يمتنع عن فتح محضر وعن التجاوب في تنفيذ قرار وزيرة الطاقة والمياه القاضي بإقفال محطة ​البنزين​ المخالفة والمتعدية، فإنّ المسالة بدأت منذ حوالي شهر، حيث يمارس المعتدون الضغوط ويحاولون عبر معارفهم الأمنيين والقضائيين ان يعرقلوا التنفيذ ويهدّدوا ويعتدوا"، مشدّدة على أن نشر الأسماء سيجعل الجميع أمام مسؤولياتهم والأسماء واضحة وكاملة.

الصناعة تحاول ولكن...


بالعودة الى عمل ​وزارة الصناعة​ فعلى ضوء الحملة التي أطلقها وزير الصناعة ​وائل أبو فاعور​، تحت عنوان "صفر تلوّث صناعي في حوض نهر الليطاني"، بدأ الحديث عن نتائج ملموسة من الممكن الوصول إليها، بعد أن كان النهر قد تحوّل إلى ما يشبه مكب نفايات، بالرغم من أن هذه الحملة ليست الأولى من نوعها.
وتشير مصادر الوزارة الى انه وبحسب المراحل الزمنيّة لهذه الحملة، يمكن الحديث عن 3 مراحل: 6 أشهر للمصانع من الفئة الأولى والثانية، من المقرر أن تنتهي في 28 أيلول، 4 أشهر للمصانع من الفئة الثالثة، انتهت في 28 تموز، 3 أشهر للمصانع من الفئة الرابعة والخامسة، أعلنت نتائجها.
بالمقابل علمت "النشرة" من مصادر مطّلعة أن وعد أبو فاعور بـ"صفر تلوث صناعي" لن يتحقّق حاليًّا، ولكن بنفس الوقت لا يمكن الا الاعتراف بالعمل الجيّد الذي يقوم به الوزير، انما أيضا لا يمكن إغفال الواقع الذي يقول بأنّ الوصول الى صفر تلوّث لن يكون بإقفال معامل الكبيس الصغيرة بل التوجه نحو المعامل الكبيرة التي تلوّث النهر، مشدّدة على أنّ ​المصانع​ الكبيرة التي تملك انتاجا ضخما من ​النفايات​ السائلة تعد بالحلول ولا تنفذ وهي حتى اليوم خارج نطاق المتابعة والمحاسبة.
لن نسمّي هذه المصانع لكي لا نُتّهم بضرب الصناعة، ولكن مهمّة تنظيف الليطاني لا تقع على عاتق مؤسّسة او جهة واحدة، بل على عاتق الجميع، فالى متى سيستمر "حاميها حراميها"؟!.