أوضح الوزير السابق ​رائد خوري​ ان سبب اختلاف سعر صرف الليرة في الاسواق هو عدم توفّر السيولة الكافية بالدولار الأميركي في ​المصارف​ لانّ ​البنك المركزي​ لا يمدّها بحاجتها مقارنة بالطلب، لافتا الى انه وبمقابل اضطرار هذه المصارف على الالتزام بسعر صرف ما بين 1507 و 1515، يخالف بعض الصيارفة تعليمات ​المصرف المركزي​ في هذا المجال رغم كونهم بالنهاية يخضعون لقوانينه.
ووضع خوري في حديث لـ"النشرة" ما يحصل باطار ​سياسة​ متعمدة للمصرف المركزي لتخفيف الطلب على الدولار وحثّ اللبنانيين على التعامل بالليرة لتفادي انخفاض احتياطه، لافتا الى ان لدى حاكميّة المصرف المعطيات التي تعطيها صلاحية القيام بما تقوم به من منطلق انها المسؤولة عن تثبيت سعر صرف العملة المحليّة وعن ​السياسة​ النقديّة. وقال: "السياسة المعتمدة اليوم ليست جديدة وقد بدأت مع الحدّ من ​القروض​ السكنيّة تلاه تعاميم للمصارف لتحديد سقف القروض المعطاة للقطاع الخاص بالليرة على ألا تتجاوز 25% من ودائعها. وهذه كلها تدابير احترازية للتخفيف من المضاربة، من دون ان يعني ذلك وجود أزمة بالدولار في المصرف المركزي".
وأوضح خوري ان حاكم ​مصرف لبنان​ يعمل أيضا بالأدوات الماليّة التي لديه للتخفيف من الاستيراد من منطلق أنّ مشكلتنا الاساسية هي بميزان المدفوعات وبخاصة في ميزان التجارة السلبي، وهو ما يدفع البنك المركزي للتضييق على المستوردين ومن بينهم مستوردي ​النفط​ الذين يدفعون بالدولار للشركات الكبرى الأجنبية. وقال: "الحاكم بالنهاية لا يقفل الحنفيّة لكنه يضيّق على المعنيين للتخفيف من الاستيراد والحدّ من هروب الدولار من البلد".
وتطرّق خوري للوضع الاقتصادي والمالي بشكل عام، فعبّر عن أمله في أن تكون ​الحكومة​ تدرك ما نقوم به لجهة تيقنها من حجم الازمة الاقتصاديّة والماليّة والا تحصر خططها الاقتصادية بالموازنات وآخرها موازنة الـ2020 التي تناقشها حاليا، مضيفا: "الاجراءات التي تضمّنها مشروع ​الموازنة​ الذي تقدّمت به ​وزارة المال​ مؤخّرا لا يرتقي لمستوى حلّ الازمة الذي يستدعي اجراءات سريعة ومتوسّطة وطويلة الامد، كتلك التي تضمنتها الورقة الاقتصادية التي تقدم بها تكتل "​لبنان القوي​".
واستغرب خوري كيف ان اعلان حالة الطوارىء لم ينتقل حتى الساعة الى مستوى التطبيق الذي هو من مهمة الحكومة ايّ السلطة التنفيذيّة المدعوّة لوضع الاجراءات والتدابير الواجب اتّخاذها قيد التنفيذ، لأن الاكتفاء بمناقشة وصياغة الموازنات غير كافٍ، والعمل يجب أن ينصب على معالجة ​قطاع الكهرباء​، وقف الهدر، الحد من التهرب الجمركي والتهريب على المعابر الشرعية، تخفيض ​العجز​ في ميزان المدفوعات، وصولا لتحويل الاقتصاد الى انتاجي لأنّه طالما نحن نعتمد على تمويل خساراتنا من خلال رساميل المودعين، فذلك يعني الدوران في حلقة مفرغة وتأجيل المشكلة بعد تضخيمها أكثر فأكثر".
ونبّه خوري من أن "مشاريع "سيدر" ستصبح غير نافعة في حال تأخرها أكثر، فمفاعيلها كانت لا شك ستكون أكبر لو انطلقت قبل عامين، وكلما تأخرت ستصبح غير كافية وحدها لانتشالنا مما نحن فيه". واضاف: "كنت أول من نبهت خلال تواجدي في ​وزارة الاقتصاد​ من الدخول في الحلقة المفرغة التي نحن فيها اليوم نتيجة رفع الفوائد وتضخم ​الدين العام​ ولذلك كنت مصرًّا على اقرار خطة لخمس سنوات وصوتت ضد ​سلسلة الرتب والرواتب​... وللأسف كل ما نبّهت منه بوقتها ها نحن نصل اليه اليوم بغياب الرؤى الاقتصادية والرضوخ للضغوط الشعبوية".